سيطر احتمال دمج قطاع الاتّصالات في الخليج والتهديد الذي يلوح في الأفق حول حظر خدمات الهاتف الذكي «بلاك بيري» في الإمارات على المحادثات التي تجري في اجتماع الرؤساء التنفيذيين في دبي هذا الأسبوع في مؤتمر الشرق الأوسط للاتّصالات. وعمّت أسواق الخليج مؤخّراً توقّعات بإبرام اتّفاقات محتملة ضمن قطاع الاتّصالات.

ويُشار إلى أنّ الشركات المشغّلة للاتّصالات في المنطقة، التي تشهد وفرة من البترودولارات، تزيد مشاريعها في الخارج لتغذية مصادر جديدة من الدخل في ظلّ انتهاء الاحتكارات المحليّة وفيما يصل معدّل اختراق الهواتف المحمولة في بعض البلدان إلى 100%.

هذا ويقول محلّلون إنّ تأكيداً على نجاح خطوة «مؤسسة الإمارات للاتصالات»، أو «اتّصالات»، الأسبوع الماضي الرامية إلى شراء 46% من شركة «الاتصالات المتنقلة» الكويتيّة، المعروفة باسم «زين»، من خلال اتّفاق بقيمة تبلغ نحو 11.7 مليار دولار، قد يشكّل محفّزاً للمزيد من عمليّات الدمج والاستحواذ.

إلى ذلك قال المحلّل عمرو الألفي في «سي أي كابيتال» في القاهرة إنّني أتوقّع أن تزداد حركة الدمج والاستحواذ في العام 2011، وتقوم بها مجدّداً شركات مشغّلة ساعية لتصبح جهة كاملة (متكاملة) لتأمين خدمات الاتّصالات مع ميزانيّات عموميّة جيّدة والقدرة على تأمين التمويل إذا دعت الحاجة، مثل «المصرية للاتصالات» - مع أنّني أتوقّع أن يكون احتمال إجرائها استحواذات منخفضاً - و«الاتصالات السعودية» (سش)، و«اتصالات المغرب».

ويُشار إلى أنّه في وقت سابق من هذا الشهر، وقّعت «فرانس تيليكوم» (ئش) اتّفاقاً لشراء حصّة 40% في ثاني أكبر شركة مشغّلة للاتّصالات في المغرب «ميدي تيليكوم»، أو «ميديتل»، مقابل 640 مليون يورو.

أمّا في سائر نواحي القطاع، فتتواصل التكهّنات الإحاطة بمستقبل «أوراسكوم تيليكوم» المصريّة وأيّ بيع محتمل لأحد أصولها. ويُذكَر بأنّه في أبريل عرقلت الحكومة الجزائريّة بشكل فعليّ اتّفاقاً كان ليشمل بيع الوحدة الجزائريّة «جازي» التابعة لشركة «أواراسكوم» لمجموعة «أم تي أن»، وهي أكبر مشغّل للهواتف المحمولة في إفريقيا. وفي هذا الوقت، تمّ الاشتباه بسعي «المصريّة للاتّصالات» لشراء شركة مشغّلة للهواتف المحمولة.

هذا وقال مساعد نائب رئيس قسم الأبحاث في «بيت الاستثمار العالمي»، تشاندرش بهات، «إنّنا نظنّ أنّ مواصلة العمل في نموّ الأسواق المحليّة من المرجّح أن يكون محدوداً للشركات المشغّلة الحاليّة، وأنّ التنوّع الحذر في أسواق أخرى هو الطريقة الوحيدة لتقدّم النموّ بشكل إضافيّ».تواجه شركات الاتصالات في الإمارات العربية المتحدة بضعة أيام من الغموض، وسط تهافتها على إنشاء خطط طوارئ للتصدي لحظر ممكن لمعظم خدمات «بلاكبيري».

وكانت «هيئة تنظيم الاتصالات» في الإمارات العربية المتحدة قد أعلنت في مطلع أغسطس أنها ستوقف خدمات «بلاكبيري» الرئيسية بسبب مخاوف أمنية ابتداء من 11 أكتوبر، ولكنها قالت إنها تبقى منفتحة على أي مناقشات مع شركة «ريسيرش ان موشن» - «ار اي ام» المصنعة للجهاز المحمول. تعتري المسألة أهمية بالنسبة إلى الإمارات العربية المتحدة كونها ستعرض سمعة الاتحاد كمركز نشاط تجاري وسياحي يستقطب الأعمال في خطر، وفقاً لبهات من «بيت الاستثمار العالمي».

لقد تعرضت «ار اي ام» للضغوط من السلطات في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وعدد من الدول الأخرى في المنطقة وخلف حدودها لتسمح بنسبة ولوج أكبر للمعلومات المشفرة التي ترسلها أجهزتها المحمولة يدوياً.

ومن أصل نحو 500 ألف مستخدم لخدمات «بلاكبيري» في الإمارات العربية المتحدة، تضم «اتصالات» التي تعتبر أكبر شركة اتصالات في البلاد من حيث عدد المشتركين القسم الأكبر من المشتركين. أما شركة الاتصالات الثانية في البلاد، شركة «الإمارات للإتصالات المتكاملة» «دو»، فلديها نحو 100 ألف مشترك بخدمات «بلاكبيري».

وأعلنت السلطة المنظمة للاتصالات في المملكة العربية السعودية في أغسطس أنها ستسمح بخدمات «مسنجر» عبر «بلاكبيري» في المملكة بعد أن تم الإذعان لبعض المتطلبات القانونية. وكانت «هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات» في البلاد قد أعلنت في وقت سابق أنها تنوي حظر بعض من خدمات «بلاكبيري» ابتداء من 9 أغسطس.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الهندية التي كانت قد هددت بدورها بحظر خدمات البريد الإلكتروني الشامل عبر «بلاكبيري» إن لم تتوصل «ار اي ام» إلى إنتاج أدوات مراقبة بحلول نهاية أغسطس أجلت مهلتها النهائية وقالت إنها ستختبر طرقاً وتراجع الوضع مع اقتراب نهاية أكتوبر.

وأعلن ماثيو ريد، وهو محلل مسؤول متخصص بالشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «إنفورما تيليكومز أند ميديا» في دبي: «عمدت الهند في نهاية أغسطس إلى تأجيل مهلتها النهائية لمدة شهرين بعد أن طلبت الاطلاع على مجمل بيانات «بلاكبيري».وختم بالقول: «هناك إمكانية كبيرة بحصول ذلك في الإمارات لأن الدول ستستمر في الضغط على «ار اي ام» لإيجاد حلول».

(داو جونز)