حقق قطاع الشحن الجوي في العالم اداء جيداً خلال الربع الثاني من العام الجاري ونما بواقع 4 بالمائة عن تلك المستويات التي وصل اليها في فترة ما قبل الازمة العالمية وارتفعت عائدات القطاع بنسبة 25 بالمائة خلال هذه الفترة.

ووفقا لتقرير صادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «الاياتا» فإن كلفة الشحن الجوي ما زالت اقل بنسبة 10 بالمائة عن تلك التي وصلت اليها في اعوام 2006 و2007 مشيرا الى انه ورغم حالة القلق التي ما زالت تسيطر على الاقتصاد العالمي الا ان ظروف سوق الشحن الجوي بقيت ايجابية رغم تحرك معدلات النمو الى مستويات اقل.

واشار التقرير الى ان النمو في الاقتصاد العالمي لا يزال غير متوازن حيث ما زالت السياسة النقدية في اوروبا والولايات المتحدة غير محكمة مما يؤثر على معدلات النمو هناك في الوقت الذي تبدو فيه الظروف الاقتصادية في الاسواق الناشئة اكثر ايجابية.

ففي حين بقيت معدلات الفائدة اوروبا والولايات المتحدة منخفضة فإن المصارف المركزية في آسيا الهادئ اتجهت الى رفع نسب الفائدة وهي مرشحة لمزيد من الارتفاع.

وتتوقع معظم اقتصاديات العالم تحقيق النمو في عام 2011 مع تباين جغرافي بين منطقة واخرى في العالم حيث تبقى منطقة اوروبا الاضعف في معدل النمو مقارنة مع اقتصاديات آسيا الهادئ والشرق الاوسط وأميركا الجنوبية التي يتوقع ان تحقق اعلى معدلات النمو في حين يتوقع ان تعود اقتصاديات اليابان والولايات المتحدة الى النمو البطيء في العام المقبل.

الربحية

عادت ربحية قطاع الشحن الجوي الى مستويات ما قبل الازمة العالمية خصوصا بالنسبة لشركات الشحن الاميركية كما ان الشركات الآسيوية تحقق اداء اكثر ايجابية الامر الذي يعزز من مناخ العمل وثقة المستثمرين في الاسواق المالية الامر الذي يعني مزيداً من الارتفاع في العائدات وعامل التشغيل.

وتدور هوامش الربح الصافية حول 4 بالمائة للشركات الاميركية مقابل 6 بالمائة لهوامش التشغيل. وتحتاج شركات الطيران الى هوامش تشغيلية تصل الى 8 بالمائة على الاقل لتحقيق العائد على رأس المال الذي يتوقعه المستثمر.

وخلال الشهور التسعة الماضية حققت العديد من شركات الشحن هذا الانجاز ففي الربع الرابع من عام 2009 سجلت الشركات 9 بالمائة وارتفع المعدل في الربع الاول من العام الجاري الى 15 بالمائة.

وفي الربع الثاني حققت ثلث شركات الطيران هذا الاتجاه وسجل 15 بالمائة فقط من هذه الشركات خسائر مقارنة مع 60 بالمائة في الربع الاول وكان هناك دوماً تحسن موسمي جيد في الربع الثاني.

ويشير تقرير الاياتا الربعي حول قطاع الشحن الى الثقة في استمرار التحسن في عائدات القطاع بين رؤساء هذه الشركات الذين توقعوا باستمرار الاداء الجيد خلال الشهور الاثني المقبلة.

حركة التجارة

استمر النمو في الطلب على الشحن بفعل نمو حركة التجارة العالمية والتراجع الذي حدث بنسبة 50 بالمائة في الشحنات عبر بحر البلطيق لا يعود الى تراجع الطلب بل الى زيادة السعة.

وارتفعت حركة الحاويات بنسبة 80 بالمائة ونمت عائداتها بنسبة 25 بالمائة وعاد معدل عامل التشغيل الى مستويات ما قبل الازمة العالمية ووصل الى معدلات تاريخية في الشحن وهو اقل بنسبة 5 بالمائة عن اعلى معدل تم تسجيله في عام 2004 وهي سنة الذروة.وقد ساهمت الطائرات عريضة البدن في تعزيز معدل عامل التشغيل بنسبة 4 بالمائة.

واكد تقرير الاياتا انه ومع هذا النمو عادت شركات الشحن الى استخدام الطائرات التي وضعت في المخازن بسبب الازمة العالمية وترافق ذلك مع نمو في تسليم الطائرات الجديدة وبمعدل وصل الى 100 طائرة شهرياً.

وشهد سوق الطيران المدني ايضاً نمواً في تسليم الطائرات ثنائية الممر في اسواق اوروبا واسيا الهادئ والشرق الاوسط منذ عام 2009. ويتوقع التقرير استمرار نمو تسليم هذه الطائرات خلال العام المقبل في كل من اميركا الشمالية واوروبا.

الكلفة

ادى ارتفاع اسعار النفط خلال العام الجاري وبنسبة 15 دولاراً الى زيادة طفيفة في كلفة الشحن، حيث تدور الاسعار حالياً حول 77 دولاراً للبرميل كما ان التذبذب في تبادل العملات وضعف اليورو امام الدولار نتيجة للازمة العالمية وازمة ديون اليونان وهذه العوامل ساهمت ايجابياً لصالح الشركات الاسيوية واضرت بالمقابل بالشركات الاوروبية.

ولم تشهد معدلات البطالة تراجعاً كبيراً في كل من الولايات المتحدة واوروبا وبقيت بحدود 10 بالمائة لكن الوضع في الاسواق الناشئة كان افضل بكثير وهو الامر الذي ساهم في تعزيز ونمو حركة الشحن الجوي مع عودة الثقة للمستهلك في هذه الاسواق.

تباين جغرافي

توضح بيانات الاياتا ان هناك تبايناً جغرافياً في معدلات النمو في الشحن الجوي بين منطقة واخرى في العالم. وعلى سبيل المثال فإن خط الشرق الاوسط - افريقيا حقق نمواً في يونيو الماضي بنسبة 16.3 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي وكانت اعلى نسبة نمو في العالم قد حققها خط اميركا الشمالية - اميركا الجنوبية ووصلت الى 50.7 بالمائة.

وبلغ حجم العائدات على الشحن الجوي الخارج من منطقة الشرق الاوسط 89.1 مليون دولار خلال الربع الثاني من العام مقارنة مع 101.6 مليون دولار في الربع الاول وحققت منطقة اسيا 130.3 مليون دولار واليابان وكوريا 100.2 مليون دولار.

ومن حيث عائدات الشحن الخارج الى الاسواق سجلت اوروبا اعلى عائدات ووصلت الى 1.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري، تلتها اليابان وكوريا بمليار دولار، ثم أميركا الشمالية بمبلغ 766 مليون دولار، أما الشحن القادم إلى فقد سجل هو الآخر في أوروبا أعلى العائدات بمبلغ 1.4 مليار دولار، تلتها أميركا الشمالية بمليار دولار .

تحذيرات

أوضح تقرير الاتحاد الدولي للنقل الجوي «الاياتا» أن التجارة العالمية ازدادت بقوة بالغة في الربع الأول. وأكد أن عدداً كبيراً من وكلاء الشحن فضلوا اللجوء للنقل الجوي بدلاً من البحري لتسليم بضائعهم سريعاً. لكن اتحاد إياتا حذر من أن نمو حجم الشحن قد يتباطأ إلى حد ما في النصف الثاني من العام مع إعادة تكوين المخزونات.

وأشار الاتحاد إلى أن الولايات المتحدة نقلت نحو 30 في المئة من صادراتها من حيث القيمة باستخدام النقل الجوي خلال الفترة من يناير إلى مارس وجاء في التقرير: ذكر كبار قطاع الشحن أنهم ما زالوا موقنين بأن الإيرادات ستستمر في الزيادة بقوة طيلة الاثني عشر شهراً القادمة.

دبي - علي الصمادي