واصلت الأسواق وللأسبوع الربع على التوالي الارتفاع محققة ارتفاعاً بنسبة قاربت 55, 8% منذ نهاية أغسطس الماضي. وأرجع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية ذلك الأداء الجيد الذي شهد ارتفاع مستويات قيم التداول ثلاث مرات تقريبا من معدل تداول يومي قدره 163 مليون درهم إلى 430 مليون خلال سبتمبر 2010، إلى تضافر العديد من العوامل.

وقال الدكتور الشمّاع: بدأ العامل الأول مع إدراج أسواق الإمارات في مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة، مرورا بصدور أخبار ايجابية بشأن تسوية ديون دبي العالمية انعكست على توقعات أرباح البنوك مع تراجع احتمالات اخذ مخصصات على هذه الديون، وصولا إلى إعلان حكومة دبي لبيان (استعادة الثقة) والذي نعتقد بأنه يفتتح مرحلة جديدة من انطلاق الاقتصاد الإماراتي نحو التعافي النهائي من تبعات الأزمة المالية العالمية.

والذي بدوره أدى إلى ظهور أول النتائج المتمثلة بعودة دبي الواثقة إلى سوق الدين العالمي، الأمر الذي يعد علامة إيجابية ويبرهن على أن دبي بدأت تخرج من الأزمة تدريجياً، حيث فاقت طلبات التسجيل على سنداتها القيمة المستهدفة بأربعة أضعاف.

هيمنة قطاع واحد

وأضاف الدكتور الشمّاع: إن نجاح الإمارات في تقليل اعتماد اقتصادها على النفط، لم يمنعها من الوقوع في براثن هيمنة قطاع العقار وإغراءات أرباحه المتسارعة في الارتفاع مع كل تطور يشهده العقار.

فهذا القطاع ينمو بكل معطياته على طريقة المتوالية الهندسية، في ما تنمو أرباح بقية الاقتصاد االحقيقي بطريقة المتوالية العددية. والسبب في ذلك أن العقار والتطوير العقاري هو القطاع الأكثر توظيفا لليد العاملة، سواء بشكل مباشر او غير مباشر، بحيث يؤدي إلى أن تكون الزيادة السكانية والطلب على العقار اكبر من سرعة نمو المعروض منه.

كما أن النمو السريع في الطلب يخلق طلبا إضافيا يتأتى من المضاربة على العقار. وهكذا حدثت الطفرة العقارية التي أججت سعير وحرارة سرعة تداول النقد، وبالتالي التضخم، وولدت اندفاعاً قوياً نحو الاقتراض دفع المصارف بدورها نحو الاقتراض وإعادة الإقراض، إلى الحد الذي تجاوزت فيه مديونية الأفراد والشركات حجم الناتج المحلي الإجمالي للعام 2008 والبالغ بالأسعار الجارية 934 مليون درهم، في حين وصل حجم القروض والسلفيات وبدون المخصصات إلى 1034 مليون درهم، بنسبة 110%.

ارتفاع المديونية للأفراد والمؤسسات وتأخرهم عن التسديد في المواعيد وما ترتب علية من جفاف للسيولة ولد الترابط القوي بين العقار وأسواق الأسهم، حيث اثر كلاهما في الشعور بالإفقار وعمق تناقص الإنفاق وشح السيولة.

ومن هنا وعندما نستبشر بالخطوات التي تتجه نحو إيجاد الحلول لمشكلة العقارات، فإن مدعاة ذلك أن هذه الخطوات ستنعكس دون ادنى شك على قطاع الأسهم ومن خلالهما على كل الأنشطة الاقتصادية.

أولى الخطوات يتمثل بفتح الملفات المالية لإمارة دبي أمام العالم لتطلعه على الأرقام والحقائق المتعلقة بالأداء المالي للإمارة بكل تفاصيله. هذا البيان الشفاف الذي أوضح كافة الجوانب المالية الحالية والمستقبلية للإمارة، استهدف تعزيز الثقة مع المستثمرين في بورصة لندن ومن خلالها في الأسواق العالمية، وذلك كمقدمة لخطوات أخرى على رأسها تعزيز التمويل الدولي لإمارة دبي وبما يمكنها من تجاوز تداعيات الأزمة، حيث طرحت الحكومة برنامج سندات متوسطة الأجل بقيمة 4 مليارات دولار.

تعديل أهداف الخطة

وتابع الدكتور الشمّاع قائلاً: يتمثل ثاني الخطوات المهمة على درب محو آثار الأزمة المالية العالمية في التوجه نحو تعديل أهداف الخطة الاستراتيجية 2015، وذلك بالتوجه نحو تنويع الاقتصاد بالتحول للقطاعات التي كانت قد حظيت باهتمام أقل في السابق، مثل التجارة والسياحة والصناعة والنقل، لتحد من تركيزها في المقابل على قطاعات أخرى مثل الخدمات المالية والعقارات.

وهذا التغير في السياسة الاقتصادية لا يعني ترك القطاع العقاري يعاني من جراح مرحلة الطفرة. فبعد إلغاء 495 مشروعا عقاريا لم تتم المباشرة بها من اصل 980 مشروعاً مسجلاً لدى دائرة أراضي دبي، فان المتبقي سيحظى بالدعم من قبل شركات التمويل العقاري، حيث أعيد إحياء تمويل من قبل بنك دبي الإسلامي، ونأمل أن تتبعها خطوة إعادة إحياء شركة أملاك من قبل إعمار.

وأضاف: إن إعادة شركات التمويل العقاري للعمل في الأسواق مع التركيز على توجيه القروض نحو المستفيد النهائي إلى جانب توسيع مناطق التملك الحر وربط هذا التملك بقوانين واضحة للإقامة من العوامل المساعدة على حل مشكلات تراجع قيم الأصول العقارية، ومن خلال ذلك معالجة مشكلة المديونية العالية.

لقد أكدنا ومنذ عدة اشهر على ضرورة إيجاد حل لمشكلات التمويل العقاري التي تتطلب ضخ سيولة في مؤسسات التمويل العقاري، سواء عبر شركتي تمويل وأملاك من خلال توريق قروضها السابقة، أو من خلال إيجاد مؤسسة لإعادة تمويل الرهون العقارية.

غير أن هذه المشكلة تحتاج أيضا إلى إعادة هيكلة القروض العقارية، حيث إن معظمها يتجه نحو الأراضي، وليس نحو العقارات المشيدة، سواء كانت شققاً أم فيلات، والتي تشكل العمود الفقري لمديونية شركات التطوير العقاري.

تفضيل البنوك لرهون الأراضي

وأكد الدكتور الشمّاع أن تفضيل البنوك لرهون الأراضي، والتي لا تتعرض قيمها للتراجع بنفس نسب تراجع العقارات المشيدة، يعود إلى أن الأراضي هي في الكثير من الحالات هي ضمان لرهون غير عقارية. لذلك نستطيع أن نقول إن قيم القروض العقارية الحقيقية والقروض المقدمة من المصارف للمستثمرين في شراء العقارات المشيدة في دبي أقل بكثير مما تعرضه بيانات دائرة أراضي دبي.

فإذا استبعدنا رهوناً بضمان الأراضي والفلات والتي غالبا ما تكون مكرسة للحصول على قروض استثمارية، فإن قروض الرهون العقارية في دبي كانت محدودة، وخصوصا قروض الشقق، والتي لم تشكل سوى نسب منخفضة جدا من إجمالي القروض برهون عقارية في كل الدولة باستثناء الربع الثاني من العام الحالي.

واختتم قائلاً: إننا نستبشر خيراً باستحواذ بنك دبي الإسلامي على تمويل واحتمالات حدوث استحواذ آخر على أملاك، مع وعود أطلقت بضخ سيولة في الشركة وتوجيه القروض العقارية نحو المستفيد النهائي، إلا أننا نعتقد بأن المعالجة يجب ان تكون شاملة بحيث توقف في الأقل وبشكل نهائي انحدار قيم العقارات في دبي، والتي سيؤدي توقف تراجعها إلى تحسن قيم العقارات في كل الدولة.

لذا فإننا نعتقد بأن كلاً من «أملاك» و«تمويل»، ما لم تحظيا بعمليات توريق واسعة لديونهما السابقة، فإنهما لن تكونا قادرتين على انتشال القطاع من وضعه الحالي.

أخبار البنوك والشركات

أعلنت حكومة دبي عن منح موافقتها على رفع حصة بنك دبي الإسلامي في أسهم شركة تمويل إلى 33, 57%، ليصبح بذلك أكبر المساهمين في الشركة، التي تعد أهم مؤسسات التمويل العقاري في المنطقة، ومن ثم يؤول له حق التحكم في إدارة شركة تمويل.

وارتفعت موجودات المصارف الـ 51 العاملة في السوق المحلي إلى أعلى مستوى في تاريخها بنهاية شهر أغسطس. فقد ارتفعت الموجودات بنسبة 36, 1% أي ما يعادل 2, 21 مليار درهم، لترتفع إلى 575, 1 تريليون درهم، بحسب نشرة المؤشرات المصرفية الشهرية الصادرة عن المصرف المركزي.

وتظهر الإحصاءات أن رصيد محفظة الودائع لدى البنوك في الدولة زاد بقيمة 6 مليارات درهم خلال الشهر الماضي، ليرتفع الى 004, 1 تريليون درهم مقارنة مع 9, 998 مليار درهم بنهاية يوليو 2010. وتزامن ذلك مع ارتفاع رصيد محفظة القروض بقيمة بلغت 8, 8 مليارات درهم خلال شهر أغسطس ليصل الى 034, 1 تريليون درهم.

ووافق مجلس إدارة شركة الخليج للملاحة القابضة من حيث المبدأ على الاستحواذ على سفن من نوع في إل سي سي.

وفازت شركة دريك آند سكل إنترناشيونال بعقد لتنفيذ أعمال الهندسة الكهربائية والميكانيكية والصحية بقيمة 85 مليون درهم لمشروع فندق روتانا غاردينيا بمدينة حمص في سوريا.

وأخطرت مؤسسة الإمارات للاتصالات سوق أبوظبي للأوراق المالية بأنها قد تقدمت بعرض مبدئي مشروط لشراء 46% من أسهم شركة الاتصالات المتنقلة (زين) مقابل 70, 1 دينار كويتي للسه

م.

وأعلنت شركة إعمار العقارية عن طرح وتحديد الشروط النهائية لسندات قابلة للتحويل بقيمة 450 مليون دولار أميركي مستحقة في العام 2015 مع إمكانية زيادة الحد الأقصى إلى 500 مليون دولار في حالة استخدام خيار زيادة التخصيص. وقد تم رفع قيمة الإصدار من قيمته المبدئية البالغة 375 مليون دولار بسبب الإقبال الكبير للمستثمرين.

ومن المتوقع إصدار السندات من قبل بايروس ليميتد وهي شركة مملوكة بالكامل من قبل إعمار وستقوم الشركة بضمان هذه السندات. وسيكون للسندات قسائم بقيمة 5, 7% سنوياً وستكون قابلة للتحويل إلى أسهم في الشركة. وتم تحديد السعر الأولي للتحويل بمبلغ 293, 1 دولار للسهم (75, 4 درهم)، وهو ما يمثل علاوة 25% من سعر الإغلاق للأسهم في سوق دبي المالي بتاريخ 29 سبتمبر 2010 باستخدام سعر تحويل ثابت قدره 673, 3 درهم لكل دولار.

وتعتزم شركة نخيل إدراج صكوك بقيمة 6 مليارات درهم من مستحقات الدائنين التجاريين في بورصة ناسداك دبي قبل نهاية العام الجاري لتسوية 60%، وذلك بحسب مسؤولين تنفيذيين بشركات مقاولات مستحقة لهذه الصكوك.

وقال عيسى كاظم، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة سوق دبي المالي، إن السوق قطع شوطاً متقدماً نحو تغيير نظام التسوية للتداولات بالأسهم المدرجة فيه بالتعاون مع هيئة الأوراق المالية والسلع، موضحاً أن التسوية المالية ستتم في النظام الجديد مباشرة.

حيث يتم تسليم النقود فوراً عند تنفيذ عملية التداول بدلاً من النظام الحالي، الذي يجري سداد قيمة الصفقة فيه بعد يومين من تنفيذها، وأوضح أن تطبيق هذا النظام أحد متطلبات الإدراج في مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة، وقد كان من النقاط الأساسية التي حالت دون الإدراج في هذا المؤشر خلال المراجعة الأخيرة له قبل أشهر.

وحدد بنك أبوظبي التجاري الأول من أكتوبر 2010 موعدا مبدئيا لاستكمال عملية الاستحواذ على وحدة التجزئة في رويال بنك أوف اسكوتلاند. وصوتت أسواق الائتمان العالمية بالثقة في اقتصاد دبي بتغطية الاكتتاب في شريحتين من السندات المقومة بالدولار بقيمة 25, 1 مليار دولار، والتي طرحتها الإمارة واجتذبت أكثر من 5 مليارات دولار، وفقاً لدائرة المالية في دبي.

ولاقى الاكتتاب الذي طرحته حكومة دبي لجمع 25, 1 مليار دولار (6, 4 مليارات درهم) إقبالاً عالمياً واسع النطاق عكسته التغطية القوية بأكثر من أربعة أضعاف المبلغ المطلوب، مما يؤكد، وفقاً لخبراء ماليين، الثقة التي تتمتع بها دبي حالياً في الأسواق العالمية وقدرتها على اختراق ركود هذه الأسواق الذي استمر لأكثر من عام.

دبي - «البيان»