شددت فاطمة إسحاق العوضي نائب مدير عام هيئة التأمين أن سوق التأمين في الإمارات قوي ومتين يدعمه النمو المستمر للاقتصاد. مؤكدة أن السوق لم يشهد انسحابا لشركات وطنية أو أجنبية، حيث لا توجد أسباب تدفع وراء ذلك.
وأكدت في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» تأييد الهيئة لاندماج شركات التأمين، موضحة أن هذا الإندماج يخلق كيانات ذات رؤوس أموال واحتياطات كبيرة تسهم في رفع قدرتها التنافسية. ولفتت إلى الفائدة التي جنتها الشركات بسبب الأزمة المالية العالمية، مؤكدة أن شركات التأمين استفادت من دروس عدم تقنين استثماراتها، واتجهت لتنمية أرباحها التشغيلية، وزادت أقساط التأمين المكتتبة لجميع فروع التأمين إلى 20 مليار درهم العام الماضي، بزيادة مقدارها 11% عن عام 2008، ويعتبر هذا الارتفاع مؤشراً على سلامة ومتانة الوضع الاقتصادي بالدولة.
ونوهت إلى أن العدد الحالي من شركات التأمين والوسطاء كاف لاحتياجات السوق الإماراتي، كاشفة النقاب عن أن هيئة التأمين تلاحق ظاهرة الوسطاء الذين يعملون مع شركات خارج الدولة بصورة مخالفة، كما أكدت قيام فريق وطني للتفتيش قريبا على شركات التأمين.
وذكرت أن الهيئة انتهت من إعداد خطة متكاملة تتضمن حوافز لرفع نسبة التوطين في قطاع التأمين باعتبار زيادة التوطين من أولويات الهيئة، كما أكدت أن الهيئة انتهت من إعداد لوائح تنظيمية جديدة، لافتة إلى أنه تم تكليف بيت خبرة متخصص لوضع أسس استثمار حقوق حملة الوثائق وهامش الملاءة المالية واحتساب المخصصات الفنية.
وفي ما يلي نص الحوار:
الصعوبات والإجراءات الجديدة
ما هو تقييمكم لأداء الهيئة منذ إنشائها، وخاصة على صعيد الجوانب التنظيمية والرقابية لصناعة التأمين في الدولة؟ وما هي الصعوبات التي واجهتموها؟ وما هي الإجراءات التنظيمية الجديدة التي سيتم إعلانها خلال الفترة المقبلة؟
أنشئت الهيئة في عام 2007 بموجب القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2007 في شأن إنشاء هيئة التأمين وتنظيم أعمالها، كهيئة مستقلة ماليا وإدارياً، تهدف إلى تنظيم قطاع التأمين بالدولة والإشراف عليه بما يكفل توفير المناخ الملائم لتطوره وتعزيز دور صناعة التأمين، وفي هذا السياق لم تبدأ الهيئة من الصفر؛ إذ أنشئت كامتداد لنحو 26 عاماً كان يتم فيها تنظيم هذا القطاع بواسطة قسم التأمين بوزارة الاقتصاد.
وأعتقد بأن الهيئة منذ إنشائها حرصت على استكمال الأطر التشريعية والتي تعتبر حجر الزاوية في إحكام الرقابة على قطاع التأمين بالدولة، وقد تم إصدار العديد من الأنظمة والتعليمات والقرارات والتي شملت قرار مجلس الوزراء بشأن نظام الحد الأدنى لرأسمال شركات التأمين والذي تم بموجبه رفع الحد الأدنى لرأس المال المدفوع لشركة التأمين من 50 مليون درهم إلى 100 مليون درهم.
كما استحدث تحديد الحد الأدنى لرأسمال شركات إعادة التأمين بـ 250 مليون درهم، كما صدرت اللائحة التنفيذية للقانون الاتحاد ي رقم 6 لسنة 2007، إضافة إلى قرار مجلس إدارة هيئة التأمين بشأن تعليمات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وقرار مجلس إدارة هيئة التأمين بشأن تعليمات قواعد ممارسة المهنة وآدابها الواجب اتباعها من قبل شركات التأمين، وقرار مجلس إدارة هيئة التأمين في شأن نظام التأمين التكافلي، ويعتبر كما بينا في تصريحات سابقة الأول خليجياَ وعربياَ .
وهناك العديد من الأنظمة والتعليمات تم إعدادها وسيتم إصدارها تباعاً، كما أن الأنظمة المالية والتي تعنى بجوانب مهمة في شركات التأمين كهامش الملاءة المالية وأسس احتساب المخصصات الفنية، أسس استثمار حقوق حملة الوثائق وغيرها قد تم إسنادها إلى أحد بيوت الخبرة المتخصصة، وسيتم إعدادها قريباً.
وسيتم الاستئناس بآراء وملاحظات سوق التأمين قبل إصدارها، كما أن الهيئة قد قامت بتعيين بعض الكوادر الفنية والإدارية، وتعكف حالياً على استكمال تلك الكوادر حتى تعين الهيئة على تحقيق أهدافها .
وأعتقد بأن هناك تحديات واجهناها وهي أمر ملازم دائماً للرغبة في النجاح والطموح لتحقيق الأفضل . فكلما كان الطموح كبيراَ يكون التحدي ملازماً، لأنه كلما تحققت خطوة يمتد الطموح إلى ابعد مما كان مخططاَ له، وهنا يتجدد التحدي.
الحاجة إلى الاندماج
تمثل الإمارات ثاني أكبر سوق عربي للتأمين، وتتزايد الحاجة إلى اندماج العديد من شركات التأمين بها لخلق كيان قوي يستطيع مواجهة أية أزمات مثل الأزمة المالية العالمية، فما هو السبب وراء عدم تحمس الشركات لفكرة الاندماج، وهل تشجع الهيئة مثل هذه الفكرة ؟
لا شك في أن اندماج شركات التأمين يخلق كيانات ذات رؤوس أموال ضخمة واحتياطيات كبيرة تسهم في رفع القدرة التنافسية لشركات التأمين على المستوى المحلى والإقليمي والعالمي.
وقد اتجهت العديد من شركات التأمين حول العالم نحو هذا الخيار، ونحن في الهيئة نؤيد هذا الاتجاه، ولكن في النهاية شركات التأمين لها مجالس إدارتها، وهي التي تقيم وضع شركاتها وحتماً ستتخذ هذا القرار إذا اقتنعت بجدواه.
استطاعت العديد من الشركات تحقيق أرباح تشغيلية حقيقية وليست وهمية خلال النصف الثاني من العام الماضي والنصف الأول من العام الجاري، وهو ما لم يكن متوقعاً بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية، فما هو السبب وراء هذا النجاح؟، وهل هذا النجاح يرتبط بتركيز عمل الشركات على قطاع التأمين والبعد عن الاستثمار والمضاربة في سوق الأسهم؟
العديد من شركات التأمين استفادت من دروس عدم تقنين استثماراتها واتجهت نحو الاهتمام والتركيز على تنمية الأرباح التشغيلية، وهو اتجاه سليم، والهيئة دائماً تحث شركات التأمين على هذا النهج لأنه يعتبر المعيار الأساسي لقياس نجاح شركة التأمين.
احتياجات السوق
هل يحتاج السوق إلى شركات تأمين جديدة أم أن العدد الحالي كاف في الوقت الحالي؟ وهل هناك طلبات بإنشاء شركات جديدة وبصفة خاصة شركات خليجية تدخل الأسواق قريباً؟
يوجد في سوق التأمين بالدولة 58 شركة تأمين، منها 32 شركة وطنية و26 شركة أجنبية، بالإضافة إلى 221 فرعاً لهذه الشركات بإمارات الدولة المختلفة، ونعتقد بأن هذا العدد وبتنوع التغطيات التأمينية التي يقدمها كاف لتغطية الأخطار التي تنشأ بالدولة .
رغم التأثيرات السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية على أسواق التأمين العالمية إلا أننا لم نر انسحابا للشركات الأجنبية من السوق الإماراتي، كما لم يشهد السوق خروجا لأية شركات وطنية، فما هو السبب وراء ذلك ؟
ليست هناك أسباب تدفع شركات التأمين الأجنبية إلى الانسحاب من سوق التأمين بالدولة أو تخرج منه شركات وطنية، ومن واقع الإحصاءات نلاحظ أن أقساط التأمين المكتتبة لجميع فروع التأمين عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2009 قد بلغت 20 مليار درهم، مقابل 18 مليار درهم عام أي بزيادة مقدارها 11%، ويعتبر هذا الارتفاع مؤشراً على سلامة ومتانة الوضع الاقتصادي بالدولة.
تراخيص الوسطاء
ما هو تقييمكم لتنفيذ قرار الهيئة السابق بوقف منح تراخيص جديدة لوسطاء التأمين وكذلك منع افتتاح فروع إضافية لوسطاء التأمين، ولماذا صدر هذا القرار؟ وهل تواجهون صعوبات أو معارضة في تطبيقه حتى اليوم ؟
اتخذ مجلس إدارة الهيئة قرار وقف منح تراخيص جديدة لوسطاء التأمين وعدم السماح للمرخصين بفتح فروع جديدة بعد تقييم هذه المهنة والوصول إلى قناعة بأن العدد الموجود من الوسطاء يكفي حاجة السوق، خاصة في ظل وجود 58 شركة تأمين كمراكز رئيسية و221 فرعاً إضافياً بإمارات الدولة المختلفة.
أما في ما يتعلق بصعوبات التطبيق، فيعتبر الأمر وارداً عند صدور أي قرار تنظيمي قد يتعارض مع رغبة بعض الأشخاص، ولكن في النهاية يطبق القرار طالما أنه يخدم المصلحة العامة.
تشكو شركات التأمين الوطنية من ظاهرة تعامل وسطاء تأمين مع شركات تأمين على الحياة تعمل خارج الدولة وغير مسجلة في الدولة، وتطالب بالتفتيش عليهم بشكل دوري، فما هو موقف الهيئة من ذلك؟
هذا أمر توليه الهيئة اهتماماً كبيراً، وتقوم حالياً بجهد مقدر بالكوادر المتاحة لملاحقة هؤلاء وهم يعملون في الخفاء وبأساليب متعددة، ونحن الآن بصدد تعيين كادر وطني مؤهل يتم تدريبهم فنياً للقيام بمهمة التفتيش للقضاء على هذه الظاهرة، أما في ما يتعلق بوسطاء التأمين المرخصين من الهيئة فإنهم يعلمون بأن هذه الممارسة ممنوعة قانونياً، وإذا ثبت قيام أي منهم بتلك الممارسة سيتم اتخاذ الاجراء القانوني في حقه.
ونؤكد أن الهيئة سوق نبذل قصارى جهدها لإعداد الكادر الوطني المؤهل والمدرب للقيام بالتفتيش الدوري على شركات التأمين والمهن المرتبطة بالتأمين.
المطالبات بتحرير أسعار التأمين على المركبات تحت الدراسة
قالت فاطمة العوضي، بشأن المطالبات بتحرير أسعار التأمين على المركبات وفقاً للنظم والمعايير القانونية وإلغاء التعرفة الخاصة بتأمينات السيارات، إن هذا الموضوع يخضع للدراسة حالياً من خلال اللجنة الفنية التي تم تشكيلها من هيئة التأمين وجمعية الإمارات للتأمين لدراسة مشروع قانون اتحادي بشأن التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبات ودراسة الشروط الواردة بالفصل الأول من وثيقة المركبات ضد الفقد والتلف والمسؤولية المدنية وتعريفة الأسعار.
وسيتم رفع التوصية المناسبة في شأنها إلى مجلس إدارة هيئة التأمين لاتخاذ القرار المناسب.
وفي ما يتعلق بتركيز صناعة التأمين في الدولة حاليا على قطاعات معينة مثل السيارات والنقل البحري والمقاولات، قالت العوضي: هناك زيادة كبيرة في حجم الأقساط المحققة في فروع التأمين مثل التأمين على الحياة وفروع أخرى كالتأمين الصحي.
ومن واقع الإحصاءات نلاحظ ارتفاع حجم الأقساط المكتتبة لتأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال (الحياة وعمليات تكوين الأموال) إذ بلغ 3, 3 مليارات درهم في عام 2009 مقابل 7, 2 مليار درهم عام 2008؛ أي بزيادة نسبتها 22%، كما ارتفعت الاقساط المكتتبة لفرع التأمين الصحي إذا بلغت 1, 3 مليارات درهم عام 2009، مقابل 1, 2 مليار درهم عام 2008، أي بزيادة قدرها 48%.
إعداد خطة متكاملة لرفع نسبة التوطين في قطاع التأمين
أكدت فاطمة إسحاق العوضي نائب مدير عام هيئة التأمين أن التوطين في قطاع التأمين واحد من أهم أولويات الهيئة، وخاصة بعد أن تم تحويل اختصاص تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية في قطاع التأمين إلى الهيئة بموجب قرار المجلس الوزاري للخدمات، وقد تم اعداد خطة متكاملة من الهيئة لرفع نسبة التوطين في القطاع والمحافظة على نموه ومنع تسرب المنتسبين اليه من خلال وضع بعض الحوافز.
وأشارت في حوارها مع «البيان الاقتصادي» إلى أن جمعية الإمارات للتأمين لم تطلب إعادة النظر في وضع نسبة للتوطين، سواء كانت 5% أو غير ذلك، بل هناك تنسيق دائم بين الهيئة والجمعية لرفع نسبة التوطين في هذا القطاع المهم.
وبشأن تقييم قطاع التأمين بالدولة ووضع السياسات المناسبة لعلاج مشكلاته، قالت العوضي إن ذلك من صميم مهام الهيئة ولا تحتاج في هذا الصدد الى مطالبات من شركات التأمين أو جمعية الإمارات للتأمين.
ولكن الهيئة تؤمن بأن التنسيق والتواصل الدائم مع شركات التأمين والمهن المرتبطة بالتأمين وجمعية الإمارات للتأمين يخدمان مصلحة سوق التأمين في الدولة، وبالنسبة لوسطاء التأمين هناك تعليمات جديدة تم إعدادها لتنظيم مهنة وسطاء التأمين وتتضمن شروطاً جديدة ستسهم بلا شك في الارتقاء بالمهنة.
أجرى الحوار ـ أحمد محسن وعبد الحي محمد (البيان)

