كشفت جمعية دبي العقارية على لسان رئيسها احمد المطروشي، بأن سوق عقارات دبي تلقت مؤخراً ولاتزال، طلبات واستفسارات جادة من كبار المستثمرين العقاريين في الهند والصين وأوربا، حيث يبحث هؤلاء عن فرص استثمار لرساميل كبيرة في سوق عقارات الإمارة، لاسيما بعد أن دفع التصحيح السعري بالعقارات الى واجهة الاهتمام العالمي مجدداً.

وقال المطروشي ل«البيان الاقتصادي»: بأن انعقاد مؤتمر ومعرض سيتي سكيب في دبي هذا العام، إنما يجسد جملة رسائل مهمة أبزرها التزام الحكومة بدعم المشاريع التنموية وتحديداً مشاريع البنية التحتية فضلاً عن دعمها لشركات التطوير العقاري والمطورين العقاريين الجادين.

ورأى المطروشي بأن السوق العقارية في الإمارة أقصت المطورين غير الجادين وحافظت على أولئك الذين يرون في التطوير العقاري صناعة لها حقوق وعليها واجبات وليست دكاناً لتحقيق الأرباح فقط.

دعوة

وكرر المطروشي دعوته للجهات والسلطات المختصة بضرورة دراسة مقترح صاغته الجمعية لإنعاش سوق التملك الحر في الإمارة ويقوم على إصدار تأشيرات إقامة عقارية على أن تكون انتقائية ومشروطة. موضحاً بأن المقترح يهدف إلى دراسة معمقة لسوق التملك الحر الذي أنفقت الحكومة المحلية عليه عشرات مليارات الدراهم - ولا تزال - بهدف الوقوف على الكيفية التي تنعشه عبر إصدار تأشيرات إقامة لمدة زمنية محددة لأفراد يتمتعون بمؤهلات علمية عالية على أن يقوموا بشراء العقارات بأموالهم الخاصة من دون قروض من داخل الدولة.

وشدد المطروشي على أن «التفاؤل بحاضر ومستقبل السوق العقاري مطلوب لأن العقار ليس كباقي القنوات الاستثمارية التي تعتمد على جني الأرباح السريعة بل هو من الأقنية الاستثمارية طويلة الأجل والتي تحتاج من المستثمر الصبر والمثابرة».

ولفت المطروشي إلى أن البنية التشريعية المتصلة بالقطاع العقاري تغطي وتنظم تعاملاته لكن المطلوب تفعيل تلك القوانين وقال «بأن القوانين موجودة لكن أغلبها لم يطبق بسبب عدم وجود لوائح تنفيذية لها أو تأخر صدورها وربما صدرت ولم تنفذ».

ورداً على سؤال ل«البيان» حول طبيعية الأسعار العقارية في السوق في الوقت الراهن أجاب المطروشي، «الأسعار لم تعد خاضعة إلى المضاربات عقب انسحاب المضاربين، وطبيعي من حيث أنه بدأ يستقر ويتحلى بالنضج أكثر من أي وقت مضى، وطبيعي لأن الشركات العقارية التي تتواجد بقوة الآن هي التي تستحق أن تبقى في حين بدأ السوق يضغط على الشركات غير المحترفة التي جاءت مع الطفرة بضرورة الانسحاب في سوق أثبتت الوقائع بأن مقاعده محجوزة فقط للمحترفين، وأولئك الذين يتواجدون في زمن التحديات وليس في زمن الطفرات. وأولئك الذين يتمتعون بملاءة مالية جيدة تمكنهم من عبور الظروف الصعبة بإدارة حكيمة تعتمد ترشيد النفقات في زمن الوفرة وليس في زمن شح السيولة فقط.

ذكاء المشرّع

وقال المطروشي «نحن في الجمعية نعتقد بأن المشرع الإمارتي ذكي وعندما يضع التشريع فإنه يضع المصلحة العليا فوق كل شيء ومن ثم ينطلق في معالجة الموضوع الذي بين يديه، لذلك فإن مسألة تملك الأجنبي التي حسمها القانون بحاجة إلى تحريك مسألة تأشيرة الإقامة وفقاً لشروط ومواصفات لا تتقاطع مع المصلحة العليا وتلبي متطلبات القانون وتحقق الهدف الاستثماري الاقتصادي من وراءه. ثم هناك تجارب لدول أخرى على هذا الصعيد وان اختلفت التفاصيل أو الشروط ويمكننا ان نطلع عليها فنصوغ تجربتنا الخاصة التي تلاءم مجتمعاتنا.

وتسائل «لم لا ندرس منح تأشيرات مقننة بشروط معينة ما دامت لا تتقاطع مع المصلحة العليا بل تدعمها، يمكن أن تمنح التأشيرة وفق شروط أولها أن يكون ثمن الشقة من المال الخاص للمشتري على ألا يكون مقترضاً من احد البنوك المحلية إذ ليس من المنطقي أن أبيعك عقاراً - في هذه المرحلة - وأقوم بإقراضك ثمنه في الوقت نفسه أيضاً.

هنا يتوجب على المشتري أن يقدم ما يثبت بأن ثمن العقار الذي ينوي شراءه جاء بحوالة بنكية من بلده او من خارج الدولة، الى جانب أن يكون المشتري - على سبيل المثال- من ذوي الكفاءات أو المهن التي تمثل قيمة مضافة للمجتمع لا أن يكون شخصاً لديه المال وحسب، فضلاً ان يجري تحديد السن المسموح به لشراء العقارات وغير ذلك من الشروط التي لا نعتقد بصعوبة صياغتها من قبل المشرع».

واشار إلى أن البعض قد يرى فيها تأشيرة انتقائية لكننا نعتقد بأن القضية هنا مختلفة ولا علاقة لها بشكل مباشر أو غير مباشر بالسوق المفتوحة وآلياتها بل بقرار البيع وآلياته فمن حق أي شخص أن لا يبيع سلعته لأي كان كذلك من حق أي شخص أن يشتري سلعته من المصدر الذي يفضله وهكذا بالنسبة للعقارات فبائعو الشقق والمكاتب يمكلون الحق الكامل في البيع لهذا الزبون من عدمه وكذلك هذا الحق متاح للمشتري بعدم اجباره من الشركة التي يريد ان يتعامل معها، وفي كل الأحول هناك مشرع يستطيع التعاطي الذكي مع هذه القضايا.

الاهتمام العالمي بسيتي سكيب يتواصل

تواصل أمس الاهتمام العالمي بمعرض الاستثمار والتطوير العقاري سيتي سكيب جلوبال 2010 المقام في مركز دبي التجاري العالمي بمشاركة قرابة ألفي شركة ومؤسسة محلية وعربية وعالمية متخصصة في القطاع العقاري. وأكد خبراء ومهتمون بالقطاع العقاري أن المعرض يشكل دفعة قوية للقطاع في ظل الأوضاع العالمية الحالية.

دبي - مشرق علي حيدر