شدد المحاضرون والمشاركون في معرض سيتي سكيب غلوبال، على أن إشارات التعافي الاقتصادي بدأت تلوح في الافق على المستوى المحلي والدولي، وأنها ستنعكس ايجابا على القطاع العقاري الذي قاد مسيرة النمو في المرحلة السابقة، لاسيما بعد ظهور العديد من المؤشرات الاقتصادية الايجابية محليا وتحديدا بعد الانتهاء من اعادة هيكلة ديون دبي العالمية في سبتمبر الماضي.

واحتضنت قاعة الشيخ راشد بمركز دبي العالمي للمؤتمرات والمعارض مجموعة كبيرة من خبراء القطاع العقاري ومدراء الشركات العالمية والمحلية، وسجل يوم أمس عددا كبيرا من المحاضرات وحلقات النقاش على هامش مؤتمر ستي سكايب غلوبال للاستثمار والتطوير العقاري.

وافتتح جلسات اليوم الاول من أجندة مؤتمرات الاستثمار والتطوير المنعقدة على هامش معرض سيتي سكايب، بكلمة سام تشاندان، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة ريال كابيتال اناليتكس والاستاذ المساعد في جامعة بنسلفانيا، قال فيها ان تأخر عودة اسواق العقار العالمية إلى كامل قوتها راجع الى عدد من الاسباب أهمها عدم توفر السيولة، وقلة المستثمرين من اصحاب الأموال، والسياسات والقوانين الحكومية بشأن القطاع العقاري اضافة إلى محدودية الفرص الاستثمارية ذات العوائد المجزية. واستعرض ملامح الازمة الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على قطاع العقارات وتقييمه لأهم الوجهات الواعدة للاستثمار العقاري إضافة إلى التحولات المحتملة في مراتب اسواق المال والاقتصاد العالمية وتوزيعها الجغرافي واهميتها من حيث القوة والنمو.

وشرح تشاندان محركات الاستثمار المختلفة في الاسواق الناشئة والمتقدمة وكيفية الاستفادة من الفرص الحالية والمستقبلية فيها اضافة إلى تقييم مفصل حول امكانية الوصول إلى انتعاش اقتصادي مستدام على مستوى العالم.

واضاف ان هناك بعض الدول على المستوى العالمي تتمتع بتاريخ حافل من السياسات المالية والاقتصادية الثابتة الأمر الذي يحد من تأثير تدخلات حكوماتها على قطاعي المال والعقاري في ظل وجود نظم وقوانين محددة وواضحة بشأنها.

زمن المشترين لا المطورين

وفي الحلقة الثانية استعرض كل من آلون فان دين بيرغ، المدير العقاري الاقليمي في أريكسون، ونك هاغز، مدير المحافظ الاقليمي بنك ستاندرد تشارترد، ونك تيرنور، الشريك في هيربرت سميث، وكذلك جون كامبيل كبير مرداء القسم التجاري في الدار العقارية، استعرضوا واقع العلاقة بين الشركات العقارية والعملاء وسبل تطوير هذه العلاقة من أجل رفع قيمة العقار، وسبل اعادة هيكلة خطط توسعها في ظل شح السيولة وتراجع الطلب على العقار الذي كان لفترة قريبة من أهم الاصول الثابتة عالميا التي تحظى بثقة المستثمرين من مختلف الفئات.

واتفق المحاضرون على أن توعية المشتري لما تتضمنه اتفاقيات وعقود الشراء أو التأجير تسهم بشكل كبير في تحفيز الطلب، اذ أن سنوات الطفرة التي مضت كانت تضع كلفة صيانة وتشغيل عالية على المطور والمشتري معا، وفي الظروف الحالية أصبح المشتري أكثر حرصا على تشخيص العقار من جميع النواحي قبل اتخاذ قرار الشراء، من الصيانة الى التشطيبات وحتى أدق التفاصيل.

ورأوا أن الفترة المقبلة لن تكون لصالح المطورين العقاريين بقدر ما هي بيد المستهلكين الذين يمتلكون القدرة على الشراء، فهم سيستغلون حالة الفتور التي أصابت القطاع ليحققوا أفضل ما يستطيعون من مكاسب بأقل قدر من المال. وهو أمر طبيعي الى حد كبير.

تفاؤل بعودة النشاط للقطاع العقاري

شدد المحاضرون والمشاركون في المعرض على أن إشارات التعافي الاقتصادي التي تلوح في الافق على المستوى المحلي والدولي ستنعكس ايجابا على القطاع العقاري الذي قاد مسيرة النمو في المرحلة السابقة، لاسيما بعد ظهور العديد من المؤشرات الاقتصادية الايجابية خصوصا بعد الانتهاء من اعادة هيكلة ديون دبي العالمية في سبتمبر الماضي.

وقال روحان مرواها، الرئيس التنفيذي لمعارض سيتي سكيب: كان هناك بالفعل فيض من الاخبار الاقتصادية الايجابية في الاسواق الصاعدة وخاصة في دبي مؤخرا عززت العوامل النفسية للمستثمرين.

واضاف قائلا: رغم ان اعادة هيكلة ديون دبي العالمية البالغة 25 مليار دولار بنجاح كانت هي المحفز بلا شك الا انه كانت هناك اخبار مشجعة وخاصة اصدار حكومة دبي لسندات بقيمة 25 .1 مليار دولار الاسبوع الماضي وهو الذي استقطب اكتتابات تجاوزت حجمه بأربع مرات وسوف تستخدم عوائده في مشاريع البنية التحتية، اضافة الى العديد من الاخبار الاخرى التي تبعت ذلك.

وأشار مرواها الى افتتاح ميناء جديد لشركة موانيء دبي العالمية في البيرو وتأكيد شركة نخيل انها سددت مليار دولار تقريبا للدائنين وانباء اخرى قالت انها ستبدأ من جديد بالعمل على عدد من مشاريعها المتوقفة. كما اعلن بنك دبي الاسلامي مؤخرا عن زيادة حصته في شركة تمويل للتمويل العقاري الى 57% واعلن عزمه استئناف نشاط الاقراض قبل نهاية العام.

وقال: وحتى اليوم اعلنت هيئة التنظيم العقاري عن انها ستتعاون مع المصارف لجمع 36 .1 مليار دولار لاستكمال 48 مشروعا مجمدا في الوقت الحالي. ومن الانباء ايضا اعلان مصرف الامارات الاسلامي عن دراسة الاندماج مع مصرف دبي مما يعزز السيولة في السوق.

مشاركة

وجوه عالمية وعربية

يشارك في مؤتمر سيتي سكيب غلوبال للاستثمار والتطوير العقاري، الذي ينعقد بموازاة معرض سيتي سكيب غلوبال في الفترة بين 4 - 6 اكتوبر 2010 في مركز دبي العالمي للمؤتمرات والمعارض، ايثان بينر، رئيس مجموعة سي بي آر إي كابيتال بارتنرز ومروان شهادة، العضو المنتدب لمجموعة الفطيم كابيتال ومقرها الامارات ونبيل صوابيني، رئيس مجلس الادارة والرئيس التنفيذي لمينا كابيتال ومقرها لبنان.

حيث يتحدثون خلال حلقة نقاشية حول اهمية التوازن في توزيع الاستثمارات والفرص الاستثمارية المجزية ودرء المخاطر في اعقاب الازمة الاقتصادية. وقال بينر: الملاحظ ان الكثير من المستثمرين يعودون إلى الاساسيات وهم يسعون إلى توظيف خيارات مستقرة في محاولة لضمان عوائد مجزية لاستثماراتهم على المديين القصير والمتوسط.

كذلك كان للتراجع الاقتصادي دور في اجبار بعض المستثمرين على كبح رغباتهم في الدخول في مغامرة استثمارات غير مضمونة العوائد.

وسيخصص مؤتمر سيتي سكيب جلسات لمناقشة الاوضاع الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط والاسواق الناشئة وتحديد الفرص الاستثمارية في المنطقة ودراسة المخاطر المحتملة على ضوء المعطيات الاقتصادية العالمية الحالية والمستقبلية.

وقال كريس سبيلر، مدير عام المجموعة لمعارض سيتي سكيب: يبدو ان هناك نظاما اقتصاديا عالميا آخذا في الظهور من خلال معطيات التباين الواضحة بين اقتصادات الدول الناشئة مثل البرازيل وروسيا والهند والصين وبين الدول الأكثر نضجا بما فيها البرتغال وايرلندا وايطاليا واليونان واسبانيا.

الملاحظ ان اقتصادات الدول الناشئة سجلت نموا قويا مقارنة بنسبة نمو لم تتجاوز 1 في المائة لاقتصادات الدول الأكثر نضجا على الرغم من تجاوزها لأزمة التباطؤ الاقتصادي.

واوضح سبيلر ان المؤتمر يعد فرصة كبيرة لبحث مختلف القضايا الخاصة بقطاع الاستثمار والتطوير العقاري في ظل حضور اعداد كبيرة من مسؤولي كبرى الشركات العقارية وخبراء المال والاقتصاد من المنطقة والعالم حيث يتم تبادل المعلومات والآراء حول التوجهات الاقتصادية العالمية خلال الفترة المقبلة .

دبي ـ محمد بيضا