يعرف النمو الاقتصادي لأي مجتمع على انه التطور والتقدم الحاصل في كافة المؤشرات الاقتصادية الأساسية بشكل موجب، ويقاس هذا النمو عادة عن طريق قياس معدلات النمو في الناتج القومي والدخل الشخصي ومعدلات الاستثمار والتكوين الرأسمالي.
ومن بين الأسباب الأساسية المولدة لهذا النمو هو ارتفاع الطلب الكلي وارتفاع القيمة الحقيقية للصادرات وزيادة الإنتاجية واستقطاب ونقل التكنولوجيا الحديثة واستخدامها في إنتاج السلع والخدمات، وهذا ما يمكن أن نراه ونلمسه في دولة الإمارات رغم تداعيات الأزمة العالمية التي عصفت بكثير من اقتصاديات البلدان على كل المستويات.
ففي الوقت الذي تصارع فيه كثير من اقتصاديات العالم من أجل البقاء والحيلولة دون الانهيار، أثبتت الإمارات أنها كانت وما زالت قادرة على التكيف مع تداعيات الأزمة المالية والتعامل معها بحنكة وذكاء، وقد ظهر ذلك جليا من خلال الثقة الكبيرة التي صرح بها حكامها عن أداء الاقتصاد أثناء وبعد الأزمة.
تلك الثقة التي لم يكن مصدرها آت من فراغ، ولكنها استندت إلى مقومات وأسس سليمة يقوم عليها اقتصاد الدولة مدعمة بالمؤسسات المالية والاقتصادية الراسخة والمستقرة، وكذا الخبرة العالية في إدارة الأزمات والتعامل معها بمصداقية وشفافية، ما أكسب الدولة سمعة عالية على الساحتين الإقليمية والدولية.
فقد أشاد تقرير على لسان بعثة صندوق النقد الدولي بالتطورات الاقتصادية التي شهدتها دولة الإمارات خلال السنتين الماضيتين والتي بالفعل مكنتها من التغلب على أثار الأزمة المالية، والانطلاقة بخطوات ثابتة من خلال السياسات والإجراءات التي تم اتخاذها في هذا الشأن.
فمؤشرات الاقتصاد الكلي بدت ايجابية، وكذا الاتجاه الايجابي للميزان التجاري للدولة، هذا بالإضافة إلى تصنيف توقعات الاستثمار العالمية 2009-2010 عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية من أن دولة الإمارات ضمن أفضل 30 موقعا عالميا للاستثمار الأجنبي المباشر، كما تبوأت الإمارات المرتبة 18 عالميا والأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في سلم تمكين التجارة العالمي.
هذه العوامل مجتمعة تؤكد بلا شك الدور الاقتصادي والتجاري المهم والفعال لدولة الإمارات على مستوى العالم.
هذا الدور الذي لا يأتي من فراغ، ولكن بمزيد من المثابرة والعمل الجاد والمخلص للدولة ممثلة في حكامها وأبنائها المخلصين والأوفياء والذين يعملون بجد لتحقيق هدفهم بجعل الإمارات في صدارة المشهد على الصعيدين الإقليمي والعالمي، فكلمة صدارة صغيرة في ذاتها كبيرة في معناها، فهي علو وشموخ وريادة، ومن هنا فإن الصدارة الإماراتية تأتي عن جدارة ومثابرة واستحقاق.
a.dahan@ajman.ac.ae
