أكد غيث الغيث، الرئيس التنفيذي ل«فلاي دبي» أن قطاع الطيران الاقتصادي يتمتع بامكانات هائلة في الشرق الاوسط تؤهله لتحقيق مزيد من النمو في ظل نجاح عدة شركات عاملة في المنطقة.

وأشار الغيث في كلمة القاها في المؤتمر العالمي السنوي للناقلات الاقتصادية في العاصمة البريطانية لندن إلى نجاح نموذج فلاي دبي في السوق فضلاً عن ترحيبه بدخول أطراف أخرى للمنافسة في هذا الميدان.وأوضح الغيث كيف نجحت فلاي دبي في تعديل وتكييف نموذج الطيران الاقتصادي التقليدي لتلبية احتياجات البيئة التي تعمل فيها الناقلة.وقال: «تعد هذه المنطقة من المناطق التي ما زالت تعتمد على الاتصال المباشر في حجوزات السفر. ونظراً للانتشار الضعيف للإنترنت وانخفاض نسبة استخدام بطاقات الائتمان في بعض الأسواق، فقد أدى بنا ذلك إلى تعديل نموذج الطيران الاقتصادي منخفض التكلفة.

فلم يعد البيع عن طريق الإنترنت هو الخيار الوحيد، بل قمنا أيضاً بتعيين شبكة من الموزعين ووكلاء السفر للبيع مباشرة للعملاء. وهنالك أيضاً عدد من شركاء الدفع، مثل شركات الصرافة، والبنوك، ومكاتب البريد، حيث يمكن للعملاء دفع حجوزات رحلاتهم نقداً من خلالها أو عن طريق ماكينات الصراف الآلي، لخدمة الأعداد الكبيرة من المسافرين الذين لا يملكون بطاقات ائتمان».

خيارات مرنة للركاب

وتوفر فلاي دبي للعملاء عدداً من الخيارات والحرية في اختيار الخدمات التي يرغبون بها لتحديد التكلفة التي تناسبهم. وفي هذا الصدد، سلط غيث الغيث الضوء في كلمته على سياسة الناقلة تجاه أمتعة الركاب، حيث قال:

«يحب المسافرون فكرة طرح عدد من الخيارات أمامهم، ما يمكنهم من توفير أموالهم عن طريق عدم إحضار الأمتعة التي توضع في عنابر الشحن على سبيل المثال. لقد كانت أمتعة الركاب بلا شك واحدة من أكبر التحديات التي واجهتنا، فالمسافرون الذين اعتادوا السفر على متن طائرات كبيرة ذات قدرة على استيعاب الأمتعة التي توضع في عنابر الشحن، كان عليهم تعديل مفهوم السفر بحجم أمتعة أخف وزناً».

وأضاف: «في غضون عام واحد فقط، تقبل المسافرون هذا المفهوم بكل رضا حتى أن 44% من ركابنا يستفيدون من أسعارنا المنخفضة من خلال السفر بحقيبة يدوية فقط. وما زال هناك 56% من ركابنا يساهمون بإدخال عائدات إضافية للناقلة عن طريق الرسوم التي يدفعونها مقابل الأمتعة التي توضع في عنابر الشحن».

وقد أدى النجاح الذي حققته الناقلة خلال عامها الأول إلى حصولها على تقدير وثقة مجتمع التمويل الدولي أيضاً، حيث أوضح غيث الغيث قائلاً: «لقد انتهينا مؤخراً من عقد أحدث صفقاتنا لتمويل الطائرات، وقد فاجأنا حجم الاهتمام الكبير الذي شهدناه من السوق. في الواقع تلقينا عروضاً فاقت حجم الطائرات التي نرغب بتمويلها في الوقت الحاضر، حيث تلقينا عروضاً لأكثر من 80 طائرة، لكننا قررنا أن نأخذ العروض لتسع طائرات فقط».

وأضاف: «لا شك أن حصولنا على هذا المستوى من الثقة والدعم من مجموعة من أكبر الشركات العالمية لتمويل الطائرات، ونحن مازلنا ناقلة جديدة أمراً يبعث على الرضا والتفاؤل.

وستساهم صفقة التمويل الأخيرة في تأمين احتياجاتنا التمويلية حتى يونيو 2011، وأنا على قناعة من أن ذلك لا يعد دليلاً على المكانة التي تحظى بها فلاي دبي فقط بل ودبي أيضاً وثقة المجتمع العالمي فيهما».

7 حصة الطيران الاقتصادي

وأوضح غيث الغيث أنه على الرغم من التطور السريع الذي يشهده قطاع الطيران الاقتصادي منخفض التكلفة في الشرق الأوسط إلا أنه ما زال يتعين عليه أن يقطع طريقاً طويلاً للحاق بالسوق الأوروبية والأميركية.

وقال: «يستأثر حالياً الطيران الاقتصادي بنسبة 7% فقط من إجمالي سوق السفر الجوي في منطقتنا، فيما يرتفع في أوروبا ليصل إلى 35% وهناك توقعات بأنه سوف يصل إلى 50% في أعوام قليلة.

وليس هنالك سبب لعدم مقدرتنا على الوصول إلى نفس هذه الأرقام، ولهذا السبب فإنني أرحب بالمنافسة، والمزيد من الناقلات العاملة في السوق. ومن هذا المنطلق أنا على قناعة من أن طموحات السفر الجوي منخفض التكلفة والناقلات الاقتصادية في المنطقة ليس لها حدود».

لكن هذا النمو لن يتحقق إلا عن طريق خفض قوانين الأجواء وتسهيل إجراءات استخراج تأشيرات السفر، وقال غيث الغيث في هذا الصدد: «تعتمد دولة الإمارات العربية المتحدة سياسة الأجواء المفتوحة، ما يعني أن أي ناقلة في العالم يكون لها حرية المجيء إلى دبي. في حين لا تجد ناقلات الدولة التي تطير إلى بلدان أخرى في المناطق التي نعمل فيها، نفس هذه المرونة».

معوقات أمام النمو

وأضاف: «تمانع الحكومات التي تحاول أن تحمي ناقلاتها الوطنية من فتح خطوط لناقلات أخرى يرون فيها تهديداً لمصالحهم. وقد لاحظت أن هذا الأمر يشهد تغيراً الآن، ومؤخراً قامت بلدان عديدة بتخفيف موقفها حيال ذلك.

وفي الوقت الذي نشيد فيه بهؤلاء الذين اتخذوا هذه الخطوة، أود أن أشجع الآخرين على أن يحذوا حذوهم بأن أقول لهم إن هنالك الكثير من حركة الطيران والمسافرين في هذه المنطقة للناقلات الجادة في تحقيق النجاح.

فإذا كان البيت مرتباً من الداخل وكل شيء في موضعه الصحيح فلم الخوف من المنافسة، لأنه في نهاية الأمر سوف يعود بالنفع والفائدة على اقتصادات تلك الدول والمستهلكين من خلال تحسين التبادل التجاري والسياحي نتيجة لزيادة الرحلات. إن تقييد الأجواء يشكل المعوق الأكبر نحو تنمية وتطور السفر الجوي في المنطقة».

وتابع الرئيس التنفيذي لـ «فلاي دبي» قائلاً إن إجراءات ومتطلبات استخراج التأشيرات تمثل أيضاً معوقاً آخر أمام تطور السفر الجوي لا سيما السفر الجوي الاقتصادي في المنطقة.

وقال: «إن الوقت المستغرق في تقديم طلب الحصول على تأشيرة والنفقات الخاصة بها يعني خفض الرحلات المتكررة والطارئة بشكل كبير. فإذا كان يتعين عليك دفع مبلغ كبير للحصول على تأشيرة دخول لإحدى الدول، فإن قضاء عطلة نهاية الأسبوع فيها لن يكون خياراً اقتصادياً بعد الآن. لكن في الآونة الأخيرة هناك تخفيف في إجراءات استخراج التأشيرات في بعض البلدان، وقد استفادوا من زيادة التبادل التجاري والسياحي نتيجة لذلك».

واختتم غيث الغيث حديثه بقوله: «أنا على قناعة من أن قطاع الطيران في هذه المنطقة يحظى بمستقبل واعد ومشرق، ويسعدني أن أشارك في صنع ذلك وأن أكون جزءاً منه».

يُذكر أن المؤتمر العالمي للناقلات الاقتصادية يضم الشركات العالمية الرائدة في قطاع الطيران الاقتصادي من كافة أنحاء العالم، حيث يلتقي مديرو الناقلات لتبادل الآراء ووجهات النظر وأفضل الممارسات، والوقوف على آخر المستجدات في القطاع.

دبي ـ «البيان»