نفى مصرفيون وخبراء ماليون وجود نية لدى المصرف المركزي لتشديد شروط القروض الشخصية، مؤكدين أن المعايير الحالية للقروض الشخصية التي يفرضها المصرف المركزي بالإضافة إلى المعايير التي تتخذها البنوك تعتبر كافية.
وأكد مصرفيون أن الوضع الحالي لا يتطلب تدخل المركزي للسيطرة على معدلات القروض الشخصية حيث ان قواعد المصرف المركزي تعتبر متشددة، هذا بالإضافة إلى أن البنوك تتخذ إجراءات حذرة تجاه القروض الشخصية.
وكان المصرف المركزي قد وزع على البنوك في عام 2008 مسودة تتضمن مقترحات لتعديل التعميم رقم (12) لسنة 1993 والخاص بالقروض الشخصية. وكانت أهم التعديلات المقترحة هي وضع حد أعلى لإجمالي القروض الشخصية للعميل بحيث لا يتجاوز 25 ضعف راتبه أو دخله الشهري، أو لا يتجاوز 250 ألف درهم. كما أن التعديلات وضعت حدا أقصى لمدة سداد القرض الشخصي وهي 60 شهرا.
ويعتبر التعميم رقم (12) لسنة 1993 والمعمول به حاليا قروض السيارات جزءا من القروض الشخصية، لكن التعديلات المقترحة فصلت بين القروض الشخصية وقروض السيارات بحيث تضمنت بندا منفصلا لقروض السيارات بحد أقصى 250 ألف درهم.
كما تضمنت التعديلات المقترحة وضع حد أقصى لقروض التمويل العقاري بحيث لا تتجاوز 85% من قيمة العقار. وتضمنت التعديلات المقترحة بندا يضع الحد الأقصى الذي يمكن استقطاعه من راتب العميل كأقساط لسداد القروض بنسبة 60% من الراتب أو من دخل العميل.
ولم يتم التصديق على هذه التعديلات حتى الآن، كما أن المصرفيين أكدوا أن البنوك تتشدد بالفعل حاليا تجاه القروض الشخصية وبالتالي فإن تطبيق هذه التعديلات في الوقت الحالي لن يغير من الوضع القائم بالنسبة لمعدلات القروض الشخصية.
وتوقع المصرفيون ان تشهد الفترة المقبلة انفراجا نسبيا في تشدد البنوك العاملة بالدولة في منح القروض وخطوط الائتمان في القطاعات المختلفة، مشيرين الى ان التشدد الذي ازداد بصورة ملحوظة عقب اندلاع الازمة المالية العالمية يتجه للتخفيف ولكن البنوك ستظل متحفظة خصوصا بالنسبة للقروض الشخصية بهدف تقليل نسبة المخاطرة.
وقال سليمان المزروعي المدير العام للاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني عضو مجلس ادارة اتحاد المصارف العربية تعليقا على ما اثير حول قيام البنوك الاماراتية بتشديد شروط الاقراض بناء على تعليمات جديدة من المصرف المركزي قال ان ذلك ليس صحيحا لان المصرف المركزي في الغالب لايعطي تعليمات مباشرة للبنوك الاماراتية لتشديد شروط الاقراض وانما يعطي توجيهات عامة في مثل هذه القضايا.
واضاف المزروعي انه لاتوجد قواعد عامة متشددة بالجهاز المصرفي ككل، مشيرا الى ان كل بنك من البنوك العاملة بالدولة لديه الاجراءات الخاصة به في عمليات الاقراض ويختار الوقت الذي يتشدد فيه والوقت الذي يكون مرنا فيه وفقا لعوامل عديدة ابرزها حجم السيولة المتوفرة بالبنك والمخاطر المحتملة ومتطلبات السوق اضافة الى الدروس المستفادة من الازمة المالية العالمية الاخيرة.
واشار الى ان المصرف المركزي يقوم بتنبيه البنوك احيانا في حال وجود مخاطر محتملة ولكنه لا يفرض على البنوك قيود في عمليات الاقراض ويترك هذا الامر للبنوك التي تدرس متطلبات السوق والعملاء وفقا للقواعد والانظمة العامة التي يعمل من خلالها القطاع المصرفي.
وقال ان الاقراض هو منتج مصرفي كغيره من المنتجات المصرفية المقدمة للعملاء ويخضع هذا المنتج لعدة ضوابط يضعها كل بنك وفقا لاستراتيجيته منها مضاعفات الراتب الشهري ونسب الفائدة والامور الاخرى المتعلقة بتقديم هذا المنتج للعميل ففي بعض الاحيان تختلف هذه الضوابط بالنسبة للمواطن والوافد وتختلف حسب الوضع السابق للعميل والتزامه وكذلك حسب وضع الشركة او الجهة التي يعمل بها طالب القرض.
من جانبه اعرب مجد معايطة مدير اول دائرة خدمات الاوراق المالية ببنك ابوظبي الوطني عن اعتقاده بان البنوك العاملة بالدولة بدات تقوم بتشغيل اموالها والسيولة الموجودة لديها وادارتها بصورة افضل من السابق مدللا على ذلك بانخفاض القيمة الاجمالية لشهادات الايداع التي يصدرها المصرف المركزي بشكل تدريجي حيث بدات البنوك في تشغيل اموالها في قنوات متنوعة بعد ان بدأت اثار الازمة المالية العالمية في الزوال والاتجاه نحو الاستقرار وعدم التذبذب.
واكد انه من الواضح ان هناك انفراجة ملحوظة قادمة في منح خطوط الائتمان والقروض بشكل عام خصوصا مع ارتفاع نسب السيولة لدى معظم البنوك العاملة بالدولة. واشار الى انه فيما يتعلق بالقروض الشخصية فإن البنوك تتحفظ الى حد ما ولاتتشدد مرجعا هذا التحفظ الى التوسع المبالغ فيه في منح بطاقات الائتمان للافراد مما يشكل عبئا على المقترض ويزيد من احتمالات تعثره اذا كان حجم البطاقات الممنوحة له كبيرا فيكون اضافة قرض شخصي بقيمة كبيرة الى هذه البطاقات امر محفوف بالمخاطر.
ويقول معايطة انه اصبح شائعا ان نجد الموظف يحمل 4 او 5 بطاقات ائتمان وهذا امر مبالغ فيه فمن الطبيعي ان تتحفظ البنوك في منح مثل هذا العميل قرض بمبلغ كبير. واعرب عن اعتقاده بان الفترة المقبلة ستشهد نموا كبيرا في التمويل العقاري، مشيرا الى ان هناك توجها لاطلاق العديد من المشاريع العقارية الجديدة في الدولة، موضحا ان التركيز سيكون على المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة بمفهوم جديد واولويات تختلف عن الاولويات التي كان يعتمد عليها المطورون العقاريون قبل اندلاع الازمة المالية العالمية.
وكانت البنوك في الفترة الماضية تضع شروطا متنوعة للاقراض بدءا من الامتناع الكامل عن تقديم قروض لبعض الشركات والامتناع أيضا عن منح قروض للموظفين في تلك الشركات ومرورا بوضع شروط متشددة على قروض تمويل السيارات مع ضوابط أخرى لقبول التمويل ورفع الحد الأدنى لرواتب الموظفين طالبي القروض الشخصية إلى حدود عالية ليست بمستطاع غالبية الموظفين واشتراط أن يكون لطالبي القروض حسابات لدى البنوك التي يطلبون قروضها أو أن شركاتهم لها تعاملات مع تلك البنوك وذلك لحرص البنوك على تجنب المخاطر في ظل وضع اقتصادي عالمي غير مستقر اما الان فبدأت بوادر انفراجة في هذا المجال.
متابعة ـ عبد الفتاح منتصر و محمد القاضي