قال تقرير حديث عن صندوق النقد الدولي ان الأزمة الاقتصادية العالمية أدت إلى تراجع في التبادل التجاري الدولي على مدى عامين. وفي سياق متصل أكد المدير العام للصندوق دومينيك ستروس كان انه يخشى احتمال حصول نهوض اقتصادي لا يترافق مع ايجاد فرص عمل في الاقتصاد العالمي وهو ما لن يتيح تخفيض معدل البطالة.
ضغوط متواصلة
وأوضح تقرير الصندوق أن الواردات العالمية سوف تظل تحت ضغوط على المدى المتوسط. غير أن الصادرات بصفة خاصة تأثرت بشكل أقل وتوقع الصندوق أن تستعيد عافيتها في وقت قريب.
واشار التقرير الى أن الدول التي تعاني من عجز كبير في حساباتها الجارية تميل الى تخفيض وارداتها وتقليل قيمة عملاتها ويرتفع لديها معدل تغير سعر العملات. والأوضاع الائتمانية الضعيفة أدت أيضاً إلى تقليل حجم الواردات.
وأفادت نتائج دراسات الصندوق بأن الواردات في الدول التي تأثرت بشدة في الأزمة العالمية، ومنها الولايات المتحدة وكثير من الدول المتقدمة في أوروبا، قد يظل حجم وارداتها أقل من مستويات ما قبل الازمة لفترة مقبلة. ويمكن أن تقضي تلك الدول فترات اطول في محاولات تقليل عجز الحساب الجاري.
مستوى الطلب
وقال التقرير ان هذا ينطبق أيضاً على الدول التي اعتمدت بشكل كبير على الطلب من الدول التي اصابتها الازمة الاقتصادية سابقا وسوف تكون بحاجة الى تعزيز الطلب الداخلي لدعم النمو مستقبلاً.
وتتعافى التجارة العالمية بشكل جيد بعد الأزمة الائتمانية لكنها لم تعود بعد إلى مستويات ما قبل الازمة. وينطبق ذلك بصفة خاصة على الدول لتي تأثرت بأزمة البنوك.
وسرعة ومدى تعافي الواردات والصادرات سوف يكون له تأثير حيوي على النمو في الدول الشريكة لها في التجارة لأن الازمة أصابت الدول التي تمثل نسبة كبيرة في الطلب العالمي. ووجد البنك أن الواردات انخفضت بشكل كبير بعد الازمة المالية الى أقل من المستويات الطبيعية، حتى على المدى المتوسط.
وتنطبق النتائج التي وجدها الصندوق على العديد من الدول المتقدمة، وتوقع أن تظل الواردات في تلك الدول أقل مما كانت عليه قبل الازمة لسنوات قادمة، خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وكثير من دول اوروبا المتقدمة.
سوق العمل
وقال ستروس-كان: النمو لا يكفي، الهدف وراء كل هذا هو العمل، وخطر حصول نهوض اقتصادي لا يترافق مع فرص عمل لا يزال قائما. واضاف: النهوض مسألة صعبة ويحتاج الى أسس سليمة. وفي المرحلة الثانية حتى لو تحقق النهوض، يبقى السؤال عن عدد الوظائف التي سيجلبها على الصعيد العالمي.
وتابع: رأينا هنا هو اننا لن نستطيع القول ان الازمة انتهت قبل ان تنخفض البطالة فعلياً. وعندما ننظر الى اوروبا على سبيل المثال، ليس بديهياً ان معدل النمو الذي نسعى إليه حالياً سيسمح بهذا النوع من التوقعات.
الاقتصاد الكلي
قال صندوق النقد ان كثيراً من دول العالم تحتاج الى تخفيض العجز في ميزانيتها من أجل استعادة الاستقرار في النظام المالي العالمي. ووجد الصندوق أن التضامن المالي يخفض من النمو على المدى القصير.
وباستخدام البيانات الحديثة التي جمعها الصندوق على مدى عامين منذ بداية الأزمة، وجد الصندوق أن وجود عجز في الميزانية بنسبة 1% من إجمالي الناتج المحلي يؤدي إلى خفض الناتج بنسبة 5 .0 % ويرفع معدل البطالة بنسبة ثلث في المئة.
وغالباً ما يؤدي تخفيض اسعار الفائدة وقيمة العملة الى تخفيف اثر الدعم المالي على معدل النمو. غير أن هذا التأثير الملطف يكون أقل عندما تكون اسعار الفائدة بالفعل قرب الصفر او عندما تتضامن كثير من الدول في نفس الوقت.
ويمكن أن يؤدي خفض الدين على المدى الطويل الى رفع اجمالي الناتج المحلي عن طريق تخفيض اسعار الفائدة الحقيقية واتاحة الفرصة لخفض الضرائب.
وافاد البحث الذي اجراه صندوق النقد أن التضامن المالي غالبا يضعف النشاط الاقتصادي على المدى القصير. وعلى مدى عامين من خفض عجز الميزانية بنسبة 1% من اجمالي الناتج المحلي، يتراجع الطلب المحلي والاستهلاك واستثمار بنسبة 1% أيضا، وترتفع البطالة بنسبة ثلث في المئة ايضا.
دبي- أشرف رفيق