أكد مسؤول اقتصادي رفيع ان سوريا تسعى للحصول على تمويل للبنية التحتية من البنك الدولي وذلك في خروج على عقود من السياسات الاقتصادية ذات النمط السوفيتي والتي كانت تستبعد اللجوء الى المؤسسات الدولية.

وقال عامر لطفي رئيس هيئة تخطيط الدولة في مقابلة مع رويترز ان المفاوضات بدأت بهدف تحديد مشاريع استراتيجية بحاجة الى التمويل من أطراف مختلفة يمكن أن يكون البنك الدولي أحدها. وأضاف أن التركيز ينبغي أن يكون على البنية التحتية بغية تقليل الفوارق في التنمية بين المناطق السورية.

إصلاح البنية التحتية

وتظهر الخطوة اقرارا بضخامة التحديات التي تواجهها سوريا التي تحتاج رسميا استثمارات بقيمة 85 مليار دولار في الاعوام الخمسة المقبلة فحسب لاصلاح البنية التحتية المتداعية واحتواء ضعف التنمية.

وأسفرت موجات جفاف متعاقبة منذ عام 2006 في ثلاث محافظات رئيسية في شرق البلاد التي يقطنها 20 مليون نسمة عن نزوح داخلي لمئات الالوف. كما يتسبب الحفر غير القانوني للابار من أجل زراعة محاصيل مدعمة في المنطقة مثل القمح في استنزاف موارد المياه.

وقال لطفي ان خطة خمسية تبدأ الحكومة تنفيذها في 2011 تعطي الاولوية للبنية التحتية والتعليم والصحة وشبكة الرعاية الاجتماعية مع محاولة احياء الزراعة والتوسع في الانتاج الصناعي «كقطاعات حقيقية» للاقتصاد.

وتراجع الحظر على التجارة والمشاريع الخاصة منذ خلف الرئيس بشار الاسد والده الرئيس الراحل حافظ الاسد في عام 2000.

لكن اقتصاديين مستقلين يقولون ان التحرير الاقتصادي لم يحسن أوضاع الفقراء لاسباب منها أنه لم يتزامن مع استثمار حكومي. وهم يشيرون الى تذيل سوريا القوائم العالمية لجودة الخدمات الاساسية مثل التعليم والبنية التحتية.

مشاريع ممولة دولياً

وقال لطفي ان الحكومة ستضخ سيولة في مشاريع تأمل أن تمولها دوليا وان سوريا تستطيع زيادة نسبة اقتراضها من الخارج بدرجة كبيرة والتي تقل حاليا عن عشرة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. ويقوم البنك الدولي بمزيد من الاتصالات مع سوريا منذ بدأ الرئيس الاميركي باراك أوباما تقاربا مع دمشق مباشرة بعد تسلمه مهام منصبه العام الماضي.

وتقدم وحدة مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك المشورة الى الحكومة بشأن طرح امتياز لتوليد الكهرباء لكن البنك الدولي لم يمول أي مشروع تمويلا مباشرا حسبما ذكر لطفي.

وكان لطفي يتحدث على هامش منتدى سياسي سوري تركي في مدينة اللاذقية على ساحل البحر المتوسط - أمس الأول - حيث جرت مناقشة سبل مساعدة تركيا لسوريا في التعامل مع المؤسسات الدولية ونشر بيانات وطنية واقتصادية أكثر دقة. وقال لطفي ان هيئة التخطيط تجهز دليلا للمانحين الدوليين المحتملين. ويبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي في تركيا 9723 دولارا أي نحو أربعة أمثال مستواه في سوريا البالغ 2579 دولارا. كما أن الرقم السوري منخفض بالمقارنة مع 8707 دولارات في لبنان ذي الاقتصاد الحر و3829 دولاراً في الاردن.

شراء الطائرات

وفي سياق آخر، قال وزير النقل السوري يعرب بدر إن الحكومة السورية قد تتحول إلى روسيا لشراء طائرات لان العقوبات الأميركية تعطل شراء طائرات ايرباص بهدف تعزيز اسطول طائرات الركاب المدنية السوري الصغير. واردف قائلا لرويترز أن الحكومة تفكر في شراء ما يصل إلى ست طائرة توبوليف تي يو-204 متوسطة المدى لشركة الخطوط الجوية السورية التي تملك اسطولا مؤلفا من خمس طائرات عاملة. وعندما سئل بدر عما اذا كان هناك اي تغيير منذ ان اعلن في يناير ان واشنطن رفضت طلبا من ايرباص للحصول على استثناء لبيع طائرات لشركة الخطوط الجوية السورية قال انه لم يحدث شيء فيما يتعلق بصفقة ايرباص . وتحسنت العلاقات بين واشنطن ودمشق منذ ان منحت الحكومة الاميركية شركة بوينج اذنا لاصلاح طائرتين متوقفتين للخطوط الجوية السورية من طراز بوينج 747 .

(رويترز)

دعوة روسيا إلى محادثات مباشرة

قال وزير النقل السوري يعرب بدر ان سوريا طلبت من الجانب الروسي في الاونة الاخيرة تخصيص كيان واحد للتفاوض على البيع مع الخطوط الجوية السورية وان المحادثات لابد وان تكون مباشرة دون وسطاء اوعمولات.

وقال بدر ان شركات طيران من دول تربطها علاقات طيبة بسوريا ولاسيما الخطوط الجوية التركية تقوم برحلات اضافية الى دمشق لاستيعاب الطلب الناجم عن النقص في طاقة استيعاب الخطوط الجوية السورية.

وكانت فرنسا من بين اول من شجع الوفاق مع دمشق وهي مؤيدة ايضا لابرام اتفاقيات تجارية في سوريا ودعمت خطاب نوايا وقع قبل عامين بين الخطوط الجوية السورية وايرباص وهي فرع لشركة ايدس الفرنسية الالمانية لطلبية بمليارات الدولارات.

وتضمنت الاتفاقية احتمال تأجير وشراء ما يصل في مجمله الى 54 طائرة حتى 2028 من بينها ثماني طائرات في 2009 ومساعدة من جانب ايرباص لاعادة هيكلة الخطوط الجوية السورية. وتحتاج ايرباص الى اذن تصدير لبيع طائرات لسوريا لان طائراتها بها مكونات أميركية.

ولزمت الشركة الصمت ازاء اتصالاتها التجارية مع سوريا وهي قضية حساسة في ضوء تنافس ايدس الى جانب شريك أميركي ضد بوينج.

على طلبية للقوات الجوية الاميركية لتصنيع طائرة صهريج لاعادة التزويد بالوقود تبلغ قيمتها 50 مليار دولار. واثارت بوينج بالفعل اتصالات لاحد فروع ايرباص مع ايران وقالت ان هذه الاتصالات لابد وان تؤخذ في الاعتبار عند منح العقد. (رويترز)