خلص خبراء شاركوا في مؤتمر صحفي بمناسبة إطلاق خدمة «زاوية دوجونز» الإخبارية المنصة الإلكترونية المخصَّصة للأعمال والاستثمار بمنطقة الشرق الأوسط بدبي أمس إلى ان صناعة التمويل الإسلامي تواجه تحدياً خطيراً يتمثل في تركز القرار لدى فئة محدودة من العلماء المختصين بالاستشارات المتخصصة في مجال التمويل الإسلامي.
وأطلقت زاوية المنصة عبر شراكتها مع المؤسسة الاستشارية العالمية فندز أت وورك خدمة التواصل مع ما يزيد على 300 من أبرز علماء الشريعة المختصين بأحكام التمويل الإسلامي للحصول على مشورتهم والاستيضاح منهم عن أحكام تتعلَّق باستثماراتهم الحالية والمستقبلية.
واشار المشاركون في المؤتمر إلى أن قاعدة البيانات المتضمنة في الخدمة تعكس درجة عالية من تركز المناصب لدي علماء الشريعة البارزين، وهو ما يثير إشكاليات تتعلق بتعارض المصالح والحفاظ على السرية. وأفاد أحد المتحدثين أنه لا يوجد نقص في أعداد علماء الشريعة بل توجد إشكالية تتعلق بالتعرف عليهم والنفاذ إليهم مشيرا إلى أن التقرير يسهم في زيادة شفافية الصناعة المالية الإسلامية ويدعم حوكمة المجالس الشرعية.
تركز كبير
وأفادت الخدمة الجديدة أنه ينشط حاليا 36 عالم شريعة في مؤسسات التمويل الإسلامي التي تتخذ من الإمارات مقرا لها ويستحوذ العلماء الخمس الأوائل على نحو 49% من إجمالي عدد المناصب البالغ عددها 163 منصبا، فيما يستحوذ العلماء العشر الأوائل في القائمة على 01. 73% من إجمالي عدد المناصب.
كما أفادت الخدمة أن متوسط المناصب المشغولة في عضوية مجالس إدارات الشركات على مستوى العالم يبلغ 3. 3 مناصب لكل عالم شريعة، وأن عدد المناصب المتاحة في عضوية مجالس إدارات المؤسسات المالية الإسلامية والتقليدية لعلماء الشريعة يبلغ 1141 منصبا في 28 دولة. وتحتل الكويت المرتبة الأولى من حيث عدد المناصب المتاحة لعلماء الشريعة، فيما تأتي الإمارات في المرتبة الثانية، ثم تتلوها المملكة السعودية والبحرين وقطر والمملكة المتحدة.
وجاء الشيخ نظام محمد يعقوبي في المرتبة الأولى على قائمة أبرز 20 عالما في مجال التمويل الإسلامي، وذلك من حيث عدد المناصب التي يشغلها والبالغ عددها 85 منصبا، وتساوى معه في نفس الدرجة الشيخ عبد الستار عبد الكريم أبو غدة، فيما جاء الشيخ محمد علي القري في المرتبة التالية بإجمالي عدد مناصب بلغ 71 منصبا، وشغل الشيخ عبد العزيز خليفة القصار المرتبة الثالثة بإجمالي عدد مناصب بلغ 39 منصبا، وحل الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع في المرتبة الرابعة بعدد مناصب بلغ 36 منصبا، تلاه الشيخ حسين حامد حسن بعدد مناصب بلغ 31 منصبا.
واعتبرت «زاوية» ان خدمتها الجديدة تهدف إلى تسهيل تطبيق أساليب الحكم الرشيد المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية عبر الشفافية والاستعانة بآراء أبرز علماء الشريعة الموثوقين حول العالم، والمختصين في أحكام التمويل الإسلامي.
التنافس على المشورة
ووفقاً للمؤسسة الاستشارية العالمية «فندز أت وورك»، فإنَّ علماء الشريعة العشرين تتنافس على مشورتهم الشركات بالمنطقة لمعرفتهم ومصداقيتهم وتجربتهم المتخصِّصة، فهم يستحوذون على أكثر من 54 بالمئة من كافة المناصب الاستشارية التي يشغلها العلماء الثلاثمئة الذين تتضمَّنهم «خدمة علماء الشريعة» من منصَّة الأعمال «زاوية».
وفي حين أنه من الحكمة أن تستفيدَ شركة ما من مشورة أحد كبار علماء الشريعة، فإنه من الملاحظ أن العديد من مجالس الشركات لا تقتصر على أحد كبار علماء الشريعة، بل أكثر من واحد، بل إن بعضها لا تعيِّن وتستعين إلا بكبار علماء الشريعة.
وإذا ما عرفنا أن أهمّ عشرة منهم يستحوذون على نحو 38 بالمئة من كافة المناصب الاستشارية، فإنَّ أحدث بيانات نشرتها المؤسسة الاستشارية العالمية «فندز أت وورك» تظهر احتمالَ أن يكون اثنين من هؤلاء العشرة مستشارين في مجلس إدارة شركة واحدة، إذ تصل نسبة ذلك الاحتمال إلى نحو 80 بالمئة.
وقال جان مارك باوفيك المدير التنفيذي لـ «زاوية» ان إعداد مثل هذا التقرير قد استغرق عامين من البحث المتواصل، ويهدف إلى تقديم المساعدة والعون إلى الصناعة من خلال توفير حلولاً أفضل من زاوية أن تكون الشركات علي دراية بما تقوم بفعلة، وأن يكون بمقدور هذه الشركات اختيار علماء الشريعة الذين يلبون احتياجاتها علي نحو بسيط وسلس.
وتابع جان مارك بوفيك حديثه بقوله : «لكلِّ عالم منهم معرفته المعمَّقة والموثوقة، إذ يُعدُّ كل واحد منهم مرجعاً في أحكام التمويل الإسلامي، وربما لم يكن متاحاً للشركات المعنيَّة الاستعانة بمشورتهم من قبل. كما تتيح الخدمة الجديدة الاستعانة بآراء قرابة عشرين من علماء الشريعة المعروفين بالمنطقة ممَّن تستعين بهم شركات عدّة، مثلما تتضمن علماء آخرين لم تسنح للشركات فرصة الوصول إليهم من قبل. وتوفر «خدمة علماء الشريعة» من منصَّة الأعمال «زاوية» طريقة فعالة للشركات الراغبة بالاستعانة بآراء علماء الشريعة الأكثر معرفة بأحكام أعمالهم واستثماراتهم».
علماء الشريعة
وأكد جان مارك أن التقرير يبين أنه لا يوجد نقص في أعداد علماء الشريعة علي نحو ما هو شائع، ولكن هناك مشكلة تتعلق بالتعرف عليهم والنفاذ إليهم، ودلل على ذلك بإشارته إلى أن التقرير قد بين أن العشرين الأوائل في القائمة التي تضم ما يزيد على 300 من أبرز علماء الشريعة المختصين بالتمويل الإسلامي يستحوذون على إجمالي 600 منصب في مجالس إدارات الشركات، فيما يستحوذ العلماء الآخرون على 500 منصب، وهو ما يعني أنه لا يوجد نقص في عدد علماء الشريعة على نحو ما هو سائد، ولكن هناك مشكلة تتعلق بإمكانية التعرف على علماء الشريعة وإمكانية النفاذ إليهم.
وأعرب جان مارك عن اعتقاده بأنه من شأن عرض التقرير على الجمهور بشكل ملائم أن يجعلهم ينظرون إليه على أنه يتيح فرصا للمضي قدما، حيث يسهم هذا التقرير في تعزيز مستويات الشفافية في الصناعة المالية الإسلامية على نحو يتيح إمكانية اتخاذ القرارات بناء على معلومات متاحة ومتوافرة، مشيرا إلى أن قيام «زاوية» بتقديم مثل هذه الخدمة يضفي عليها الكثير من المصداقية، باعتبار أن «زاوية» جهة محايدة وليست جزءا من صناعة التمويل الإسلامي، حيث لا يوجد لديها أي إشكالية تتعلق بتقاسم وتشاطر المعلومات بشكل يؤدي إلى تعزيز الشفافية، وينحصر الاهتمام هنا بتقديم البيانات فحسب، وأنه بناء على محصلة ردود الأفعال، بالإمكان القول بأن «زاوية» تسير على الطريق الصحيح.
سابقة فريدة
قال مورات حسن أونال الرئيس التنفيذي لمؤسسة فندز آت ورك المؤسسة الاستشارية العالمية التي تركز على صناعة الاستثمار أنه للمرة الأولى يتم الإعلان عن نتائج هذا التقرير على الجمهور، وأن التمويل الإسلامي يعد مكملا للتمويل التقليدي، وهو يرتكز على الاستثمار القائم على الأصول الحقيقية والمسؤولية الاجتماعية والمعايير غير المالية، وأن هناك من يتطلع إلى تطبيق مثل هذه القيم على صعيد النظام المالي بأسره.
وتابع مورات أونال قائلا: يكون من الصَّعب على الشركات أن تستعين بمشورة كبار علماء الشريعة بسبب مشاغلهم المتعددة وعملهم الدؤوب لتلبية المتطلبات المختلفة. كما أن ذلك يشكل عبئاً مماثلاً على الصناعة برمتها لأن ذلك يعني تقييد عدد مجالس إدارات الشركات التي يمكنهم أن تستفيدَ من كبار علماء الشريعة المختصين. وبتعبير آخر، إن قلنا إنَّ اثنين من كبار علماء الشريعة يشغل كلّ واحد منهما عشرين منصباً استشارياً، ويلتقيان في مجالس إدارات الشركات نفسها، فإن خبرتهما ستنحصر في عشرين شركة لا أكثر.
ولكن إن قلنا إنهما لن يجتمعان في مجلس إدارة أيِّ شركة فإن خبرتهما ستصل إلى أربعين شركة. لذا، سيكون من الأفضل أن تستعين كل شركة بأحد كبار علماء الشريعة للتحقُّق من تطبيق الأحكام، على أن يشرفَ على اثنين أو أكثر من العلماء الآخرين ذوي الالتزامات الأقل ممَّن يستطيعون تكريس المزيد من وقتهم للشركة.
وعلي نفس المنوال، قال عضو مجلس إدارة المركز الدولي للتعريف بأصول التمويل الإسلامي ومقره فولكر نينهاوس ماليزيا ان التقرير المذكور يعد التقرير الخامس، ولكنه يعتبر الأول الذي يتم إعلان نتائجه على الجمهور، وهو ما يوفر معلومات ثرية تفيد ليس فحسب مجتمع الأعمال، وإنما كذلك المجتمع البحثي والأكاديمي، ولفت إلى أن وجود مجلس شرعي هو الذي يميز التمويل الإسلامي عن نظيره التقليدي، وأن توفير منتجات مالية تتوافق مع أحكام الشريعة يتطلب أن يكون هناك هيكل للحوكمة يتميز بالكفاءة والفاعلية.
وأوضح أن تطبيق مقاييس الحوكمة الجيدة الموجودة في الدول الغربية على التمويل الإسلامي من شأنه أن يخلق تعارضا مع القناعة الواقرة في أذهاننا بشأن ما يجب أن تكون عليه مقاييس حوكمة التمويل الإسلامي. ولفت أن التركز العالي لمناصب علماء التمويل الإسلامي يطرح تحديات وإشكاليات تتعلق بمسائل تعارض المصالح والحفاظ على السرية، فضلاً عن عدم توافر الوقت الكافي لإجراء التحليل والفحص الملائمين، وذلك إلى جانب تحميل العلماء أعباء ومسؤوليات تفوق قدراتهم على تحملها.
وقال فولكر نينهاوس ان القمة القادمة لمجلس سلامية التي ستعقد في لوكسمبورغ في العام المقبل ستناقش هذه التحديات. مشيرا إلى أن نتائج هذا التقرير تساعد في تطوير نظام الحوكمة الجيدة في التمويل الإسلامي من خلال تسليط الضوء على الفجوات التي من المتعين العمل على تغطيتها.
وقال أحد الحاضرين ان الخدمات التي يقدمها علماء الشريعة في مجال الاستشارات هي في المحك النهائي هو نوع من الأعمال المحكومة بقوى الطلب والعرض، وبالتالي، فإن إطلاق هذا التقرير يزيد كفاءة هذا السوق، وهو يمثل خطوة إلى الإمام نحو تطوير الصناعة المالية الإسلامية.
دبي - مجدي عبيد



