عادت ازمة الديون لتهدد منطقة اليورو مرة جديدة مع اعلان ايرلندا عن عجز هائل في موازنتها يصل الى 32% لهذا العام واعلان وكالة موديز للتصنيف الائتماني عن خفض التصنيف الخاص باسبانيا بسبب المشاكل المالية التي تعاني منها.
واعلنت الحكومة الايرلندية ان العجز في الموازنة وصل الى 32% من اجمالي الناتج الداخلي خلال هذا العام، وهو رقم لم يسجل سابقا في منطقة اليورو بسبب الكلفة العالية جدا لانقاذ مصرف (انغلو ايريش بنك)، مع العلم ان الحكومة الايرلندية التزمت خفض هذا العجز الى ما دون 3% من اجمالي الناتج الداخلي عام 2014. ويعتبر هذا العجز الهائل مثار قلق، لان ايرلندا تعتبر الحلقة الضعيفة في منطقة اليورو بعد اليونان.
تفاؤل وحذر
وقال رئيس مجموعة اليورو جان كلود جونكر : نعتقد ان الحكومة الايرلندية ستكون قادرة على حل مشاكلها من دون اللجوء الى صندوق الانقاذ الاوروبي. الا ان المشكلة تبقى مع ذلك قائمة.
ذلك ان صندوق الانقاذ الاوروبي هذا تم انشاؤه في الربيع للحؤول دون انتقال عدوى الازمة اليونانية الى دول اخرى في منطقة اليورو. ومن المفترض ان يتيح هذا الصندوق الذي انشئ لفترة ثلاث سنوات الاستدانة من الاسواق بضمانات من دول منطقة اليورو تصل الى 440 مليار يورو. الا ان مدير هذا الصندوق كلاوس ريغلينغ استبعد اي تدخل من هذا الصندوق.
وقال ان الصندوق جاهز تماما الا انه من الافضل عدم استخدامه خصوصا لان الدول المعنية اعلنت اجراءات اضافية لتعزيز موازناتها.
أزمة أسبانيا
واضافة الى ايرلندا بدأت مظاهر القلق تظهر في اسبانيا ايضا. وقامت وكالة موديز للتصنيف الائتماني بانتزاع التصنيف اي اي اي من اسبانيا مبررة قرارها بالتراجع الكبير للصلابة المالية للحكومة.
الا ان الوكالة اعربت عن ارتياحها لمشروع الموازنة الاسبانية للعام 2011 والذي يتميز بسياسة تقشف.
وقال وزير الدولة للشئون الاقتصادية الأسباني خوسيه مانويل كامبا إن المراجعة لم تتواكب مع تقديرات الحكومة طويلة الأجل. وكانت مؤسستا ستاندرد آند بورز وفيتش للتصنيف الائتماني قد خفضتا أيضا تصنيف الديون السيادية لأسبانيا.
ووصفت موديز التوقعات الاقتصادية لأسبانيا بأنها مستقرة ، لكن النمو سيظل عند مستوى حوالي 1% في الأعوام القادمة. ووفقا لموديز فقد تدهورت الأوضاع المالية للحكومة ، كما تتعرض القدرة على سداد الديون لأضرار. وقال كامبا إن نسبة النمو المتوقعة البالغة 1% هي متدنية للغاية. وأشار إلى أن موديز اعترفت بأن أسبانيا تتخذ النوع السليم من الإجراءات لخفض عجزها العام والإنفاق.
إجراءات إضافية
وأوضح كامبا أن الحكومة تعتزم اتخاذ مزيد من الإجراءات لخفض عجز الميزانية البالغ 2, 11% إلى أقل من الحد المسموح داخل الاتحاد الأوروبي ويبلغ 3% بحلول عام 2013. وجاء إصدار موديز مراجعتها بعد يوم من إضراب عام أصاب القطاعات الصناعية بالشلل احتجاجا على إجراءات التقشف التي تطبقها الحكومة تحت ضغوط من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
إجراءات برتغالية
ومن جهتها قدمت البرتغال سلسلة اجراءات تقشف للعام 2011 بعد ان كانت عانت طويلا من مشاكل في الموازنة. وتنوي البرتغال خفض رواتب القطاع العام وزيادة الضرائب في بعض القطاعات. وقال وزير المالية البرتغالي فرناندو تكسيرا دوس سانتوس في بروكسل: لقد اعطت الاسواق اشارات قلق ازاء الوضع في البرتغال. آمل ان نستعيد الثقة بهذه الاجراءات.
ومنذ اسبوعين تسجل نسب الفوائد على الديون البرتغالية زيادة متصاعدة وتصل الى ارقام قياسية. واعرب جونكر عن ارتياحه لهذه الخطوات داعيا في الوقت نفسه البرتغال الى اصلاح اقتصادها. وقال: ندعو السلطات البرتغالية الى دعم هذه الاجراءات عبر اصلاحات بنيوية اضافية متكاملة وطموحة. ورد دوس سانتوس على هذا الكلام بالقول: هذا ما نقوم به.
توقعات النمو
حذرت موديز أيضا من أن ضعف توقعات النمو في أسبانيا يعني أنه سيكون على مدريد اخذ مزيد من الخطوات لتحقيق أهدافها الخاصة بعجز الميزانية في الاعوام القادمة. وقال بنك اسبانيا المركزي ان التعافي الاقتصادي سيزداد تباطؤا في الربع الثالث من العام.
وقالت كاثرين ميولبرونر كبيرة محللي الشؤون الاسبانية لدى موديز: جزء كبير من التعضيد المالي لهذا العام والعام المقبل يعتمد على زيادة الضرائب واجراءات لا يمكن ان تستمر لسنوات كثيرة. وأَضافت: ستحتاج أسبايا لمزيد من الاجراءات الهيكلية لخفض العجز.
وخفضت اسبانيا الانفاق العام بهدف السيطرة على عجز ضخم في الميزانية بعدما احجم المستثمرون عن شراء سنداتها السيادية في وقت سابق من العام الجاري وذلك على أمل أن تميز نفسها عن اليونان وايرلندا والبرتغال.
«وكالات»
