كشف بنك اتش اس بي سي أمس عن مؤشر مديري المشتريات في الإمارات (بي إم آي) والذي بلغ 6. 52 نقطة في شهر سبتمبر الماضي مقابل 1. 52 نقطة في شهر أغسطس، منهياً بذلك الربع الثالث من عام 2010 على ارتفاع.
وقال سايمون كوبر، الرئيس التنفيذي لبنك اتش اس بي سي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن نتائج المؤشر في الإمارات لشهر سبتمبر تظهر عودة تدريجية للنمو الاقتصادي في الدولة والمنطقة، وذلك بما يتفق مع الآراء والتعليقات التي تصلنا باستمرار من عملائنا.
وإن نشر مثل هذه البيانات ليس لإعطائنا رؤية واضحة عن الحركة الفعلية للنشاط الاقتصادي في الإمارات فقط، بل أنه يساعدنا أيضا في تقديم الدعم للعملاء وأصحاب القرار والمحللين الاقتصاديين الذين يتطلعون للحصول على المزيد من التفاصيل التي تساعدهم على اتخاذ قراراتهم المتعلقة بأعمالهم في الدولة.
وقال كوبر إن بيانات المؤشر تعكس التوقعات بتحقيق نمو اقتصادي في الإمارات خلال 2010 بنسبة 2%، وتوقع أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي في الدولة إلى 5. 3% في 2011، مشيرا إلى أن قطاعات الخدمات والتصدير والصناعة ستلعب دورا مهما في النمو خلال السنوات المقبلة.
استمرارية النمو
ورغم أن مؤشر مديري المشتريات في الإمارات يشير إلى أن معدلات النمو مازالت متواضعة، إلا أن كوبر أكد أن المؤشر يعكس حقيقة مهمة وهي استمرارية النمو حتى وإن جاء بمعدلات قليلة. وأشار إلى أن مؤشر مدراء المشتريات شهد ارتفاعات مستمرة منذ بداية العام وهذا يعكس استمرار النمو في اغلب القطاعات.
وقال إن إطلاق مؤشر مديري المشتريات في الإمارات سيقدم للمستثمرين والحكومات صورة دقيقة عن النمو والأوضاع العامة لاقتصاد الدولة. كما سيوفر المؤشر بيانات مستقلة حول مناخ الأعمال لكبار الخبراء الاقتصاديين والمحللين مما سيسهم في تعزيز أعمالهم والمساعدة في فهم الأوضاع الاقتصادية بين أصحاب الرأي وصناع القرار.
لأول مرة في الإمارات
ومن جهته أوضح سايمون وليامز، كبير الاقتصاديين لبنك اتش اس بي سي في الشرق الأوسط، أن نتائج مؤشر مديري المشتريات الذي يتم إطلاقه لأول مرة في الإمارات تعكس تطورات مهمة في القطاع الاقتصادي حيث أن مؤشرات النمو قوية في عدة قطاعات خاصة الخدمات والتصدير والصناعة.
وأضاف أنه اعتباراً من هذا الشهر فإن بيانات مؤشر مديري المشتريات في الإمارات سينعكس أيضا في مؤشرر اتش اس بي سي للأسواق الناشئة (إي إم آي) وهو عبارة عن تقرير ربع سنوي يجمع بين نتائج بيانات مؤشر مدراء المشتريات المأخوذة من ستة عشر دولة. كما أنه يقدم نظرة عالمية شاملة متخصصة على أداء الاقتصاديات الكلية الرئيسية والتوجهات الاجتماعية والسياسية والمواضيع التي من شأنها أن تؤثر على تطور ونمو أسواق العالم الناشئة.
أهم بيانات المؤشر
ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي في الإمارات بنهاية الربع المالي الثالث من العام حيث سجل 6. 52 نقطة خلال سبتمبر مقارنة مع 1. 52 نقطة في أغسطس. وتشير هذه الزيادة إلى تحسن أسرع في تعافي اقتصاد القطاع الخاص في الدولة. وقد أدى ارتفاع المؤشر الرئيسي إلى ارتفاع المؤشرات الخمسة المكونة له.
وشهد نمو الإنتاج في القطاع الخاص ارتفاعا خلال سبتمبر بأعلى معدل منذ أبريل الماضي، وذلك بسبب الزيادة في تدفق الأعمال الجديدة. وشهدت الطلبات الجديدة المستلمة زيادة قوية وصلت إلى أقوى معدل لها على مدار تسعة أشهر، والتي ربطها أعضاء لجنة الدراسة بتحسن الأوضاع الاقتصادية. وتشير البيانات إلى أن الطلب المحلي والخارجي على البضائع والخدمات في المنطقة ظل قوياً خلال فترة الدراسة، حيث تعكس المؤشرات التي تقيس اتجاهات إجمالي الأعمال الجديدة وطلبات التصدير تسجيل كل منها أعلى من المستوى المحايد 0. 50 نقطة.
ورغم الزيادات التي شهدتها الطلبات الجديدة، ظلت الأعمال الجارية لدى القطاع الخاص في الانخفاض خلال شهر سبتمبر. وأشار المشاركون في الدراسة إلى أن نمو النشاط قد فاق زيادة الأعمال الجديدة وترتب على ذلك تراجع حجم تراكمات الأعمال غير المنجزة. ومع ذلك، فقد كان معدل التراجع هو المعدل الأقل على مدار سبعة أشهر.
زيادة الوظائف والشراء
وقد قامت الشركات بزيادة أعداد العاملين لديها وزادت من أنشطة الشراء في شهر سبتمبر لمواجهة زيادة متطلبات العمل وتوسعات الشركة. ونتيجة لذلك شهد معدل خلق الوظائف الجديدة زيادة كبيرة. كما شهد الشراء زيادة أسرع، ولكن النمو ظل ضعيفاً.
وتعكس زيادة حجم المواد الخام والبضائع شبه المصنعة لدى شركات القطاع الخاص الإماراتي خلال شهر سبتمبر زيادة معدل الحصول على مستلزمات الإنتاج. وقد جاء هذا بعد أربعة أشهر من التراجع.
وعلى الرغم من الطلب القوي على مستلزمات الإنتاج، إلا أن متوسط أداء الموردين قد واصل التحسن مع نهاية الربع المالي الثالث، حيث شهدت المهل الزمنية اختزالا طفيفاً. وتشير الأدلة المتواترة إلى أن الدفع الفوري للبضائع والعلاقات القوية مع الموردين كانا السبب خلف الزيادة الأخيرة.
كما أدت المنافسة القوية إلى وضع قوة تسعير الشركات قيد الاختبار خلال شهر سبتمبر وشهدت الأسعار ثباتاً إلى حد كبير خلال الشهر نتيجة لذلك. وحيث شهدت الأسعار زيادة كان هذا يعزى إلى أوضاع الطلب المواتية وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج.
الإنتاج
عملت الزيادة التي شهدتها الأعمال الجديدة على تحفيز الشركات العاملة في القطاع الخاص على زيادة مستويات النشاط خلال شهر سبتمبر. ونتيجة لذلك شهد إنتاج القطاع زيادة حادة، حيث أشار 24% من أعضاء لجنة الدراسة إلى وجود زيادة. علاوة على ذلك، كان التوسع الأخير هو الأقوى منذ شهر أبريل الماضي. وقد شهد النشاط زيادة متواصلة لمدة ثمانية أشهر.
الطلبات الجديدة
واصل مؤشر الطلبات الجديدة الذي يتم تعديله دورياً صعوده مع نهاية الربع المالي الثالث. وكانت القراءة الأخيرة هي القراءة الأعلى على مدار تسعة أشهر وأشارت إلى تدفق قوي للأعمال الجديدة لدى القطاع الخاص. وقد بين أعضاء اللجنة أن تحسن الأوضاع الاقتصادية كان السبب الرئيسي خلف زيادة الأعمال الجديدة.
طلبات التصدير
أشار مؤشر طلبات التصدير الجديدة الذي يتم تعديله سنوياً والذي لم يشهد تغيراً منذ شهر أغسطس إلى توسع آخر طفيف في المبيعات الخارجية الجديدة الواردة لدى شركات القطاع الخاص في شهر سبتمبر. وتشير الأدلة المتواترة إلى أن طلب أسواق التصدير قد شهد تحسناً، وبصفة خاصة السعودية وقطر.
تراكم الأعمال
شهدت الأعمال المعلقة لدى شركات القطاع الخاص تراجعاً خلال مرحلة الدراسة الأخيرة. كما كان الحال على مدار الأربعة عشر شهراً من تاريخ الدراسة. وعلى الرغم من ذلك، فقد كان معدل التراجع هو المعدل الأشد بطئاً منذ شهر فبراير. وقد أشار أعضاء اللجنة إلى أن معدل نمو النشاط قد فاق معدل الزيادة في حجم الأعمال الجديدة، مما أدى إلى تراجع تراكمات الأعمال.
التوظيف
سجل معدل خلق الوظائف الجديدة في القطاع الخاص صعوداً بمعدل قوي خلال شهر سبتمبر. كانت الزيادة الأخيرة هي الزيادة الأسرع منذ شهر يونيو وجاءت متماشية بدرجة كبيرة مع الاتجاه العام للدراسة. وقد علقت الشركات التي شملتها الدراسة على زيادة أعباء العمل وتوسعات الأعمال.
تكاليف التوظيف
للشهر الرابع على التوالي، جاءت قراءة مؤشر التوظيف الذي يتم تعديله بصفة دورية قريبة من المستوى المحايد 0. 50 نقطة خلال شهر سبتمبر، مشيرة بذلك إلى زيادة طفيفة في التكاليف المدفوعة لتغطية الرواتب. وبذلك تكون الأجور المدفوعة لدى شركات القطاع الخاص قد شهدت زيادة للشهر السادس على التوالي.
أسعار المنتجات
ظلت أسعار الخدمات والمنتجات لدى القطاع الخاص ثابتة إلى حد كبير خلال شهر سبتمبر. وكان الهدف الرئيس للشركات التي رفعت أسعارها في ذلك هو الاستفادة من قوة الطلب وإلقاء عبء ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج على العملاء. في المقابل، تم ربط انخفاض أسعار المنتجات بالمنافسة القوية.
أسعار مستلزمات الإنتاج
شهد تضخم إجمالي أسعار مستلزمات الإنتاج في القطاع الخاص تسارعاً بوتيرة متوسطة خلال مرحلة الدراسة الأخيرة. وكانت الزيادة الأخيرة هي الزيادة الأقوى منذ شهر يونيو، الأمر الذي يعكس بصفة أساسية زيادة أسرع في تكاليف الشراء. وعلى الرغم من ذلك، فإن معدل التضخم ظل أقل من متوسطه على مدار الدراسة.
أسعار الشراء
استمرت أسعار الشراء التي تواجهها الشركات العاملة في القطاع الخاص في الزيادة خلال شهر سبتمبر. علاوة على ذلك، تسارع معدل الزيادة ووصل إلى أعلى معدل له على مدار أربعة أشهر، مع ملاحظة 10% من أعضاء الدراسة وجود تضخم. وقد علق المشاركون في الدراسة على زيادة أسعار المواد الخام، وزيادة تكاليف النقل وأسعار الصرف غير المواتية.
حجم المشتريات
حيث زادت متطلبات العمل خلال شهر سبتمبر، إلى جانب التوقعات المستقبلية لنمو الطلب، قامت شركات القطاع الخاص الإماراتي بزيادة نشاط الشراء. وقد شهد الشراء زيادة للشهر الثاني على التوالي وبمعدل متسارع بشكل طفيف كان الأسرع منذ شهر نوفمبر من عام 2009. ورغم هذا، فإن معدل التوسع ظل هامشياً فقط.
مخزون المشتريات
شهد مخزون المشتريات لدى شركات القطاع الخاص زيادة خلال شهر سبتمبر، وبذلك انتهت فترة التراجع التي دامت لأربعة أشهر متتالية. وقد ربط أعضاء لجنة الدراسة زيادة المخزون بنمو أنشطة الشراء. ورغم ذلك، فمع إشارة 6% من المشاركين إلى وجود زيادة مقابل 4% أشاروا إلى وجود انكماش، فإن معدل التوسع كان معدلاً متوسطاً.
دبي ـ محمد القاضي



