اظهرت نتائج تقرير عقاري جديد بأن الشركات الاستثمارية في آسيا عموماً وفي الهند والصين على نحو خاص باتت ترى في إمارة دبي طريق الحرير الجديد.
وطبقاً للتقرير فإن الشركات الصينية والهندية تتطلع إلى دبي باعتبارها مركز الأعمال الرائد في المنطقة، ولكن المفاهيم الخاطئة حول تكاليف الإقامة والعمل فيها لا تزال سائدة بحسب التقرير الذي صدر بعنوان «نظرة جديدة إلى طريق الحرير»، وأنجزته شركة كوشمان أند وايكفيلد الشرق الأوسط، التابعة لشركة خاصة بخدمات العقارات التجارية في العالم.وقال مايكل اتويل رئيس عمليات الشركة في الشرق الأوسط بأن «الآراء التي حصلت عليها وكالة الأبحاث في الشركة، والتي أشارت إلى أن استئجار الوحدات التجارية من قبل شركات من جنوب آسيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي يشهد ارتفاعاً متواصلاً، فقد أجرت شركة كوشمان أند وايكفيلد سلسلة من المقابلات مع شركات هندية وصينية تعمل بالفعل في دبي وأخرى تدرس إقامة مقر لها في المنطقة.وتغطي الشركات التي تم استطلاع آرائها مجموعة واسعة من القطاعات كالخدمات المالية والخدمات المهنية وتقنية المعلومات والترفيه والسياحة والصناعة».
وبحسب اتويل فإن نتائج التقرير تشير إلى أن الشركات الصينية والهندية تؤمن بأن دبي توفر أفضل بيئة للأعمال بفضل موقعها وبنيتها التحتية المتفوقة وشبكة النقل المتطورة بالمقارنة مع المدن الأخرى في المنطقة. إلا أنه لا تزال هناك أفكار تسود الأسواق حول كون دبي مدينة باهظة التكلفة ومزدحمة كما كانت في سنوات الطفرة بين 2006 و 2008.
وقال أتويل بأن الإيجارات في المناطق الحرة والتجارية ـ طبقاً لنتائج التقرير- لم تتراجع كنظيراتها في المشروعات السكنية، حيث تراوحت مابين 15% و20%.
ولفت أتويل بأن دبي تصبح رابع أغلى مدينة في العالم عندما تدخل فيها قيمة إيجارات مركز دبي المالي لكنها تصبح في الموقع 16 عندما نقارن قيمة إيجارات سوقها التقليدية بباقي العواصم العالمية.
نتائج
وأشار أتويل إلى أن الشركات التي تعمل في دبي ترى فيها مميزات قل نظيرها في باقي أسواق العالم وابرز تلك المميزات من وجهة نظر الشركات الهندية والصينية العاملة في الإمارة هي:
* الجودة العالية للمساحات ؟ حيث يرى المشاركون بأن دبي تقدم المساحات المناسبة من حيث الجودة والحجم، وذلك لمجموعة متنوعة من الشركة مقابل قيم منافسة من الإيجارات بالمقارنة مع مراكز الأعمال المجاورة في المنطقة.
* المكاتب الصغيرة: فعلى الرغم من كونها جزءاً من مؤسسات كبيرة، إلا أن الغالبية من الشركات الآن تعمل من خلال مكاتب صغيرة ذات متطلبات محدودة وعدد قليل من الموظفين.
البحث عن فرص
وشرح اتويل وجهات نظر أصحاب الشركات الاستثمارية التي قابلهم فريق العمل في آسيا وتحديدا في الصين والهند ورأى فيها حماسة للانضمام إلى سوق العمل في الإمارة إلا أن لهم متطلبات ربما تستدعي من مطوري العقارات التفكير في الكيفية التي يلبونهم فيها.
ولفت اتويل إلى أن الشركات التي تفكر بإنشاء مقر لها في المنطقة ترى بأن دبي لا تزال المدينة الأكثر جذباً على الرغم من التباطؤ العالمي فهذه الشركات التي تخطط للتوسع في المنطقة تتطلع إلى إقامة مكاتب لها في دبي خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وتبقى مسألة تلبية متطلبات تلك الشركات رهن بالكيفية التي سيتعامل معها أصحاب المشروعات العقارية أو مطوري العقارات في دبي ويمكن حصر متطلبات إقامة المكاتب من خلال الوقوف على وجهة نظر تلك الشركات الآسيوية التي ستقوم غالبية الشركات التي شاركت في الاستطلاع أولا باستخدام مكاتب مفروشة أو مواقع في مجمعات الأعمال ضمن مبان عمرها أقل من 5 سنوات وعلى مقربة من ضواحي الأعمال المركزية.
كما يقدم التقرير، والذي تم إطلاقه في السوق مع بداية معرض سيتي سكيب غلوبال، المشورة لمالكي العقارات في دبي و للمستأجرين الحاليين والمستقبليين ولكل من في دبي بالإجمال، إلى جانب الاطلاع على التوجهات المتوقعة للسنوات المقبلة.
أهم النتائج
ويرى السيد مايك أتويل، رئيس العمليات في الشرق الأوسط لدى شركة كوشمان أند وايكفيلد: «بدخول أكثر من 16 مليون قدم مربع من المساحات الجديدة إلى سوق المكاتب قي دبي عام 2010، فإن كفة الميزان سترجح لصالح مالكي العقارات قريباً. أما في الوقت الراهن والمستقبل القريب فإن القرار بيد المستأجر».
قطاع المكاتب
* توقعات بتوجه إجمالي بالانخفاض مستقبلاً على الرغم من تباطؤ سرعة التخفيض في الإيجارات.
* أصبح مالكو العقارات أكثر مرونة في الإيجارات فيما تتراجع الشركات المهتمة بشراء أو استئجار المساحات المكتبية إزاء الأسعار المبالغ فيها.
* خلال هذا العام تقدر المساحة الإجمالية للعقارات الجديدة في السوق بحوالي 16 ؟ 20 مليون قدم مربع، مما يجعل معدلات العقارات الشاغرة أعلى من 50% في المواقع الثانوية وحوالي 12-15% في ضواحي الأعمال المركزية.
* طلب كبير على العقارات ذات الجودة العالية.
* لا يزال المستأجرون يسعون إلى عقود التأجير الثابتة طويلة الأمد للاستفادة من الوضع الحالي.
* تتراوح معدلات الإيجارات في المواقع المتميزة بين 220-350 درهم إماراتي للقدم المربع سنوياً، باستثناء مركز دبي المالي العالمي حيث تتراوح الإيجارات فيه بيم 300 و 350 درهم إماراتي.
قطاع تجارة التجزئة
* أصبحت مراكز التسوق الرائدة أمثال مول الإمارات ومول دبي وديرة سيتي سنتر أكثر تركيزاً على المستأجرين حيث تقدم شروطاً أسهل للاستئجار.
* اتسمت الإيجارات في الربع الثالث بكونها مستقرة بالمقارنة مع المعدلات السنوية
* يبلغ معدل الإيجارات الحالي 220-240 درهم إماراتي للقدم المربع سنوياً، مع كون المراكز الكبرى تطلب دفعة بقيمة 35 ؟ 45%.
* من المتوقع أن تبقى المساحات الإجمالية القابلة للتأجير ثابتة بحوالي 26 مليون قدم مربع ، مما يحمي الإيجارات من المزيد من الهبوط في الوقت الذي تحافظ فيه على معدلات الإشغال.
قطاع الضيافة
* تتمتع دبي بأعلى مستويات الإشغال بين الدول الثمانية التي شملها المسح، حيث ارتفعت بمعدل سنوي قدره 5 .5% مدفوعة بهبوط بنسبة 3 .8% في معدل الأسعار اليومية.
* على الرغم من كون دبي تتمتع بثالث أعلى عائدات للغرف المتاحة خلال العام والذي بلغ 157 دولار أميركي ، فلا يزال الرقم يمثل انخفاضاً بنسبة 2 .3%.
عروض مرنة
أوضح مايكل أتويل، رئيس العمليات لدى كوشمان أند وايكفيلد الشرق الأوسط: «لا شك في أن الشركات الهندية والصينية تنظر إلى دبي على أنها الموقع الاستراتيجي المثالي للقيام بأنشطتها الإقليمية. إلا أنه من المهم أن يقوم مالكو العقارات في المدينة بتقديم العروض المرنة والدعم للقادمين الجدد، والذين يتبعون منهجاً حذراً من حيث التوسع الإقليمي.
وعلى الرغم من أن الإيجارات في مناطق معينة مثل مركز دبي المالي العالمي لا تزال مرتفعة نسبياً، إلا أن دبي تتمتع الآن بقدر أكبر من مرونة الأسعار لتكون في متناول جميع من يسعون إلى إقامة عملياتهم في المدينة، والتي يجب أن تعمل بجهد أكبر لتصحيح المفاهيم والأفكار الخاطئة حولها».
ويضيف: «نتوقع أن يبقى عدد الشركات الصينية التي تتقصى الأوضاع هنا ثابتاً نسبياً على المدى القصير فيما تركز الشركات على الأسواق الآسيوية المحلية والمجاورة. إلا أننا نرى أن السوق الصيني يعتبر احد أهم أسواق النمو المتينة بالنسبة لدبي على المدى الطويل».
وقد شاركت فرق كوشمان أند وايكفيلد في كل من الصين والهند في الأبحاث الخاصة بالتقرير. وفي هذا السياق يقول السيد كاوسوف روي، المدير الإداري لدى كوشمان أند وايكفيلد في الهند: «عندما تتحدث إلينا الشركات الهندية عن رغبتها في إقامة مكاتب في الخليج.
فإن دبي بالطبع هي أولى خياراتهم كونها تلبي احتياجاتهم وتوفر لهم بيئة مناسبة للأعمال وعدداً كبيراً من الجاليات الوافدة وروابط تجارية تاريخية مع جنوب آسيا. ولهذا فإننا نتوقع ارتفاع عدد الاستفسارات عن المساحات المكتبية من قبل الشركات الهندية في الفترة المقبلة».
دبي ـ مشرق علي حيدر

