جرت نقاشات غير رسمية بين ممثلين عن البنوك العاملة في الدولة والمصرف المركزي حول كيفية إعادة النشاط لقطاع التمويل العقاري من جديد حيث تناولت عدة أفكار تركزت حول مختلف جوانب عملية التمويل العقاري، بخاصة قضية الدفعة المقدمة التي يجب أن يدفعها العميل.

وعلمت «البيان» من مصادر أن النقاشات جرت بين ممثلين عن البنوك والمصرف المركزي بشكل غير رسمي ولم تؤد إلى صياغة قرارات محددة، لكن هناك مطالبات بأن يضع المصرف المركزي معايير للتمويل العقاري في الدولة بحيث يمنع وصول البنوك في تقديم عروض للتمويل العقاري إلى الحدود القصوى من المخاطرة وفي الوقت نفسه تمنع المنافسة غير الشريفة بين البنوك.

وحسب المصادر، فإن هناك أفكارا مختلفة مطروحة للنقاش تتناول مختلف جوانب عملية التمويل العقاري بما فيها نسبة الدفعة المقدمة، وإجمالي قيمة العقار، ومدة التمويل، وقيمة الدفعة الشهرية مقارنة بدخل العميل، ومعدلات الفائدة على التمويل العقاري.

وتركزت النقاشات حول نسبة الدفعة المقدمة التي يجب على العميل أن يدفعها من إجمالي ثمن العقار حيث نفى المشاركون في النقاشات إمكانية العودة من جديد إلى تقديم تمويل عقاري بدفعات مقدمة ضئيلة كانت تصل في بعض الحالات إلى 2% فقط من إجمالي قيمة العقار. ورغم أن البنوك ترفض فكرة وضع نسبة معينة يجب أن يدفعها العميل للحصول على تمويل عقاري، إلا أنهم يطالبون بإجراءات متوازنة بين مختلف جوانب العملية من الدفعة المقدمة وفترات السداد ونسبة القسط الشهري من دخل العميل.

وأشار ممثلو البنوك إلى أن البعض كان يصل بالعروض إلى الحدود القصوى من المخاطرة بحيث يتم تمويل عقار بالحصول على نسبة ضئيلة كدفعة مقدمة وعلى فترات سداد طويل تصل على 30 عاما في حين أن دخل العميل يكون ضعيفا ونسبة القسط الشهري تتجاوز 50% من الدخل. وهذا الوضع أدى إلى ضغوط على البنوك الأخرى من أجل تقديم مزيد من العروض للحصول على حصة من سوق التمويل العقاري وفي النهاية زادت نسبة المخاطرة في السوق.

وتتجه الأفكار إلى إحداث توازن بين جوانب التمويل العقاري بحيث يمكن تقليص نسبة الدفعة المقدمة بشرط أن يتم أيضا تقليص عدد سنوات السداد وزيادة القسط الشهري لضمان جدية العميل وضمان أموال المودعين في البنوك. وتركزت الافكار حول تقديم معايير مرنة للبنوك لكن مع ضمان أن تكون المرونة في أحد جوانب عملية التمويل فقط وليست في جميع الجوانب.

وأكدت المصادر أن طرح هذه الأفكار للنقاش جاء في وقت حيوي حيث ان هناك مطالبات كثيرة للبنوك بزيادة التمويل العقاري، لكنها بعد الأزمة المالية العالمية تحتاج إلى وضع معايير استرشادية من قبل المصرف المركزي لإعادة النشاط إلى سوق التمويل العقاري من جديدة.

كما أكدت أن هذه النقاشات مازالت في مراحلها المبكرة وقد تستمر لفترة قبل التوصل إلى معايير متوازنة بحيث تضمن إعادة النشاط للسوق مع ضمان قدرة العملاء على سداد القروض العقارية وعدم تأثر السوق العقاري بالمضاربات المبالغ فيها.

دبي ـ محمد القاضي