كشفت جولة ميداينة ل«البيان» في أبوظبي وضواحيها خلال الأسبوع الماضي عن إستمرار تراجع الإيجارات السكنية في مدينة أبوظبي وضواحيها بسبب تزايد المعروض خاصة من الفيلات والبنايات السكنية في مناطق معسكر آل نهيان داخل المدينة ومحمد بن زايد وخليفة أ ووصلت قيمة إيجار الوحدة السكنية غرفة وصالة في بعض المناطق الخارجية إلى 25 ألف درهم.

وخلال جولتنا الميدانية في مدينة أبوظبي وضواحيها (مصفح ومدينتي محمد بن زايد وخليفة أ» ) رصدنا استمرار التراجع الملحوظ في الإيجارات ، حيث يصل مستوى التراجع مابين 10% و20% داخل المدينة ومابين 40% و50% في ضواحي المدينة، كما لاحظنا أن إيجارات المساكن القديمة داخل مدينة أبوظبي تتراجع يوما بعد الآخر بينما مازالت إيجارات المساكن الجديدة متماسكة إلى حد ما.

عدد محدود

خلال الجولة لاحظنا أن عددا محدودا جدا من الأبراج السكنية الجديدة بدأت في استقبال مستأجريها الجدد ، بينما مازالت النسبة الأكبر من الأبراج الجديدة وعددها يزيد عن 50 برجا شاهقا تتراوح ارتفاعاتها بين 50 طابقا و85 طابقا تحت التنفيذ ، وتحتاج إلى مابين 6 إلى 18 شهرا حتى تكون جاهزة للسكن.

ويعول خبراء العقارات والمستأجرين والمكاتب العقارية والسماسرة على هذه الأبراج الجديدة في إحداث إنخفاض كبير يصل إلى 40% في الإيجارات ، وتعد هذه الأبراج السكنية الشاهقة الجديدة علامة فارقة في التاريخ المعماري في مدينة أبوظبي.

حيث كان برج بينونة وبرج جهاز أبوظبي للاستثمار الواقعين على كورنيش أبوظبي واللذين يزيد ارتفاع كل منهما عن خمسة وثلاثين طابقا هما الأعلى، لكن طول الأبراج الجديدة يفوق ضعف طول برجي بينونة وجهاز أبوظبي للاستثمار، ومن أهم هذه الأبراج الجديدة 16 برجا في جزيرة الريم تتراوح ارتفاعاتها بين 55 طابقا إلى 82 طابقا وتشتمل على أكثر من 4500 وحدة سكنية إضافة إلى برج دومين لشركة الدار العقارية .

والذي يقع ضمن مشروع السوق المركزي ويصل عدد طوابقه إلى 85 طابقا وسيكون أعلى برج سكني في أبوظبي ، إضافة إلى البرج الواقع بجوار جهاز أبوظبي للاستثمار، وأبراج الاتحاد الواقعة مقابل قصر الإمارات إضافة إلى أبراج السوق المركزي والخالدية والمطار .

وشارع الكورنيش وأبراج الميناء وأبراج المشاريع الكثيرة الواقعة بالقرب من كارفور المطار، وآلاف الفيلات والبنايت التي تتناثر مواقعها في مناطق وشوارع الخالدية والمطار والبطين ومعسكر آل نهيان والنجدة وفي مداخل المدينة حيث مشاريع دانة أبوظبي والروضة .

وحولت هذه المشاريع مدينة أبوظبي إلى «ورشة عمل» خاصة وأنها تزامنت مع مشاريع عملاقة للبنية التحتية في الإمارة مثل مشروع أنفاق شارع السلام وجزيرة الريم وتوسعة الشوارع ومحطات الصرف الصحي الأساسية.

ضواحي العاصمة

ولايقل المشهد في ضواحي أبوظبي سخونة عن المدينة ، ففي مناطق مثل شاطيء الراحة والريف ومدينة محمد بن زايد وخليفة أ وخليفة ب والشهامة وجزيرة ياس يواصل عشرات الآلاف من العمال إنجاز مشاريع سكنية عملاقة لشركات الدار وصروح والقدرة ومنازل وهيدرا وبني ياس إضافة لمشاريع لملاك مواطنين ، ويتضاعف عدد فيلات والوحدات السكنية لهذه المشاريع عن مثيلاتها داخل المدينة .

ومن المتوقع أن تجذب آلاف الوافدين الذين يعملون في أبوظبي ونزحوا إلى دبي للسكن فيها بعد أن تراجعت الإيجارات في مناطق عديدة في دبي مثل ديسكفري والجاردنزبنسب وصلت وفقا للخبراء العقاريين إلى أكثر من 40%، مما يؤكد أن مشاريع ضواحي مدينة أبوظبي قد تجذب مرة أخرى هؤلاء السكان الذين يعانون من اختناقات مرورية على طريق دبي أبوظبي.

حالة ترقب

ويترقب سكان كثيرون داخل وخارج مدينة أبوظبي «حلحلة» الإيجارات ليتسني تجديد مساكنهم بعد أن استأجروها بقيم إيجارية مغال فيها وصلت إلى 160 ألف درهم لوحدة سكنية تتكون من غرفتين وصالة كانت تؤجر سابقا بمبلغ لايزيد عن 45 ألف درهم، و230 ألف درهم لوحدة سكنية تتكون من ثلاث غرف وصالة كانت تؤجر بنحو 75 ألف درهم سابقا .

كما جذبت ضواحي أبوظبي وخاصة مناطق مصفح والرحبة والشهامة أعدادا كبيرة من المقيمين الجدد في أبوظبي بإيجارات وصلت إلي أكثر من 110 آلاف درهم لوحدات سكنية (غرفتين وصالة) لم تزد قيمة إيجارها في دائرة المباني التجارية التي كانت تتولى سابقا عمليات التأجير في إمارة أبوظبي عن 19 ألف درهم، الأمر الذي يؤكد أن «تسونامي» الإيجارات السكنية والتجارية في أبوظبي قد يدخل طور «الترنح» خلال الفترة المقبلة خاصة بعد أن تراجعت إيجارات المكاتب داخل أبوظبي بنسب وصلت إلى 40%.

كما بدأت المكاتب العقارية تعلن عن توفر وحدات سكنية لديها بقيمة إيجارية أقل بنسب تتراوح بين 10% و15% مقارنة بنهاية العام الماضي، إضافة إلى تراجع إيجارات الوحدات السكنية خارج أبوظبي بنسب وصلت إلى 40%.

واللافت للنظر أن حالة حراك الإيجارات في أبوظبي دقت أجراسها مؤخرا، إذ أحدثت الفيلات الجديدة التي تم إنجازها في مناطق البطين ومعسكر آل نهيان والمرور وخليفة أ ومحمد بن زايد إلى تراجع ملحوظ في إيجارات الوحدات السكنية تراوح بين 20% إلى 40% ، وأدى إقبال المستأجرين الوافدين إلى تأجير فيلات وتقسيمها إلى وحدات سكنية للعيش فيها إلى توفر «معروض طاريء» من الوحدات السكنية في العديد من أبراج مناطق الخالدية وشارع المطار لكن هذا المعروض لايلبث أن يختفي بسبب إستمرار تزايد الطلب.

أبوظبي ـ عبد الحي محمد