أكد خبراء مشاركون في الندوات التي عقدت في قاعة الشيخ راشد بمركز المعارض الدولي على هامش معرض سيتي سكيب غلوبال 2010. وشدد تيم فوكس كبير المستشارين الاقتصاديين لدى بنك الإمارات دبي الوطني، خلال كلمته في الجلسة الثانية من المؤتمر إن منطقة الخليج العربي والامارات لم تكن بعيدة عن أزمة الاقتصاد العالمي في 2008، إلا أنها امتلكت دون البقية عوامل قوة لم تكن متاحة لدول واقتصاديات كبرى مثل أوروبا وأميركا الشمالية، وأن السؤال الأهم الذي يطرحه الجميع: متى ستنتهي الأزمة؟
بداية النهوض
وقال فوكس: لا أستطيع شخصياً الإجابة بشكل قاطع عن هذا السؤال، لكنني أجزم بأن هذا العام هو بداية النهوض من عثرة الاقتصاد العالمي والاقليمي تحديداً، وجميعنا يذكر أزمة منتصف التسعينات التي عصفت بآسيا، حينها كان الحديث عن حاجة اسواق العقار لخمس أو سبع سنوات على الاقل للتعافي، الا أن هونغ كونغ مثلاً نجحت في اختصار المسافة في أقل من ذلك الزمن.
وأضاف: هناك تحسن كبير، وايجابيات لا يمكن تجاهلها في أداء دول المنطقة عموماً، وأشدد على دول الخليج التي تمتلك على الاقل 40% من صادرات النفط العالمية، والتي يتوقع لها أن تصل بقيمة عائداتها النفطية في 2015 الى 3.5 تريليونات دولار على الاقل، والسعودية وحدها تمتلك 46% من اجمالي الدخل المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة.
وأشار الى أن انكشاف البنوك الاماراتية على بنوك المنطقة بلغ 112.7 مليار دولار، في بداية الازمة، الا أن هذه البنوك نجحت بمساعدة المصرف المركزي والتوجيهات الحكومية والاجراءات الوقائية الاخرى. وأكد أن المنطقة بأسرها ستتأثر ايجاباً بالوضع العالمي والاقليمي، وأن الامارات ستسجل نمواً متواضعاً في اجمالي ناتجها المحلي هذا العام (مقارنة بالسنوات الماضية) إلا أنها ستتمكن من تحقيق نسب أكبر وأقوى في العام المقبل. وأوضح أن الاقتصاد الحقيقي للامارات، وفقاً لبيانات التصدير وإعادة التصدير، وحركة السياحة وغيرها من القطاعات الحيوية، بدأ بالتعافي من آثار الازمة، وأنه آخذ في التحسن، ولو بخطى بطيئة.
الاستثمار العقاري
وبدأ مؤتمر الاستثمار والتطوير العالمي، ندواته الصباحية أمس، بتقديم مقتضب للخبير العقاري البارز ايثان بانر، عضو مجلس الادارة المنتدب لمجموعة سي بي ريتشارد اليس للاستثمار، الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له والمدير التنفيذي للذراع الاستثماري لنفس المجموعة، تناول فيه نظام التمويل العالمي الجديد، ودور البنوك والقطاع المالي في أسواق المال، والتشريعات الجديدة.
وأوضح بانر العالم أجمع يمر بمرحلة تغيير جذرية في أعقاب أزمة الاقتصاد العالمي التي عصفت به أواخر العام 2008 وأطاحت بأنشط قطاع اقتصادي في أميركا حينها وهو العقار، الذي كشفت البنوك الاميركية نفسها عليه بلا حسيب أو رقيب، متجاهلة أدنى معايير الرقابة ودارسة المخاطر، وهو ما جعل حمى الاقراض والرهن العقاري تأكل الاخضر واليابس، لسنين طويلة، وكانت النتيجة هي انهيار أضخم نظام مالي في العالم.
وأعرب بانر عن ثقته في أن دورة الاستثمار في القطاع العقاري تمر في مرحلة ركود كل 15 سنة تقريباً، ولعل تجربة كبار العقاريين مثل وارنر بوفت، تعكس هذه الدورة، فهو من قام بشراء أصول عقارية في ذروة الازمة المالية العالمية. وذكر ان الكثير من المستثمرين يعتقدون ان قطاع العقارات يوفر تنوعا وادوات تقلل من المخاطر المحتملة بخلاف الاسهم والصكوك مشيراً إلى ان ذلك يعد خطأ من وجهة نظره.
وقال بانر في افتتاح اليوم الثاني لمؤتمر سيتي سكيب غلوبال للاستثمار والتطوير العقاري بأن الاستثمار في العقارات التجارية على اختلاف انواعها يرتبط إلى حد كبير بدعم النشاط الاقتصادي العام مشيرا إلى ان المناخ الاقتصادي العالمي وقوة النظم المالية يشكلان قوة دفع لاستقرار اسعار وقيم العقارات. وقال: تعمقت الأزمة المالية بشدة، وحملت معها خطراً جدياً يتهدد نظام المدفوعات الدولي. هذه الأزمة أخطر من الكساد الكبير، فكل قطاعات الاقتصاد العالمي الكبرى قد أصيبت.
دبي ـ محمد بيضا
