ارتفع سعر الذهب أمس بعدما سجل مستويات قياسية على مدى ست جلسات متتالية في ظل توقع المستثمرين تراجع الدولار بفعل تكهنات بأن البنك المركزي الأميركي قد يواصل تيسير السياسة النقدية.
وقال افشين نبوي رئيس التداول لدى ام.كيه.اس فاينانس: يبدو أننا نتجه لاختبار المستوى الكبير عند 1325 دولاراً (للأوقية)، لكن ربما سنشهد حركات تصحيح بعد ذلك لأن الامر يسير في اتجاه واحد الى حد كبير.
وارتفع الدولار أمام الين في ظل عمليات تسوية مراكز مدينة أمس، واستقر أمام سلة من العملات على الرغم من انتشار التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي الاميركي سيعزز المعروض النقدي.
وبلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 50 .1319 دولارا للاوقية (الاونصة) مقابل 1315 دولارا في أواخر المعاملات ببورصة نيويورك يوم الجمعة.
وارتفع سعر الفضة الى 16 .22 دولارا للاوقية من 97 .21 دولارا.
وتراجع سعر البلاتين الى 1674 دولارا للاوقية من 1675 دولارا، فيما ارتفع سعر البلاديوم الى 571 دولارا للاوقية من 50 .5693 دولارا.
اقتناء الذهب
وأكد مجلس الذهب العالمي أن اقتناء الذهب بشكل ثابت ومنتظم يخفف من احتمالات وقوع خسائر كبيرة في القيمة خلال الأحداث المتأزمة التي قد تصيب الأسواق.
وقال في دراسة تحت عنوان «الذهب: التحوط من مخاطر الركود» أمس: لا يدرك المستثمرون الذين لا يقتنون الذهب أو يعتبرونه كأحد الأصول التي تشكل ملاذاً آمناً مؤقتاً الإمكانات الكاملة للذهب في حماية ثروتهم.
وأوضح مجلس الذهب العالمي أنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 2007 ومارس 2009 - وهي الفترة التي شهدت ذروة الانهيار المالي العالمي - أن مستثمراً يملك محافظ مالية بقيمة 10 ملايين دولار قد تكبّد خسارة مالية إضافية قدرها 500 ألف دولار لمجرد عدم الاحتفاظ باستثمارات في الذهب.
واستخدمت الدراسة مجموعة مماثلة لمحفظة مرجعية1 اشتملت على مخصصات من الذهب بنسبة 5 .8%، لتبين أن مجموع الخسائر التي تكبدتها خلال الفترة قد انخفضت بنسبة تصل إلى 5% مقارنة بمحفظة معادلة دون ذهب.
مخاطر الركود
وفي 18 حالة من حالات مخاطر الركود الـ 24 التي أجرى عليها مجلس الذهب العالمي التحليل، اتضح أن المحافظ التي شملت الذهب قد فاقت في أدائها تلك التي لم تشمل الذهب. وتشير عبارة مخاطر الركود إلى الظواهر غير العادية وغير المتوقعة التي يمكن أخذها في الاعتبار، مثل أزمة «الاثنين الأسود» التي تسببت في انهيار الأسواق في أكتوبر من عام 1987 والتي قد يكون لها تأثير سلبي كبير في رأس مال المستثمرين عند وقوعها.
وعلّق خوان كارلوس أرتيجاز، مدير بحوث الاستثمار في مجلس الذهب العالمي ومؤلف البحث، على ذلك بقوله: في الدراسات السابقة أوضح مجلس الذهب العالمي ضرورة أن يكون الذهب أحد عوامل التنوع لتكوين محفظة منتظمة وذات فاعلية كبيرة. ويمكن أن تثبت الآن أن الذهب لا يساعد فقط في زيادة العوائد المتوقعة والتي قد تكون أكثر مقاومة للمخاطر، ولكنه يمكن أن يخفف إلى حد كبير من احتمال تآكل الثروة بسبب الأحداث غير المتوقعة.
وأضاف: في العقد الأخير شهدنا اثنين من أسوأ الأحداث التي حلت بالأسواق في المئة سنة الأخيرة. وكما قد يتوقع المرء، فلا تزال نسبة التعرض للمخاطر مرتفعة بالنسبة للمستثمرين في مختلف أنحاء العالم، وعند إعادة بناء الأصول تكون حماية رأس المال بصرف النظر عن ظروف السوق هي الهدف الأسمى.
ويعدّ النظر في تنويع المحافظ الاستثمارية أمراً ذا أهمية، ولكن قد يعدّ التحوّط من المخاطر النظامية مسألة منفصلة تماما عن ذلك. ويبين هذا البحث أن الذهب يحمي من الأحداث المتعلقة بالمخاطر المتأخرة، ولكنه - على المقدار ذاته وفي الأوقات الأكثر إيجابية - يقلل من تقلب المحفظة دون التضحية بالعوائد المتوقعة.
المخصصات الصغيرة
ويشير التحليل إلى أن المخصصات الصغيرة نسبيًا من الذهب والتي تتراوح ما بين 3 .2% إلى 0 .9%، يمكن أن يكون لها أثر إيجابي. وفي المتوسط، يمكن لهذه المخصصات أن تخفض من القيمة المعرضة للخطر مع الحفاظ على عوائد مماثلة للمحافظ المشابهة التي لا تشمل الذهب.
ومن الناحية النظرية، تعدّ القيمة المعرضة للمخاطر وسيلة لقياس الحد الأقصى للمبلغ الذي قد يتوقع المستثمر خسارته في فترة زمنية معينة مع درجة معينة من الثقة في حال وقوع حدث غير متوقع، إلا أنه ممكن الحدوث.
وقال ماركوس جراب، العضو المنتدب للاستثمار في مجلس الذهب العالمي: إننا نعيش الآن في عالم يتسم بقدر أكبر من التقلبات ومستويات أعلى من مخاطر الاستثمار، حيث تعد استراتيجيات توزيع الأصول القوية عوامل رئيسية للعودة إلى الاستقرار المالي.
كما أن قدرة الذهب على التحرك بشكل مستقل عن معظم الأصول التي تحتفظ بها المؤسسات والأفراد عادة وقدرته على التحوط ضد التضخم وتقلبات العملة تعني أنه فعال للغاية باعتباره الحافظ للثروة على المدى الطويل، وينبغي أن يشكل الأساس في أي محفظة استثمارية على المدى الطويل.
يبين هذا التقرير كيف يمكن للذهب أن يوفر الحماية ضد الأحداث السلبية والتي ليس من السهل التنبؤ بها، ولكن يمكنها أن تؤدي فعلياً إلى تآكل الثروة.
