تجمع تقارير ودراسات عقارية صدرت في النصف الأول والربع الثالث من العام الجاري على أن نقطة التحول الملفتة في السوق العقاري تتركز بلا شك في صالح المستأجرين والمشترين وانتقالهما إلى الخانة الأقوى في السوق.
ويتحدث تقرير أصدرته أمس «كلاتونز» المتخصصة في قطاع العقارات والتي تمتلك تواجدا قويا في منطقة الشرق الأوسط منذ العام 1976، في الاتجاه ذاته لاسيما وأنها أكدت بأن كفة المشتري والمستأجر باتت راجحة على كفة مالك ومؤجر العقارات.لكن الشركة لا تسقط في نتائج تقريرها من أن السوق العقاري الإماراتي يظهر فرص نمو على المديين المتوسط والبعيد، لافتة إلى أن قطاع العقارات الصناعية واللوجستية في دبي الأقل تأثراً بتقلبات السوق.وأجمع مراقبو ومديرو شركات استشارات ووساطة عقارية على أن مواصلة سوق الإيجارات تحقيق المزيد من التراجع لأسباب متنوعة يساهم بقوة في إنعاش جاذبية الأسواق في عموم مدن الدولة بعدما شكلت عاملاً ضاغطاً على الاقتصاد وزادت من أعبائه التضخمية خلال الفترة ما بين 2002 لغاية 2008.وأشاروا بأن «الإيجارات تسببت في وقت سابق في فقدان نسبة كبيرة من المستأجرين المقدرة على التوفيق بين متطلبات السكن وباقي النفقات المتصلة بالمعيشة. ولجأ الكثير من أصحاب العوائل إلى ترحيل أسرهم للتخفيف من المصروفات التي أفقدت قوتهم الشرائية تأثيرها الإيجابي في حياتهم اليومية وجدوى الأعمال التي يزاولونها».
لكن الصورة التي بدأت تتضح معالمها خلال العام الجاري تؤكد انقلاب الصورة - مع تنامي الطلب على الإيجارات وتحديداً من قبل العوائل المتوسطة والكبيرة- فقد مهدت زيادة المعروض في كم ونوع الوحدات السكنية الطريق أمام تصحيح سعري شمل القيمة الإيجارية وأسعار البيع إلى جانب تصحيح العلاقة ما بين أطراف العلاقة بعدما شهدت تجاذبات منها ما تبخر بالتوفيق والتصالح ومنها ما ذهب إلى المحاكم تحت عنوان «المنازعات الإيجارية».
وأضافوا بأن «صدور قوانين ومراسيم تحدد القيمة الإيجارية وتعدل العلاقة ما بين المؤجر والمستأجر وتنظم العلاقة بين البائع والمشتري في مناطق التملك الحر وقطع الطريق أمام الاستخدام السيئ لشيكات المشترين أو المستأجرين أدت دوراً محورياً في تغيير سلوك أطراف العلاقة لجهة المرونة في السداد وجدولة الدفعات وخفض الأسعار بما قاد إلى إنعاش سوقي الإيجارات والبيع وإضفاء المزيد من الاستقرار على تعاملاته».
وقالوا ان «تراجع الإيجارات في الإمارات عموماً وفي دبي وأبوظبي والشارقة على وجه التحديد صحي للغاية في لاسيما وأن المستأجرين باتوا قادرين على إدارة مداخيلهم بدرجة ومرونة كانتا غائبتين بسبب الزيادات غير المبررة في القيمة الإيجارية في الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية».وبدأت توجهات السوق العقاري ـ الإيجارات تحديداً- تتحرك وفقاً لمتطلبات السوق ومحركاته بعدما رزحت طويلاً تحت وطأة رغبات بعض الملاك..
نتائج
وتشير نتائج تقرير الشركة للسوق العقاري في الإمارات خلال الربع الثالث من العام الجاري، إلى أن السوق يتعافى من تداعيات التقلبات الاقتصادية العالمية والوضع المالي غير المستقر. وأكد التقرير أن فرص النمو تبقى قوية على المديين المتوسط والبعيد، وتبقى دولة الإمارات محافظة على مكانتها الرائدة كمركز لوجستي هام للمنطقة.
تأتي نتائج الدراسة تزامناً مع فعاليات «سيتي سكيب دبي 2010»، أحد أهم المعارض المتخصصة في مجال التطوير والاستثمار العقاري في المنطقة، والذي تحرص «كلاتونز» على المشاركة فيه بانتظام.
وفيما يخص قطاع العقارات السكنية، فقد أشار التقرير إلى استمرار انخفاض أسعار وإيجارات الوحدات السكنية في الدولة بسبب زيادة المعروض مقارنة بالطلب خلال الربع الثالث من العام 2010.
كما شهدت صفقات التملك الحر تراجعاً في ضوء اتباع المشترين لسياسة «الانتظار والترقب». ونتيجة لذلك، بات المشتري والمستأجر اليوم يتمتعان بموقع قوي للتفاوض حول أسعار الوحدات العقارية بعد أن كانت سابقاً غير قابلة للتفاوض.
رسائل طمأنينة
وساهم إعلان شركة «نخيل» مؤخراً عن تسليم وحدات جديدة في ستة مشاريع لها في دبي، بضمنها «جميرا بارك» و«قرية جميرا» و«البدرة»، في بعث الطمأنينة والتفاؤل في نفوس المستثمرين. وتوقعت «كلاتونز» استئناف المبيعات الثانوية في هذه المشاريع التي تشارف على الانتهاء، بزيادة في أعداد الفلل ذات الثلاث والأربع غرف نوم.
وخلال الربع الثالث من العام الجاري 2010، سجلت أسعار الفلل في دبي انخفاضاً بمعدل 3 .4% مقارنة مع 7 .4% خلال الربع الثاني من العام ذاته، كما انخفضت أسعار الشقق السكنية بمعدل 7 .8% مقارنة مع 7 .5% خلال الربع الثاني.
أما فيما يتعلق بالإيجارات، فقد شهدت إيجارات الفلل انخفاضاً بمعدل 2 .8% خلال الربع الثالث من العام الجاري مقارنة مع 8 .11% خلال الربع الثاني من العام ذاته، في حين انخفضت إيجارات الشقق بمعدل 1 .6% مقارنة مع 2 .4% خلال الربع الثاني.
أبوظبي
وفي العاصمة أبوظبي، توفر الفلل والشقق في المناطق السكنية في «ميدان مارينا» (حفْيَف سِّّفْم) و«شاطئ الراحة» أعلى الأسعار في العاصمة. ومن المتوقع أن تصل مستويات العرض من الوحدات السكنية في أبوظبي إلى أكثر من 000 .230 متر مربع بحلول العام 2013.
الشارقة
وفي الشارقة، تم طرح 500 .2 وحدة سكنية جديدة في مناطق حيوية مثل الخان والممزر خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. وقد انخفضت الإيجارات في بعض مناطق الشارقة بمعدل 9% خلال الربع الثالث.
العقارات التجارية
ويسود قطاع العقارات التجارية المستأجرون الذين يتوجهون للتفاوض حول شروط الإيجار واستغلال انخفاض الأسعار. وبفضل زيادة المعروض من المكاتب وتعدد الخيارات وبخاصة في دبي، يعد الوقت الحالي هو الأمثل بالنسبة لشركات الأعمال الراغبة بتغيير مساحتها المكتبية الحالية لتتناسب مع احتياجاتها التشغيلية.
من جهة أخرى، كان القطاع الصناعي واللوجستي الأقل تأثراً بتقلبات الأسواق مقارنة مع القطاعات العقارية الأخرى.
ففي إمارة الشارقة مثلاً، حافظ القطاع الصناعي على موقعه القوي، بمعدل إيجارات يزيد على 25 درهماً للقدم المربعة الواحدة في المشاريع التابعة للمنطقة الحرة. وتشير الدراسات إلى استمرار استقرار هذا القطاع خلال الأشهر المقبلة أيضاً.
وفي دبي، فقد شهدت من جديد مناطق لوجستية رئيسية في الإمارة مثل «منطقة جبل علي الحرة» و«دبي ورلد سنترال» اهتماماً كبيراً من قبل مستثمرين عقاريين دوليين ممن يتطلعون للاستفادة من مدخول مضمون عالي الجودة عن طريق مؤسسات لوجستية هامة. وتوفر مناطق «جبل علي» و«القوز» أعلى إيجارات المناطق الصناعية واللوجستية في المنطقة، بنحو 30 درهماً للقدم المربعة.
أما في الشارقة، فقد حافظت أسعار الإيجارات في المناطق الحرة على قيمتها التي تتجاوز 25 درهماً للقدم المربعة. كما يشهد قطاع الشحن الجوي والبحري معدلات طلب عالية، بنمو 19% بين الربع الأول من العام 2009 والربع الأول من العام 2010.
دبي
وفي دبي، أشار تقرير «كلاتونز» إلى أن أسعار الوحدات المكتبية في مشاريع مثل «أبراج بحيرة الجميرا» و«الخليج التجاري» قد شهدت انخفاضاً خلال الربع الثالث، الأمر الذي بدأ يشكل ضغطاً على أسعار الإيجارات في مناطق أكثر رقياً في دبي مثل «مركز دبي المالي العالمي» ومشروع «منطقة الأعمال» التابع لشركة «إعمار العقارية».
مميزات
زيادة المعروض العقاري تتيح تعدد الخيارات
يسود قطاع العقارات التجارية المستأجرون الذين يتوجهون للتفاوض حول شروط الإيجار واستغلال انخفاض الأسعار. وبفضل زيادة المعروض من المكاتب وتعدد الخيارات وبخاصة في دبي، يعد الوقت الحالي هو الأمثل بالنسبة لشركات الأعمال الراغبة بتغيير مساحتها المكتبية الحالية لتتناسب مع احتياجاتها التشغيلية.
ومن جهة أخرى، كان القطاع الصناعي واللوجستي الأقل تأثراً بتقلبات الأسواق مقارنة مع القطاعات العقارية الأخرى.
ففي إمارة الشارقة مثلاً، حافظ القطاع الصناعي على موقعه القوي، بمعدل إيجارات يزيد على 25 درهماً للقدم المربعة الواحدة في المشاريع التابعة للمنطقة الحرة. وتشير الدراسات إلى استمرار استقرار هذا القطاع خلال الأشهر المقبلة أيضاً.
عوائد
المستثمرون يتمسكون بالعقارات الصناعية
وفي دبي، شهدت من جديد مناطق لوجستية رئيسية في الإمارة مثل «منطقة جبل على الحرة» و«دبي ورلد سنترال» اهتماماً كبيراً من قبل مستثمرين عقاريين دوليين ممن يتطلعون للاستفادة من مدخول مضمون عالي الجودة عن طريق مؤسسات لوجستية هامة. وتوفر مناطق «جبل علي» و«القوز» أعلى إيجارات المناطق الصناعية واللوجستية في المنطقة، بنحو 30 درهماً للقدم المربعة.
أما في الشارقة، فقد حافظت أسعار الإيجارات في المناطق الحرة على قيمتها التي تتجاوز 25 درهماً للقدم المربعة. كما يشهد قطاع الشحن الجوي والبحري معدلات طلب عالية، بنمو 19% بين الربع الأول من العام 2009 والربع الأول من العام 2010.
نمو
ارتفاع الطلب على العقارات في 2010
ارتفع الطلب على العقارات في معظم القطاعات في دبي في العام الجاري حتى الآن مقارنة بما كان عليه في العام الماضي، وفق ما قالته مؤسسة جونز لانج لاسال العقارية.
وقال تقرير المؤسسة العالمية: إن القدرة التنافسية لمناخ الأعمال في دبي هي الأعلى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأضاف التقرير: إن طرح وحدات جديدة في السوق العقاري في دبي قد أخر حدوث انتعاش كبير ملحوظ في الإمارة.
وارتفع الطلب على استئجار الوحدات المكتبية في دبي منذ بداية العام الجاري حتى الآن، فيما ارتفع الطلب على الفنادق أيضا مقارنة بمستويات عام 2009.
وقال التقرير إن السوق العقاري تحرك إلى المرحلة الثالثة من التراجع بعد المرحلة الأولى في عام 2008 التي كانت تحت تأثير الأزمة المالية العالمية. وتميز العام الحالي بارتفاع المعروض من الوحدات العقارية لكن التراجع أصبح بطيئا وأصبح القطاع العقاري أكثر جاذبية لمن يطلبون السكن والمساحات المكتبية.
ورغم الضغوط قصيرة المدى على الأسعار لا يزال هناك اهتمام من جانب المستثمرين في الحصول على وحدات متميزة ذات جودة عالية في دبي..
ودفع التصحيح السعري الذي حدث في العامين الماضيين إلى ارتفاع الطلب من جانب السكان والمستثمرين في العقارات الذين لاحظوا أن القدرة التنافسية لمناخ الأعمال لا تزال الأعلى في دبي مقارنة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
تقرير
إيجارات المكاتب تنخفض
انخفضت إيجارات المكاتب في أبوظبي، ذات الفئة الأولى بمعدل يقارب 50% منذ العام 2008. وسيشهد سوق العقارات التجاري في العاصمة زيادة في المعروض مع طرح أكثر من 000 .400 متر مربع من المساحات المكتبية خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة.
كما انخفضت أسعار إيجار الوحدات التجارية في وسط الشارقة لتصل إلى 50 درهماً للقدم المربعة. أما في مناطق الخان والمجاز، فقد شهدت الإيجارات انخفاضاً أيضاً لتصل إلى 45 درهماً لمنطقة الخان و55 درهماً لمنطقة المجاز.
دبي ـ مشرق علي حيدرو
دبي ـ اشرف رفيق

