كشفت نتائج أحدث استبيانات شركة جونز لانغ لاسال حول مشاعر المستثمرين في أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا)، العقارية، عن أن مشاعر المستثمرين تحسنت بصورة إجمالية، إلا أن مشاعرهم في دبي ظلت مستقرة. وأكد الاستبيان أنه مع ازدياد انتقائية المستثمرين للأسواق العقارية الإقليمية التي ينشطون فيها، فقد ازداد تركيزهم على الأسواق ذات الكثافة السكانية الأعلى مثل مصر والمملكة العربية السعودية.
وأشارت نتائج الاستبيان الخامس الذي أجرته جونز لانغ لاسال حول مشاعر المستثمرين، وهو استبيان دوري متعمق لمشاعر المستثمرين في الأسواق العقارية للمنطقة جرى بالتعاون مع شركة سيتي سكيب إنتِليجنس للدراسات الاقتصادية، إلى توقع معظم المشاركين ارتفاع القيم الرأسمالية للأصول العقارية بشكل متواضع في معظم أسواق (مينا) خلال العام المقبل، باستثناء أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن تكون العائدات الاستثمارية قد استقرت خلال الشهور الستة الماضية وظلت معدلاتها تتألف من رقمين في معظم أسواق المنطقة.
وعلى الصعيد الإقليمي، كشف التقرير الذي لخصت فيه جونز لانغ لاسال نتائج استبيانها عن أن عدد المشترين يفوق عدد الباعة في معظم أسواق المنطقة، مع استمرار إقبال المستثمرين على المنتجات العقارية المدِرَّة للدخل والمجدية استثمارياً. ورغم تحبيذ مستثمري (مينا) لأسواق دول آسيا وحوض المحيط الهادي، إلا أن هذا الشعور لم يُتَرجَم إلى صفقات فعلية لأن معظم التدفقات النقدية اتجهت إلى الأسواق الأوروبية عموماً والبريطانية بصفة خاصة.
الاستقرار والتحسن الطفيف
قال أندرو شارلزورث، رئيس دائرة أسواق رؤوس الأموال في شركة جونز لانغ لاسال الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: أخذت مشاعر المستثمرين تتجه إلى الاستقرار والتحسن الطفيف، بالتزامن مع استعادتهم لثقتهم بآفاق المستقبل، في ضوء الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده المنطقة. كما ظلت البنية التنظيمية والقانونية للأسواق، أهم العناصر المؤثرة في القرارات الاستثمارية، خاصة في الشركات التي تعالج تشكيلة متنوعة من قضايا إدارة المخاطر والحوكمة المؤسسية. وتعتبر الثروة النفطية وعدد السكان المحلي الكبير عوامل حيوية أخرى مؤثرة إيجاباً في مشاعر المستثمر، وخاصة في المملكة العربية السعودية ومصر .
ولا يزال المستثمرون يواجهون تحديات ضعف الشفافية والتمويل المحلية، رغم ارتفاع توقعاتهم بالنسبة لآفاق نمو السوق السعودية. من ناحيتهم، يواجه المستثمرون الأجانب صعوبات في العثور على منتجات مجدية استثمارياً وشرائها. وقد يؤثر هذا الوضع سلباً على رغبتهم في مواصلة المحاولة. ورغم أن أساسيات السوق في دبي تواجه تحديات على المدى القصير، إلا أن المستثمرين لا يزالون يعتبرون سوق دبي رائدة إقليمياً من حيث البنى التحتية وبيئة الأعمال المتوافرة فيها. ويواصل المستثمرون تفضيل سوق دبي ولكن بالنسبة للمنتجات المناسبة فقط، ويتوقعون استعادة تلك السوق لثقة المستثمرين تدريجياً بالتزامن مع إعادة دولة الإمارات العربية المتحدة بناء قاعدة سكانها وعمالتها، كما تعكف حكومتها على تنفيذ إصلاحات سوقية وبيئة تنظيمية أكثر شفافية.
وباستثناء السوق السعودية، يتحول اهتمام المستثمرين في منطقة (مينا) عموماً من أسواق دول مجلس التعاون الخليجي باتجاه شمال إفريقيا والمشرق العربي. ويحدث هذا التحول إلى الأسواق الشمالية نظراً لازدياد فرص الاستثمار في مشاريع عقارية جديدة، وعدم تأثر تلك الأسواق بظاهرة فائض العرض.
أبرز النتائج
وتشتمل أبرز النتائج التي توصل إليها الاستبيان على عدد من النقاط كما يلي:
واصلت مشاعر المستثمرين في الشرق الأوسط تحبيذ الاستثمار في منطقة آسيا وحوض المحيط الهادي. وتوقعت أكثرية المشاركين في الاستبيان (44 %) أن تشهد أسواق منطقة آسيا وحوض المحيط الهادي أفضل أداء للاستثمارات العقارية، بزيادة نسبتها (-6%) مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
ويعزى الجانب الأكبر من هذا التحبيذ القوي لأسواق منطقة آسيا وحوض المحيط الهادي، إلى قوة نمو الاقتصاد الصيني والذي سمح للصين بأن تصبح إحدى أكثر خمسة أسواق الاستثمار العقاري نشاطاً في العالم.
ولا تزال أسواق الشرق الأوسط تمثل ثانية كبرى الأسواق العقارية العالمية بعد أسواق منطقة آسيا وحوض المحيط الهادي، بالتزامن مع استمرار الاستقرار النس بي لمشاعر المستثمرين تجاهها (23 %).
ورغم التحبيذ القوي لأسواق منطقة آسيا وحوض المحيط الهادي، تخصص مؤسسات الشرق الأوسط معظم استثماراتها للأسواق الأوروبية، بزيادة (24% ) خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
السوق السعودية
وظلت السوق السعودية السوق المفضلة لدى المستثمرين في الاستبيان الحالي والسابق على حد سواء. وتوقع عدد أكبر من المستثمرين (32% ) أن تزداد قوة أداء تلك السوق خلال الشهور الـ 12 و الـ 24 المقبلة، بزيادة (6% ) عن عددهم في الفترة نفسها من العام الماضي.
كما أظهر آخر استبيان، فان الطلب المحلي القوي والاقتصاد الغني بالطاقة من أهم عوامل الشعور بالاستثمار المملكة العربية السعودية.
و نظراً لكثافتها السكانية العالية، جاءت السوق المصرية في المرتبة الثانية بعد السعودية باعتبارها السوق المفضلة في منطقة (مينا)، حيث حبذتها نسبة (10%) من المشاركين في الاستبيان.
انتعاش انتقائي
ومقارنة مع العام الماضي، ظلت مشاعر المستثمرين تجاه أسواق منطقة (مينا) إيجابية بصورة انتقائية هذا العام. وأعربت نسبة (50%) من المشاركين في الاستبيان عن اعتقادهم بأن السوق السعودية دخلت مرحلة الانتعاش بالفعل، بينما أعربت نسبة (35% ) منهم عن نفس المشاعر تجاه السوق المصرية ونسبة (30% ) منهم عن المشاعر ذاتها تجاه أسواق دول المشرق العربي.
وعلى غرار ما خَلُصَ إليه الاستبيان السابق، أكد الاستبيان الحالي أن قوة الطلب المحلي برزت مجدداً بصفتها عنصرا أساسياً من عناصر الانتعاش الاقتصادي في العديد من أسواق المنطقة بما فيها دبي، التي تأثرت بالعامل السكاني أيضاً.
وبالنسبة لدبي، توقع (54%) من المشاركين في الاستبيان أن يحتاج انتعاش الأسواق المحلية للإمارة إلى 24 شهراً إضافياً، وهي مدة أطول بكثير من تلك التي توصل إليها الاستبيان السابق في أكتوبر 2009.
سوق الإمارات
وتحسنت مشاعر المستثمرين تجاه سوق دبي بنسبة فاقت (70 %) مقارنة مع استبيان أبريل عام 2009. ويعزى الجانب الأكبر من أسباب هذا التحسن إلى مبادرات حكومة دبي الخاصة بإعادة هيكلة ديون القطاع العام، ما عزز من ثقة المستثمرين رغم أن تلك المشاعر لم تواكب بعد نسبتها في أسواق (مينا) الأخرى.
وتتمتع سوق أبوظبي بآفاق مستقبلية مشرقة، لكن الاستبيان أظهر أن مشاعر المستثمرين تجاهها تراجع بعض الشيء خلال الشهور الستة الماضية بسبب التباطؤ الاقتصادي العام واستمرار شح السيولة وتداخل العلاقات مع سوق دبي بالتزامن مع ارتفاع حجم العرض.
وتعتبر التغيرات السلبية في قيم الأصول العقارية في سوق دبي الأعلى في منطقة (مينا) وبنسبة (18% ). يليها الكويت ودول المشرق والبحرين وأبوظبي وسلطنة عمان وقطر.
مشترو الأصول العقارية
تشير المقارنة بين نتائج الاستبيانين السابق والحالي، إلى استمرار سيناريو تفوق عدد مشتري الأصول العقارية على باعتها في جميع أسواق منطقة (مينا). ويعزى الجانب الأكبر من أسباب هذا الظاهرة إلى محدودية عرض المنتجات المناسبة والمجدية استثمارياً والافتقار إلى تمويل تنافسي عبر القروض وليس إلى المشترين المحتملين.
إلا أن هذا الاستبيان يظهر أن سوق دبي تتمتع بعدد متساو من المشترين والباعة، في تغير ملحوظ عن الوضع الذي كان سائداً قبل ستة شهور حين كان عدد المشترين يفوق عدد الباعة بنسبة تقارب (8% ).
كما أشار الاستبيان إلى أن ما نسبته (52% ) من المستثمرين لا يزالون يفضلون الاحتفاظ بأصولهم العقارية في سوق دبي، في أعلى نسبة مئوية من نوعها للمستثمرين الراغبين بالاحتفاظ بأصولهم العقارية في أسواق منطقة (مينا)، بينما جاءت سائر أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وأبوظبي في المرتبة الثانية والثالثة على التوالي.
مقارنة مع الاستبيان السابق، لم يحدث تغيير ملحوظ في العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين. ولايزال المستثمرون يعتقدون بأن أبرز العوامل تتمثل في أنظمة/قوانين السوق ودرجة مخاطرها وفي حاجة المنطقة إلى المزيد من التحسن لجهة تطبيق القوانين العقارية وإمكانية الحصول على بيانات ومعلومات كافية عن الأسواق.
دبي - «البيان»
استقرار العائدات
ارتفعت توقعات المستثمرين لعائدات الاستثمارات العقارية في جميع أسواق منطقة (مينا) خلال العام الماضي، لتعكس استمرار القلق من تقييم المخاطر وتكاليف التمويل واحتمالات حدوث فائض في العرض في العديد من فئات الأصول في جميع أسواق المنطقة.
ويشير متوسط العائدات الاستثمارية في الاستبيانات السابقة إلى بلوغه نسبة (3 .9% ) المتدنية في أكتوبر 2008، مقارنة مع ذروة بلغت نسبتها (3 .11% ) في أبريل 2010. وتشير نتائج استبيان أكتوبر 2010 إلى احتمال حدوث استقرار في توقعات العائدات خلال الشهور الستة الماضية، ما يشير إلى تحسن توقعات الأسعار واحتمال الاعتراف بأن أسعار الأصول الرئيسية المدرة للدخل قد تكون بلغت القاع. وأظهرت جميع شرائح السوق خلال الشهور الاثنتي عشرة الماضية، ارتفاعاً في توقعات العائدات الاستثمارية بالتزامن مع تسجيل القطاع الفندقي أكبر نسبة زيادة من معدل (3 .11% ) في أكتوبر 2009 إلى (4 .12% ) في أكتوبر 2010، في الوقت الذي شهد فيه القطاع السكني زيادة بنسبة 70 نقطة أساس.
دبي الأكثر شفافية
احتفظت دبي بمكانتها بصفتها أكثر أسواق منطقة (مينا) شفافية وواحدة من أربع من أسواق هذه المنطقة التي يمكن تصنيفها بأنها شبه شفافة وفق مؤشر الشفافية العالمي الخاص بشركة جونز لانغ لاسال. ورغم ريادة دبي في إصدار العديد من الأنظمة المهمة، لا يزال العديد من تلك الاصلاحات بانتظار البروز ميدانياً في التعاملات اليومية.
وأشار معظم المشاركين في الاستبيان الحالي (30% )، إلى أن الأنظمة/القوانين تعتبر أهم العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين، يليها النمو الرأسمالي، نسبة المخاطر، الإيجارات، الدخل، الشفافية، توافر المنتجات، توافر التمويل، تكلفة التمويل واستراتيجية التخارج