وضعت الأزمة المالية العالمية السوق الأوروبية المشتركة في المحك، وربما تقودها نحو منعطف خطير بسبب الجدل الدائر حالياً حول سياسات تتعلق بالوظائف وقوانين التقاعد وغيرها من المشكلات مثل التجارة والاستثمار.
وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيكشف خلال الأسبوع الجاري عن خطط لتعزيز السوق الأوروبية الموحدة بهدف المساعدة في خلق مزيد من الوظائف وتعزيز الاستثمار والتجارة في القارة الأوروبية.
خلافات ضريبية
وتطل الخلافات الضريبية خصوصاً بين فرنسا وألمانيا، لتتحول إلى إحدى المهددات للكيان الأوروبي. ويبذل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حاليا ضغوطا حثيثة من أجل الاسراع بالتقريب بين النظامين الضريبيين في فرنسا وألمانيا.
وقال ساركوزي أثناء زيارة قام بها إلى صالون السيارات الباريسي: سأبذل كل ما بوسعي وبسرعة كبيرة من أجل التقريب بين النظامين الضريبيين في البلدين. وأضاف ساركوزي أن التقريب بين نظام الضرائب في البلدين سيكون موضوعا في غاية من الأهمية وأحد الأهداف الرئيسية للسياسة الاقتصادية الفرنسية.
وبرر ساركوزي تدخله الحثيث في هذا الأمر بالمشاكل التي تترتب على التفاوت في فرص المنافسة الناجمة عن الاختلاف بين نظامي الضرائب في كلا البلدين.
وأوضح ساركوزي أن هذا الأمر يصعب شرحه داخل الاتحاد الأوروبي، وخاصة في ما يختص بالعلاقة بين ألمانيا وفرنسا. وقال الرئيس الفرنسي: ألمانيا أهم شريك اقتصادي لنا، وهي جارتنا فوق ذلك.
وتضغط فرنسا منذ عدة أشهر لضبط مسألة الضرائب مع ألمانيا، حيث ناقش ساركوزي هذا الأمر علانية مع وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله أثناء زيارته إلى باريس في يوليو الماضي. ومن جهتها، تبدي الحكومة الألمانية حتى الآن نوعا من التحفظ في هذا الشأن.
وأعلنت أنها لابد أن تتخذ موقفا من هذا الأمر أولاً، وأنه لا توجد لديها أفكار محددة في هذا الصدد إلا في الضريبة على الممتلكات. ويعمل الجهاز المركزي للمحاسبات الفرنسي حاليا ، بناء على رغبة ساركوزي، على إجراء دراسة مقارنة بين النظامين الضريبيين في البلدين، سيتم تقديمها للرئيس ساركوزي في بداية العام المقبل.
أزمة العجز
وتشرخ الخلافات حول آليات ضبط إيقاع العجز الكيان الأوروبي أيضاً. وقال وزير مالية السويد أنديرز بورج إن القواعد الصارمة الجديدة المقترح فرضها على ميزانيات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا يجب أن تخفف، وذلك ردا على دعوة إيطاليا إلى تخفيف هذه القواعد التي اقترحتها المفوضية الأوروبية.
وكان وزير مالية إيطاليا جوليو تريمونتي قد قال في وقت سابق إن انخفاض معدل ديون العائلات والشركات الايطالية يجب ان يوضع في الاعتبار عند النظر إلى معدل الدين العام المرتفع للحكومة الإيطالية الذي يصل إلى أكثر من 118% من إجمالي الناتج المحلي، وهو من أعلى معدلات الدين العام في الاتحاد الأوروبي.
وقال وزير المالية السويدي: لا أعتقد بأنه يجب المزج بين الدينين، وسوف نعارض بشدة أي محاولة لتخفيف قواعد التصدي للعجز الزائد في الميزانية.
وأضاف: هذا ليس الوضع الذي يمكن فيه وضع الديون الخاصة في الاعتبار. وكان بورج يعلق بشكل مباشر على أفكار نظيره الإيطالي. ووفقاً للقواعد الحالية فإن المفترض ألا يصل عجز الميزانية في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي إلى 3% من إجمالي الناتج المحلي والدين العام إلى 60%.
الدين العام
ولكن حتى الآن فإن المفوضية الأوروبية وهي الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي تطبق فقط قواعد العجز في الميزانية، وليس الدين العام. كما أن الأولى لا تطبق بصورة كاملة؛ نظرا لنجاح بعض الدول الأعضاء مثل ألمانيا وفرنسا في تفادي العقوبات في سنوات سابقة بحكم قوة نفوذها في الاتحاد.
ويبلغ معدل الدين العام لدى السويد 42%، وهو ما يجعله معدلا آمنا وفقا لقواعد الاتحاد الأوروبي. ووفقا لمقترحات أولي رين مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية الأوروبية فإنه يجب إجبار الدول التي يزيد معدل الدين العام لها على 60% على خفض هذا المعدل بمقدار 5% سنويا لمدة 3 سنوات.
وفي حال عدم التزامها يتم تغريمها بما يعادل 2ر0% من إجمالي الناتج المحلي. ويعني هذا أن إيطاليا مضطرة لخفض معدل الدين العام لديها بمقدار 8 نقاط مئوية، وإلا ستضطر إلى دفع غرامة قدرها 2, 3 مليارات يورو؛ أي 3, 4 مليارات دولار.
(الوكالات)
