كشفت شركة «إعمار» العقارية في دبي أمس عن أن حجم الطلب على السندات التي أعلنت طرحها الليلة الماضية كان أكبر بكثير من الكمية المطروحة، إذ تخطى إجمالي الطلب مبلغ ثلاثة مليارات دولار أميركي، عبر نحو 250 طلباً تقدم بها مستثمرون دوليون.
وأوضح بيان صحافي صدر عن «إعمار» أنه تم الاكتتاب بالكامل في الكمية الأساسية من الطرح خلال ساعة واحدة من وقت إطلاق السندات، حيث أغلق سجل أوامر الاكتتاب خلال ثلاث ساعات من وقت إطلاق السندات.وأضاف أنه تم زيادة حجم السندات من قيمة أساسية بلغت 375 مليون دولار أميركي نتيجة الطلب الشديد من المستثمرين.وكانت «إعمار» العقارية قد أعلنت أمس قيامها بطرح وتحديد الشروط النهائية لسندات قابلة للتحويل بقيمة 450 مليون دولار أميركي تستحق في عام 2015، مع إمكانية زيادة الحد الأقصى للسندات إلى 500 مليون دولار أميركي في حال استخدام خيار زيادة التخصيص..
ومن المتوقع إصدار السندات من قبل شركة «بايروس ليمتد» المملوكة بالكامل لشركة «إعمار» التي ستضمن تلك السندات.وشدد البيان على أن نجاح هذه السندات يعد رسالة تأييد واضحة من قبل المستثمرين في مختلف أنحاء العالم لاستراتيجية «إعمار» ووضعها المالي. الالتزامات المالية وأشار إلى أن «إعمار« تعتزم توظيف صافي عائدات هذا الإصدار في إعادة تمويل الالتزامات قصيرة الأجل ولأغراض الشركة العامة .. منوهة بأن نجاح هذا الطرح سيسمح لإعمار بتخفيض اعتمادها على التمويل قصير الأجل وتنويع مصادرها من التمويل.
وقال محمد العبار رئيس مجلس إدارة شركة «إعمار» في تصريح صحافي له في دبي إن الاهتمام البالغ الذي أبداه المستثمرون من كافة أنحاء العالم بهذه السندات وقوة الطلب من قبل مستثمرين كبار يعتبر رسالة تأييد بالغة الوضوح لمبادرات «إعمار» الإستراتيجية ولسياستها في تطوير مواطن القوة لديها ولجهودنا المستمرة في تدعيم مركزنا المالي.
وأكد أن النجاح في طرح هذه السندات القابلة للتحويل بالرغم من التحديات التي تواجهها الأسواق المالية العالمية يعد خطوة مهمة في مسيرة إعمار واستراتيجيتها في تحقيق النمو من خلال تنويع الدخل.
النظرة إلى القطاع العقاري
ومن جهة اخرى ذكرت مصادر مطلعة أن طلبات الاكتتاب على سندات إعمار القابلة للتحويل إلى أسهم لقيت إقبالا غير مسبوق حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في بنك جيه بي مورغان ملياري دولار خلال ثلاث ساعات فقط وهو ما يعكس الثقة في الشركة وفي التوقعات بشأن القطاع العقاري رغم الأزمة المالية العالمية.
وكانت إعمار قد طرحت سندات قابلة للتحويل إلى أسهم بقيمة 375 مليون دولار رفعتها إلى 450 مليون دولار بعد الاقبال الكبير في الطلبات الذي تجاوز خمسة أضعاف الطرح الأصلي.
واعتبر مصرفيون ومحللون أن هذا الإقبال على سندات إعمار سيؤدي إلى تغيير النظرة إلى شركات التطوير العقاري بشكل كلي حيث أن الأسواق كانت متشائمة بشأن القطاع العقاري، إلا أن رد فعل المستثمرين لسندات إعمار يعكس نظرة مختلفة تماما.
وقال حسان جرار، رئيس الخدمات المصرفية للشركات والمصارف في ستاندرد تشارترد في الإمارات، إن الإقبال الكبير على سندات إعمار وقبلها بقليل سندات حكومة دبي هي دلالة على ثقة السوق في قدرات دبي المالية والاقتصادية ويساهم في ترسيخ مكانتها كالمركز المالي الرائد في المنطقة، وذلك على الرغم من التحديات التي فرضتها الأزمة المالية العالمية.
وأضاف بقوله «كأحد البنوك المرتبة لسندات دبي وإعمار، يلتزم ستاندرد تشارترد بمواصلة دعمه للسوق الإماراتي ونحن واثقون من قدرة سوق الإمارات ودبي على التعافي من تأثيرات الأزمة المالية العالمية والخروج منها بشكل أقوى.».
وأوضح حسان جرار أن الإقبال الكبير على سندات إعمار يؤكد مكانة الشركة كأكبر شركة للتطوير العقاري في العالم، حيث سبقت إعمار الشركات الأخرى بأنها لا تعتمد على مبيعات العقارات فقط، بل لديها أملاك كبيرة للتأجير من مراكز للتسوق ومباني إدارية ومكاتب وفنادق. كما أن إعمار منتشرة في أكثر من دولة وبالتالي لديها تدفقات نقدية قوية تعطي ثقة كبيرة للمستثمرين.
سيولة في الأسواق المالية
واعتبر أن الإقبال الكبير سواء على سندات حكومة دبي أو سندات إعمار يعكس حقائق مهمة في الأسواق العالمية حيث أن هناك سيولة كبيرة في الأسواق تبحث عن فرص جيدة وطرح حكومة دبي للسندات حظي بإقبال كبير ليس فقط من المستثمرين، بل من البنوك وصناديق الاستثمار التي لديها سيولة كبيرة ولا تستطيع توظيفها في أسواق المال بسبب المخاطر والمخاوف بين المستثمرين .
ولذلك كان الاستثمار في سندات حكومة دبي فرصة جيدة لهذه السيولة، خاصة وأن سندات حكومة دبي وسندات إعمار تعطي عائدات جيدة جدا في ظل الأوضاع الحالية في الأسواق العالمية.
وقال فادي السعيد، رئيس إدارة الأسهم في الشرق الأوسط وأفريقيا في أي إن جي إنفستمنتس، إن الإقبال على سندات إعمار فتح أبواب أمام شركات العقارات كان يُعتقد في الماضي أنها مغلقة. وأضاف بان هذه خطوة إستراتيجية في الأسواق ستنعكس على نظرة المستثمرين للقطاع العقاري كله.
كما أشار على أن عملية طرح السندات جاءت بناءا على إستراتيجية واضحة للشركة حيث أنها تواجه التزامات وديون قصيرة الأجل تمثل حوالي 50% من إجمالي ديونها وبالتالي فإن طرح السندات هي جزء من عملية إدارة السيولة لدى الشركة بحيث يتم تحويل الديون التي يجب دفعها خلال عام إلى سندات يتم دفعها خلال خمس سنوات.
وأضاف فادي السعيد أن إعمار وضعت شروط مهمة لعملية تحويل السندات إلى أسهم حيث أن التحويل لن يتم قبل خمس سنوات وأن الشركة لها الحق في استدعاء هذه السندات بقيمتها الاسمية مع الفوائد المستحقة بدلا من تحويلها إلى أسهم. كما أن عملية التحويل ستمثل حوالي 7% فقط من أسهم إعمار وبالتالي لا تمثل خطورة على زيادة الأسهم المعروضة في أسواق المال.
وأوضح هيثم عرابي، الرئيس التنفيذي في غلف مينا للاستثمارات البديلة، إن الإقبال الكبير على سندات إعمار بعد نجاح سندات هيئة مياه وكهرباء دبي ثم سندات حكومة دبي يعكس نظرة ايجابية حقيقية في الأسواق العالمية. واعتبر المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن إصدار السندات يعزز ثقة المستثمرين بإمارة دبي عامةً وباقتصادها خاصةً.
وأشار بوعميم إلى أن الجهود التي تبذلها الحكومة والدعم اللامحدود لجذب الاستثمارات إلى الإمارة هو أحد العوامل الأساسية التي عززت من قوة وجاذبية اقتصاد الإمارة، معتبراً أن قوة اقتصاد دبي نابعةٌ من تنوعه ومرونته وعدم اعتماده على قطاعٍ واحد بل تتنوع فيه عناصر قوته بين قطاعات التصدير وإعادة التصدير والدعم اللوجيستي والسياحة والخدمات المالية.
وأضاف سعادته إلى أن التصدير وإعادة التصدير يمر بمرحلةٍ متميزة حيث ارتفعت قيمة صادرات أعضاء الغرفة خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 14% مقارنةً مع نفس الفترة من العام الماضي.
وهو مؤشر صريح على استعادة القطاع لزخمه وعافيته.
نجاح اكتتاب السندات السيادية وإعمار تعيد الأمور إلى نصابها في دبي
أبدت المؤسسات المالية العالمية اهتماما نوعيا بالنجاح الذي حققه الاكتتاب بسندات دبي السيادية في الأسواق العالمية أمس الأول وجمع 5 مليارات دولار ما يعادل أربعة أضعاف الرقم المطلوب ونجاح الاكتتاب بسندات شركة إعمار العقارية في يوم واحد. واعتبرت ذلك دليلا على عودة الأمور في دبي إلى نصابها. ويفتح الطريق امام الشركات الخليجية في المنطقة للعودة إلى سوق السندات.
وقال نيجيل رينديل الخبير الاقتصادي في الأسواق الناشئة في آر بي اس كابتيال في لندن، أن حقيقة نجاح عملية بيع تلك السندات من شأنها تشجيع الآخرين، حيث أن هناك طلبا على المزيد منها، مؤكدا أن الإصدارت الجديدة ستلقى ترحيبا قويا.
كما قالت وكالة بلومبيرغ الإخبارية أن بيع أول سندات تصدرها حكومة دبي بعد إعادة هيكلة مؤسسة دبي العالمية، تمهد الطريق أمام شركات في المنطقة للعودة إلى أسواق السندات. وأضافت أن تلك السندات كانت أول إصدار سيادي منذ أن سعت دبي العالمية إلى إعادة هيكلة ديونها مع البنوك الدائنة.
وكانت شركة إعمار العقارية، رفعت عرضها من السندات القابلة للتحويل من 375 مليون دولار إلى 450 مليون دولار. كما أن شركة الاستثمارات البترولية العربية، الوحدة الاستثمارية التي تعتبر الإمارات والسعودية أكبر المساهمين فيها، أعلنت عزمها بيع سندات مقومة بالريال السعودي.
يذكر أن عملية بيع سندات الأسواق الناشئة كانت جمعت 85 مليار دولار هذا الشهر، بزيادة 38% مقارنة بشهر سبتمبر من عام 2009.
كما أكدت صحيفة فاينانشيال تايمز اللندنية أمس في تقرير لها بعنوان «المستثمرون يرحبون بعودة دبي إلى الأسواق»، أن دبي بعد عشرة شهور من المفاوضات مع البنوك، عادت إلى أسواق الائتمان، في مؤشر من شأنه تعزيز الثقة في الإمارة في أعقاب تداعيات أزمة الدين.
ودللت على ذلك بأن السندات السيادية بقيمة 5, 1 مليار دولار، والسندات القابلة للتحويل إلى أسهم بقيمة 500 مليون دولار التي أصدرتها إعمار، فاقت حجم الاكتتاب. مؤكدة أن ذلك يعكس تحسنا كبيرا في ثقة المستثمرين، بعد الإنجاز الذي تم على صعيد إعادة هيكلة دبي العالمية.
ونقلت الصحيفة عن أحد المصرفيين قوله، إن إنجاز هاتين الصفقتين في أسواق الرساميل في يوم واحد، أنما هو دليل على عودة الأمور في دبي إلى نصابها. مضيفا أن الناس بطبعهم حذرون، غير أن هذا يعد نجاحا بكل المقاييس.
وأكد شافان بوغيتا، مدير البحوث الائتمانية في بنك أبو ظبي الوطني، أن نجاح دبي في العودة إلى أسواق الرساميل، يعد أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لتعافي دبي، فإطلاق سندات بقيمة 5 , 1 مليار دولار، يعد أول إصدار سيادي منذ أزمة الدين في نوفمبر. مؤكدا أن سوق السندات ستبقى لبعض الوقت مصدر دبي للرساميل، ولذلك فإن هذا الإصدار يعد إيجابيا كونه الأول بعد الانتهاء من إعادة هيكلة دبي العالمية.
ومضت الصحيفة قائلة إن كوكبة جديدة من المسؤولين الحكوميين، أقاموا أخيرا سبل اتصال أكثر وضوحا مع عالم المال. وراحت الجهات المعنية تبين الخط الفاصل الذي كان مبهما يوما، بين الأصول الحكومية الأساسية، التي ستحظى بدعم حكومي مطلق، والكيانات «المستقلة» المرتبطة بالحكومة، والتي يتوجب عليها التقدم بطلب المساعدة، فيما لو واجهت مصاعب مالية.
وأكدت الصحيفة أن النشرة التوضيحية الخاصة بالسندات السيادية، تعكس أيضا واقعية متزايدة من جانب الحكومة، حيث أنها تعيد التركيز على التجارة والسياحة، وضمان موقع دبي وجهة مختارة للقطاعات التجارية المختلفة في منطقة الخليج. مؤكدة على أن هذه أيضا دلالات على تعاف اقتصادي. فقطاع التجارة الذي تراجع 20% العام الماضي، شهد انتعاشا بواقع 14% في النصف الأول من العام الحالي، فيما نعم قطاع السياحة بالاستقرار بعد تراجعه نقاطا عدة في 2009.
نيويورك تايمز: تنفيذ المشاريع مستمر في دبي
أشادت صحيفة نيو يورك تايمز بالنهضة العمرانية المتواصلة في دبي قائلة، إن المدينة، رغم الأزمة المالية العالمية، تواصل البناء في مشاريع ذات طبيعة أكثر واقعية وعملية.
ففي بطن الصحراء يجري العمل على قدم وساق في مطار «عملاق» يبلغ في حجمه ضعفي مطار هيثرو في لندن، صمم ليكون وجهة لعبور المسافرين وحمولات الشحن من وإلى مدن مجاورة يتوقع لها الازدهار في العقد القادم.
وأضافت الصحيفة أن الطرق العامة في دبي، تشهد توسعا لتسريع عملية نقل البضائع والسلع إلى المطار، من سفن راسية في ميناء جبل علي المجاور، أكبر موانئ الشرق الأوسط، إلى طرق نقل جوي أكثر سرعة. فيما يتشعب نظام قطارات في أنحاء المدينة، وسط آمال أن يتقاطر الناس مرة أخرى إلى هذه المدينة بعد أن يتعافى الاقتصاد العالمي.
وقالت نيو يورك تايمز، إن إفساح جزر اصطناعية عملاقة على شكل نخلات، لمشاريع أكثر واقعية وعملية، يعني إحياء موقع دبي كوجهة تجارية رئيسة بين العالم الغربي الصناعي المتقدم، ومنطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط.
وأشارت الصحيفة إلى ما قاله جيم كرين، مؤلف «مدينة الذهب، تاريخ دبي»، «أنه فيما كان العالم يرزح تحت وطأة الركود، لم تتوقف دبي لحظة عن بناء مطار وشبكة ضخمة من اللوجستيات».
ومضت قائلة، إن اقتصاد دبي رغم ما شابه، ما زال قائما باعتباره الأكثر تكاملا عالميا في منطقة الشرق الأوسط. مشيرة إلى أن الإمارة تبقى المدينة الأكثر تقدما، والأكثر تسامحا في المنطقة.
وفي إشارة لافتة قال سايمون ويليامز، المحلل في اتش اس بي سي دبي، أن لا أحد يداني من قريب أو بعيد ما بنته دبي، وهي الآن تداوي ما خلفته الأزمة المالية العالمية، مؤكدا على قرب عودتها إلى النمو مرة أخرى.
وقالت الصحيفة إن النظرة المستقبلية لاقتصاد دبي يمكن أن تتحسن، بعد حصول دبي العالمية على موافقة دائنيها على خطة إعادة هيكلة دين بقيمة 9, 24 مليار دولار. ونية دبي انترناشونال كابيتال سداد دين بقيمة 6, 2 مليار دولار عن طريق بيع بعض الأصول.
وأكدت إلى أن دبي، بعد كل هذا رسخت موقعها المتقدم على جميع مدن المنطقة. لافتة إلى أن كبريات الشركات العالمية بما فيها جنرال الكتريك وتاتا للصناعات الهندية، واتش اس بي سي، نقلت مقارها في الشرق الأوسط إلى دبي، ومن المؤكد أنها ستتشبث بمواقعها وختمت الصحيفة مقالها بما أشار إليه جان ويليام بلانتاجي، مدير منطقة الشرق الأوسط في ستاندرد أند بورز، من أن دبي تختزن أفضل بنية تحتية لأي مدينة في الشرق الأوسط، مؤكدا أنها ليست النهاية بالنسبة لدبي، ولكنه مجرد تحول مؤلم.
دبي ـ محمد القاضي- دبي ـ وائل الخطيب


