يمكن أن تبقى جهود خفض التكاليف حقيقة واقعة لبعض الوقت في المستقبل، ولكن لا لزوم لأن يكون تسريح الموظفين في صلب عملية الخفض. وتستكشف دراسة قام بها مركز كاتزنباخ، وهى شركة متحالفة مع بوز أند كومباني، كيفية خفض التكاليف بطرق تثمر التزاما عاطفيا إيجابيا وتحفز الموظفين على دعم القرارات والالتزام بخفض التكاليف.

ولا شك في أن جهود خفض التكاليف التي تؤدي إلى التزام عاطفي إيجابي في سياق ثقافة شركة ما تشكّل مهمة صعبة، خصوصا عندما يكون تسريح الموظفين في صلب عملية الخفض.

إلا أن الدراسات أظهرت أن عمليات خفض التكاليف والتسريح تميل إلى الفشل عند محاولة المدراء التنفيذيين مجرد إملاء المواقف والسلوكيات. وتحظى جهود خفض التكاليف بفرص نجاح أكبر عندما تجعل الشركات التحفيز الإيجابي للموظفين جزءا لا يتجزأ من هذه العملية.

ويشرح تعليق كتبه جون كاتزنباخ، المشارك في تأسيس شركة كاتزنباخ بارتنرز، كيف يستفيد الخفض الفعال للتكاليف من ثقافة الشركة ويعززها، وكيف يدمج الالتزام العاطفي للقوة العاملة في الضرورات الاستراتيجية للشركة.

وتحت وطأة ضغوط الركود الهائلة، يقوم المدراء في عدد من الصناعات المختلفة حاليا بدراسة أو إطلاق أو تنفيذ برامج للحد من التكاليف. للأسف، ستكون كثير من هذه الجهود مخيبة للآمال على أقل تقدير.

والمشكلة المشتركة والرائجة تكمن في أن الشركات تضع أنفسها عن غير قصد أنفسهم في مسار سيئ لخفض التكاليف يتصف بأنه قصير المدى وقصير النظر في آن واحد. والمشكلة الثانية هي أن خطوات خفض التكاليف لا تتناول الأساسيات. هكذا لا تتحسن الإنتاجية، ولا تتغير أساليب القيادة، وتبقى السلوكيات الحاضنة للإنفاق قائمة.

وبناء على ذلك، يجدر السؤال عما يجب على الشركات التي تجري خفضا للتكاليف القيام به. لعلها ينبغي أن تبدأ بسؤال أنفسها ما إذا كانت عمليات خفض التكاليف السريعة المفعول هي كل ما تريده أو تحتاج إليه فعلا.

إذا لم يكن الأمر كذلك، ينبغي أن تنظر بصدق في الأثر النهائي لأية جهود سابقة للحد من التكاليف. ولحسن الحظ، بات لدى الشركات الآن بديل أكثر فعالية من سياسة الإملاء الفوقيّ السلبي، ومن سياسة الاكتفاء بالإشراك السطحي للموظفين في العملية بينما يضرب خفض التكاليف عرض الحائط بالعناصر الإيجابية لثقافة الشركة. وباختصار، تستطيع الشركات الآن اعتماد نهج تحفيزي إيجابي.

ولا يكون التحفيز الإيجابي بإشراك الأشخاص على نطاق واسع على مستوى الشركة ككل في مقابل إلزامهم في مراكز عملهم بالقيام بما أمليَ عليهم من الإدارة العليا. بل هو يعني تنشيط الموظفين للعمل معكم (الإدارة) على خفض التكاليف، وتشجيع الخطوات الفردية التي يقوم بها الموظفون، ومكافأة أعمال الموظفين في هذا السياق بأكثر من المال وحده.

«الأول شريك في بوز أند كومباني والثاني مدير أول بالشركة»