يدفع الاعتقاد السائد بأن أسعار السلع الأولية والخدمات ستنخفض العديد من المستثمرين لتأجيل الشراء، مما يؤدي إلى حلقة مفرغة من تراجع الأسعار وانخفاض الطلب.

وقال التقرير الأسبوعي الذي يعده غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات الخاصة ببنك الامارات دبي الوطني إن القرارات المتخبطة تضع المستثمرين في حيرة، الأمر الذي يجعلهم في موقف صعب.

ويتساءل الكثير منهم عما إذا ما يجب أن يستمدوا الشجاعة من الدعم المقدم إلى الاقتصاد العالمي عبر الإجراءات التي اتخذتها البنوك المركزية بضخ مليارات الدولارات إليه، أم يجزعون حيال الأسباب التي حدت بالبنوك المركزية للاستمرار في ضخ هذه الدولارات إلى الاقتصاد العالمي؟. وأوضح دوغان: في الواقع لا تزال تقلقنا الأسباب التي تجعل البنوك المركزية مضطرة لتوفير الدعم المستمر والمتزايد لاقتصاداتها.

مثال أميركي

في الأسبوع الماضي، أعطت لجنة الأسواق الاتحادية المفتوحة التابعة للمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسواق المالية ما كانت تحتاجه عبر الالتزام بشراء المزيد من الأصول.

ومن المرجح أن تبدأ عمليات الشراء تلك بعد الاجتماع المقبل لأعضاء اللجنة في شهر نوفمبر. ومما يبعث على القلق أن اللجنة لفتت الانتباه إلى حقيقة انخفاض المعدل الكامن للتضخم إلى مستوى أدنى من المستهدف. ونبقى على رأينا من أن الاختبار القاسي للسياسة الاقتصادية للعالم المتقدم، إن تكن السياسة النقدية للمصارف المركزية أو للحكومة، يكمن في القدرة على إبقاء معدل التضخم عند مستويات «حميدة». ويتجسد الخطر الأكبر على الأسواق في الانكماش، أي انخفاض الأسعار، مما قد يولد اعتقاداً لدى المستهلكين والصناعيين بأن الأسعار قد تنخفض.

مؤشرات عديدة

وثمة مؤشر آخر على زحف الانكماش يتمثل في بعض البيانات الأخيرة المتعلقة بأسعار المنازل في المملكة المتحدة، حيث تراجعت الأسعار بنسبة 4,0% في سبتمبر، ولأول مرة منذ أبريل 2009. وذكرت مؤسسة هومتراك العقارية أيضاً أن الطلب على السكن انخفض بمعدل 9,2% للشهر الثالث على التوالي. وبينما كان الطلب على العقارات في لندن قوياً مطلع العام الحالي، أفادت «هومتراك» أن الطلب انخفض بنحو 10% بين شهري يونيو وسبتمبر الجاري. وتتسم أسعار بعض شرائح سوق السندات بالمزيد من التضخم، إلا أن التوقعات لا تزال ايجابية للسندات عموماً.

ارتفاع التضخم

ويعتبر ارتفاع معدل التضخم الثابت على مدى خمس سنوات من 2، 2% إلى نحو 2، 7% وانعكاسه على أسعار السندات المرتبطة بالمؤشر من الأمور المشجعة بالنسبة للمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وبقيت عائدات السندات التقليدية تلقى دعماً ضعيفاً جراء التزام السلطات بشراء السندات في المراحل الأخيرة من العام الحالي.

ونتوقع أن تظل سندات حكومة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مدعومة بالشراء. ورغم الاستفادة النظرية المحتملة لمنطقة اليورو من شراء السندات في الولايات المتحدة وبريطانيا، إلا أن البنك المركزي الأوروبي يحاول بما لديه من ملاءة معالجة أزمة البناء في دول محيط أوروبا من جديد. وقد ارتفعت هوامش سندات الدين الحكومية الايرلندية واليونانية مرة أخرى، مما أدى إلى انخفاض أسعار السندات.

ومنذ مطلع أغسطس، اتسع هامش مبادلة العجز الائتماني لأجل خمس سنوات في ايرلندا من 200 إلى 400 نقطة أساس. ولكن البنوك الايرلندية لا الحكومة هي التي تفتقر إلى المزيد من الحاجات التمويلية الملحة. وستواجه البنوك الايرلندية استحقاق نحو 10% من ديونها العام الحالي مقابل 0، 2% بالنسبة للحكومة.

ضخ الأموال

تلقي أسواق الأسهم العالمية الدعم جراء ثقل الأموال التي تدخل السوق عن طريق الاكتتاب في صناديق الأسهم المشتركة، والتزام المصارف المركزية بتعزيز النمو والعوامل الفنية التي دفعت الأسواق فوق متوسط حركتها خلال 200 يوم. ويلوح في الأفق تحد آخر يتمثل في نتائج الشركات للربع الثالث.

ولا ننسى أن البنوك المركزية تنتهج سياسات متساهلة لأن الربع الثالث شهد تباطؤاً في النمو. وقد تحقق شركات السوق المتقدم نتائج ضعيفة وبيانات أقل مدعاة للثقة مما شهدناه في وقت مبكر من العام الحالي.

وقد أسفر بعض الضعف في الاقتصاد العالمي عن خفض في توقعات الأرباح، إذ يتوقع المحللون الاقتصاديون أن تنخفض أرباح الشركات في الولايات المتحدة بنسبة 4%. وفيما يناضل العالم القديم في أوروبا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان لإنعاش اقتصاداته، نجد أن عالم الأسواق الناشئة الجديد يسعى أكثر للحفاظ على النمو، وضبط التضخم إلى حد ما.

دبي - «البيان»