تشهد سوريا تدفقاً متزايداً للمشاريع الاستثمارية الضخمة الخاصة والعامة والتي تبلغ قيمتها الإجمالية في الوقت الحالي 63. 10 مليارات دولار. وأفادت «سي.ام.سي.اس» الشركة العاملة في مجال تقديم حلول إدارة المشاريع، بأنّ هذه المشاريع الضخمة تغطي مختلف قطاعات الإسكان وتجارة التجزئة والضيافة والمكاتب ومرافق الترفيه والبنية التحتية والطاقة والسياحة تحت إشراف مجموعة من كبرى الشركات الاستثمارية مثل مجموعة ماجد الفطيم وشركة إعمار آي جي والقدرة القابضة وديار القطرية والشركة السورية القطرية القابضة ومجموعة بن لادن ومجموعة الخرافي.
وأشارت شركة سي.ام.سي.اس إلى أن خطة التطوير الخمسية الجديدة التي اعتمدتها سوريا تركز بشكلٍ رئيسي على حاجة القطاعين العام والخاص إلى إقامة شراكات جديدة والاستثمار في حلول إدارة المشاريع على نطاق واسع باعتبارها وسيلة فعالة للحد من فشل المشاريع إلى جانب مراقبة ورصد أداء المشاريع بفعالية وكفاءة عالية.
القطاعان العام والخاص
وذكرت سي.ام.سي.اس، التي تتخذ من الإمارات مقراً رئيسياً لها، أنّ رفع التعاون بين القطاعين العام والخاص من شأنه أن يلعب دوراً حيوياً في تحقيق الأهداف الاستراتيجية وتحديد مجالات الاستثمار ومواعيد الإنجاز الفعلية، بالإضافة إلى تعيين أعضاء فرق العمل المؤهلين للإشراف ومراقبة سير العمل وتجنب أخطاء الأداء التي تؤثر بشكلٍ سلبي على نجاح المشروع.
ويتوقع خبراء إدارة المخاطر تزايد الإقبال على اعتماد حلول وممارسات إدارة المشاريع في سوريا بالتزامن مع إعلان الحكومة السورية عن خطط إطلاق المزيد من مشاريع التطوير في الفترة المتبقية من العام الحالي فضلاً عن عزمها الكشف عن الخطة الخمسية الجديدة في شهر ديسمبر القادم. وتأتي هذه الزيادة المتوقعة استكمالاً للمرحلة المقبلة من الخطة التنموية التي ترمي إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وبناء المزيد من مرافق البنية التحتية وتحويل الدولة إلى مركز مثالي للاستثمار في الشرق الأوسط.
خطة التنمية الخمسية
وقال بسام السمّان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سي.ام.سي.اس: تتجه الحكومة السورية بثبات نحو تحقيق الأهداف المحددة ضمن خطة التنمية الخمسية، إذ أعلنت مؤخّراً عن عددٍ من المشاريع المزمع إقامتها خلال الفترة المتبقية من العام الحالي وأثناء المرحلة القادمة من خطة التنمية الجديدة.
وتماشياً مع هذا الاتجاه، يتطلع المستثمرون والمعنيون الرئيسيون من القطاعين العام والخاص إلى رفع سوية تبني الممارسات السليمة لإدارة المشاريع بهدف الوصول إلى أهدافهم الاستراتيجية بكفاءة عالية. وعلاوة على ذلك، فقد بادرت المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وبنك التمويل الأوروبي إلى المطالبة باعتماد حلول وممارسات إدارة المشاريع في تنفيذ وإدارة المشاريع التي تمولها.
كما أشار السمّان أيضاً إلى أن القطاع الخاص في سوريا اتخذ زمام المبادرة في تبني حلول إدارة المشاريع، بينما يحاول القطاع العام اتخاذ خطوات مماثلة وإنما بوتيرة أبطأ نسبياً. وأضاف بأن الشركات الرائدة مثل شام القابضة وسوريا القابضة قد بدأت بالفعل الاستفادة من حلول إدارة المشاريع لا سيّما مع ظهور النتائج الإيجابية العديدة المترتبة عنها.
تعهدات تركية
من جهة أخرى قال محمد الحسين وزير المالية السوري ان تركيا تعهدت بتقديم قروض لسوريا قيمتها 180 مليون يورو (247 مليون دولار) لاستخدامها في مشروعات للبنية التحتية وذلك في ختام اجتماعات على مستوى عال بين الدولتين الجارتين.
وتأتي هذه القروض في اطار التزامات دولية أوسع نطاقا تجاه سوريا منذ أن أعلنت حكومتها هذا العام أنها تحتاج استثمارات بنحو 85 مليار دولار على مدى السنوات الخمس القادمة لتطوير البلاد التي يسكنها 20 مليون مواطن. وقال الحسين لرويترز في مقابلة: تم الاتفاق على خط ائتماني تستطيع من خلاله الحكومة السورية ان تستخدم مبلغا من المال خصصته الحكومة التركية لاقراض بعض المشاريع في سوريا..
في ضوء مشاريع البنية التحتية التي ستحدد سيتم السحب (من خط الائتمان). ولم يحدد الحسين المشروعات لكن الحكومة قالت انها تحتاج تسعة مليارات دولار على الاقل لحل مشكلة نقص الكهرباء بمفردها وتلبية احتياجات الطلب المتزايد بنسبة ستة في المئة سنويا.
وتحتاج البلاد أيضا تمويلا لاصلاح شبكات المياه المتهالكة وتوسيع شبكات الطرق وتحسين نظام الرعاية الصحية.ويبلغ عدد سكان سوريا نحو ثلث مثيله في تركيا لكن ناتجها المحلي الاجمالي أقل من اثني عشر مثيله لجارتها وتشترك الدولتان في حدود تبلغ 800 كيلو متر.
تمويل وتشغيل
وقال الوزير ان المشروعات التي تمولها تركيا ستذهب لشركات تركية حسب ترتيبات من بنك اكسيمبنك المملوك للحكومة التركية.وقد وقعت المملكة العربية السعودية التي تحسنت علاقاتها مع سوريا مذكرة تفاهم مع وزارة المالية في مارس لاقراض 140 مليون دولار لرفع طاقة انتاج الكهرباء.
وقال حسين ان مشاريع البنية التحتية والتعاون الدولي في مجال التنمية يحتلان الاولوية، مشيرا الى القرار الرئاسي هذا الشهر بانشاء شركة حكومية قابضة برأسمال يبلغ 108 ملايين دولار ستولد مزيدا من الايرادات للدولة. وتابع ان الشركة الجديدة ستدخل سوق الاستثمار كلاعب هام وسيكون من مهامها تأسيس صندوق استثماري سيادي. وأسهم الشركة ستكون مملوكة من الخزينة بالكامل وكشركة قابضة سيكون لها شركات تابعة ستخصص لمشاريع محددة ويمكن في تلك الساعة أن نطرح أسهمها للاكتتاب.
دبي ـ البيان ورويترز
