لا يكون التحفيز الإيجابي بإشراك الأشخاص على نطاق واسع على مستوى الشركة ككل في مقابل إلزامهم في مراكز عملهم بالقيام بما أمليَ عليهم من الإدارة العليا. بل هو يعني تنشيط الموظفين للعمل مع الإدارة على خفض التكاليف، وتشجيع الخطوات الفردية التي يقوم بها الموظفون، ومكافأة أعمال الموظفين في هذا السياق بأكثر من المال وحده.
يُرسي «المحفزون» أسس تماسك القيادة والالتزام على جميع المستويات، ويجرون عملية خفض التكاليف بشكل عادل. يدرك المحفزون باهتمام الموظفين اهتماماً عميقاً بالإنصاف، مما يعني جعل عملية خفض التكاليف شفافة، وجيدة التوقيت وفعالة. ويخلق المحفزون حالة عاطفية إيجابية بالإضافة إلى منطق عمل عقلاني. وعلى الأمرين أن يكونا واضحين ومبنيين على أسس سليمة.
ويحتاج المدراء إلى بيانات موضوعية ليتمكنوا من اتخاذ قرارات جوهرية في شأن مجالات خفض التكاليف وطريقة إجرائه. وثمة مقاربات متعددة مطلوبة لإشراك الجميع في هذا الجهد. وهنا يقول بهجت الدرويش: غالبا ما تعتمد الشركات طريقة واحدة تفرضها مع تجاهل الطبيعة المعقّدة لما يمكن أن يكون وراء زيادة التكاليف. ومن المفيد التذكير هنا بما قاله أحد المدراء: هناك حاجة إلى أكثر من مطرقة واحدة.
تجاوز الركود يتطلب «أفضل ما في الأمرين» فللأوامر مكانها في الجهود الجدية لخفض التكاليف، لكنك تحتاج في الوقت نفسه إلى «القليل من المساعدة من الأصدقاء» خلال القيام بذلك. والواقع أن خفض التكاليف لم يكن يوماً بالأمر السهل، ولكن الشركات تستطيع زيادة فرص نجاحها في القيام بذلك من خلال إشراك موظفيها في العملية بطرق تحقق الالتزام العاطفي بالقرارات وتغيير السلوك.
ويلفت شادي سميرة: يقدم مصرف تكساس كومرس بنك مثالا ممتازا على الخفض الفعال للتكاليف، عندما قام عام 1993 بمبادرة شملت نحو نصف الموظفين التسعة آلاف العاملين في المصرف ورمت إلى التطوير عبر الاستعاضة عن الهدف المالي والتطلّع إلى «إزالة ما يزعج مصرفيينا وعملائنا». وتخطت المبادرة في النهاية الهدف الأساسي لخفض التكاليف المحدد ب50 مليون دولار، وحققت توفيرا بلغ ثلاثة أضعاف هذا الرقم تقريباً.
في الختام، تبيّن دراسة كاتزنباخ أن الشركات قد تتمكن من فرض ما تريده لتحقيق هيكلية عمل ذات كلفة أقل، ولكنها إذا حفزت في الوقت نفسه موظفيها بطرق إيجابية تثمر التزاما عاطفيا وعقلانيا، فإنها ستتخلص من المزيد من التكاليف بسرعة،ألا وستحقق مكاسب أكثر استمرارية أيضاً.
