أكد دافيد أبيا سفير الاستثمار الدولي والرئيس التنفيذي للوكالة الفرنسية للاستثمارات الأجنبية على الثقة الكبيرة التي توليها فرنسا والشركات والمستثمرون الفرنسيون في اقتصاد دبي والامارات بشكل عام وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تدفق المزيد من الشركات الفرنسية وخاصة المتوسطة الحجم على الإمارات للاستفادة من الفرص الاستثمارية الكبيرة التي توفرها الإمارات للشركات الفرنسية في مختلف القطاعات.

وقال إن الشركات الفرنسية تتحفز لزيادة حصتها في السوق الاماراتية، مشيراً إلى أن الامارات تستحوذ على 35% من اجمالي الاستثمارات الفرنسية في منطقة الشرق الاوسط.وأوضح أن اجمالي الاستثمارات الاماراتية المباشرة في فرنسا وصل إلى نحو 4.6 مليارات يورو كما تضاعفت الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الامارات أكثر من 10 مرات خلال السنوات العشر الماضية لتصل إلى 62 .2 مليار يورو.: ثقة كبيرة:ورداً على سؤال للبيان عن انعكاسات اتفاق دبي العالمية مع 99 % من دائنيها على الاستثمارات الفرنسية وإن كانت ستكون محفزا لتدفق مزيد من الشركات الفرنسية على دبي قال : ثقتنا كبيرة بالاقتصاد الاماراتي .بما فيه اقتصاد دبي واصفا الأوضاع الاقتصادية في الامارات بأنها في تحسن، مؤكدا على وجود إرادة كبيرة من قبل الشركات الفرنسية للدخول في السوق الاماراتية مجددا بعد تداعيات الأزمة التي أصابت العالم واصفا السوق الاماراتية بالديناميكية.وأشاد أبيا بسمعة دبي قائلا كلما زرت بلدا في العالم يتردد اسم دبي وصدى نجاحاتها فهي مركز مهم للتجارة والطيران واللوجستية والمال والأعمال في المنطقة، وقال ان هناك 300 شركة فرنسية في الامارات تعمل في شتى القطاعات مع توقعات بازدياد تعدادها بنسبة 10 % سنويا . مؤكدا على تواجد تعداد كبير للشركات الفرنسية في مدينة مصدر.

كان ذلك خلال جلسة طاولة مستديرة نظمتها الوكالة الفرنسية للاستثمارات الأجنبية في أبوظبي مع وسائل الإعلام في الدولة لتسليط الضوء على العلاقات الفرنسية الاماراتية وفرص الاستثمار المتاحة في فرنسا كما ناقشت التمويل الإسلامي في فرنسا والابتكار وأولويات فرنسا الخضراء وتطوير البنية التحتية فيها.

من جانب آخر كشف دافيد أبيا عن اعتزام إطلاق صكوك إسلامية للمرة الثانية في فرنسا قبل نهاية العام الحالي 2010 من قبل مستثمرين من القطاع الخاص في فرنسا.

ترويج الفرص

وعن زيارته الراهنة للدولة والتي بدأها في الامارات لتكون السعودية محطة الزيارة الثانية قال أبيا ان الهدف من الزيارة هو تعريف المستثمرين بالفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في فرنسا وما يمكن أن تقدمة الوكالة الفرنسية للاستثمارات الأجنبية للمستثمرين الأجانب .

حيث بإمكان الوكالة مساعدة المستثمر على إنجاح مشروعه في فرنسا من خلال توفير المعلومات والخبرة من خلال مساعدة المستثمر على تحديد أفضل الفرص الاستثمارية وكذلك تقديم نصائح الخبراء حول كافة المواضيع المتعلقة بالقوانين في فرنسا من ضرائب وقانون التوظيف وأذونات الإقامة ..الخ.

وتقدم الوكالة الدعم للمستثمرين في كافة مراحل استثماراتهم من خلال شركائها الإقليميين إلى جانب مساعدة المستثمرين الأجانب على ايجاد أفضل المواقع لمشاريعهم الاستثمارية إلي جانب توفير إمكانية الاتصال بالسلطات المحلية والجهات الحكومية وخاصة أن الوكالة تتألف من شبكة عالمية لديها 23 مكتبا حول العالم.

شراكة متينة

وقال ابيا ان الاستثمارات الاماراتية المباشرة في فرنسا بلغت 6 .4 مليارات يورو، وأضاف أن هناك تواجدا لحوالي 20 شركة إماراتية عاملة في أسواق فرنسا معظمها استثمارات من القطاع الخاص، وقال ان جزءا من تلك الاستثمارات توفر وظائف للفرنسيين في حين الجزء الآخر من تلك الاستثمارات هي استثمارات مالية وأخرى في القطاع العقاري في فرنسا.

أما على مستوى العلاقات التجارية الفرنسية الاماراتية فقد ضاعفت الصادرات المدنية الفرنسية للإمارات لتصل إلى 52 .3 مليارات يورو في الفترة ما بين 1998 و 2009. وطبقا لأرقام صندوق النقد الدولي بلغت حصة فرنسا في سوق الامارات 4 % في العام الماضي 2009 .

كما تضاعفت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الامارات أكثر من 10 مرات خلال السنوات العشر الماضية لتصل إلى 62 .2 مليار يورو في 2009 وتمثل الاستثمارات الأجنبية المباشرة 34 % من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الفرنسية في الشرق الأوسط.

وتعد شركة توتال الفرنسية أول شركة استثمار فرنسية في الامارات في حين هناك تواجد كبير لشركات فرنسية في مشروع مصدر في أبوظبي إلى جانب وجود 300 شركة فرنسية عاملة في مختلف القطاعات في الامارات ومن المتوقع أن يزداد تعدادها بنسبة 10 % سنويا.

وهناك مشاريع مشتركة وشراكات بين البلدين، وقد دخلت الشركات الفرنسية في شراكات إستراتيجية مع نظيراتها في قطاعات عدة وهي: المواد الهيدروكربونية والفضاء والطيران والبيئة والخدمات والطاقة والمواصلات.

وهناك العديد من الشركات الفرنسية اللامعة في أسواق الامارات مثل شركة لوريال الرائدة في مستحضرات التجميل وشانيل وهي العلامة الراقية في المنتجات الفاخرة وشركة إل في أم إتش وهي شركة قابضة تشمل مجموعة من علامات المنتجات الفاخرة.

وليغراند المنتجة للأجهزة الكهربائية وشبكة معلومات وشنايدر الشركة العالمية المتخصصة في إدارة الطاقة وشركة جينيرال دي جيوفيسكيو مزود المعدات والخدمات لصناعة النفط والغاز وتيشنيب مزود خدمات إدارة المشاريع والهندسة والبناء لصناعة النفط والغاز وإيير ليكويد الشركة الرائدة في توفير الغازات الصناعية والخدمات .

فرنسا تمهد الطريق نحو التمويل الإسلامي

أكد أبيا على الاهتمام الكبير الذي توليه فرنسا للتمويل الإسلامي على اراضيها، وأضاف أن السلطات المالية في فرنسا ووزارة المالية الفرنسية أكدت دوما على رغبة فرنسا في أن تكون منفتحة على الصيرفة الإسلامية.

وقال ان العديد من البنوك الفرنسية الموجودة في فرنسا لديها أقسام تتعامل في الصيرفة الإسلامية وأصبحت تمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع التعاملات الإسلامية وأكد على الجهود التي بذلت خلال العامين الماضيين لتطوير الصيرفة الإسلامية في فرنسا من خلال توفير إطار وتشريعات تتيح العمل والتداول بالصيرفة الإسلامية في فرنسا.

وتحدث ابيا عن المنتجات المالية الموجودة حاليا في فرنسا والمطابقة للشريعة الإسلامية مثل : صناديق المؤشرات الإسلامية المتداولة والصادرة عن بي إن بي باريبا لإدارة الأصولب وباركليز وهي مدرجة في سوق باريس المالي إلى جانب قيام كريدي أغريكول لإدارة الأصول بإدراج صندوق استثمار نقد مشترك في باريس وهو الآن مفتوح لعامة المستثمرين.

إلى جانب أنه تم إنجاز التعاملات العقارية الإسلامية والتي يصل إجمالي قيمتها 3 مليارات يورو طبقا لمؤشرات داو جونز وإدارة الأصول الإسلامية في فرنسا. كما تم إطلاق المنتجات الاستثمارية (سندات الشركات والتأمين على الحياة) بنجاح في جزيرة ريونيون من قبل بنك سوسيتيه جنرال .

كما أكد أبيا على مواصلة الهيئات المالية لجهودها لإعادة تشكيل الإطار التشريعي والضريبي في فرنسا لدعم وتسيير التمويل الإسلامي، وأضاف التوجيهات الضريبية التي تم طرحها في يوليو 2010 عملت على وضع التمويل الإسلامي في منزلة متساوية مع معاملات التمويل التقليدية من ناحية الضرائب في عام 2009 .

أيضا من ضمن جهود دعم وتسيير التمويل الإسلامي في فرنسا إتاحة الاصدارات الخاصة والعامة للصكوك وترجمة معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية إلى اللغة الفرنسية .

ويذكر أن الأصول التي احتجزتها المؤسسات المالية الإسلامية شكلت ما نسبته 1 5 من إجمالي الأصول التابعة لافضل 1000 بنك في العالم ويتوقع أن تبلغ اصول التمويل الإسلامي عالميا ما إجماله 033 .1 ترليون دولار العام الحالي 2010.

وكانت الهيئة الفرنسية لمراقبة الأسواق المالية قد أصدرت توصيات فيما يتعلق ب صناديق الاستثمار الموافقة للشريعة الإسلامية في يوليو من عام 2007 كما كانت الهيئة قد وافقت على إدراج الصكوك الإسلامية في فرنسا .

كما وقعت كل من هيئة باريس يوروبليس وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية مذكرة تفاهم في عام 2009 وفي الوقت الراهن يتم استكمال تعديلات التعامل مع الضرائب لعقود التمويل الاسلامي من خلال أربعة تعليمات ضريبية في 23 يوليو 2010 تتعلق بالمرابحة والصكوك والإجارة والاستصناع .

حرية التنقل

قامت فرنسا بإدخال إصلاحات على سوق العمالة ليتلاءم بشكل أفضل مع احتياجات المستثمرين من خلال ما يطلق عليه التنقلات الدولية أي منح أذونات الإقامة لثلاث سنوات متعددة صالحة لمدة 3 إلى 10 سنوات، كذلك منح إذن إقامة مؤقت للموظف المغترب (3 سنوات)، وإذن إقامة لعشر سنوات للمديرين الأجانب الذين قدموا مساهمات اقتصادية استثنائية لفرنسا ويشمل ذلك أفراد العائلة المباشرة .

كذلك طرح إجراءات الموافقة المتبادلة لإنهاء العقد بين اصحاب العمل والموظفين (أكثر من 160 ألف طلب منذ عام 2008 أيضا من ذلك العام تمتع أصحاب العمل والموظفون بحرية أكبر في مناقشة ساعات العمل على مستوى الشركات .

خفض العجز

سألت البيان دفيد ابيا عن إمكانية تطبيق الاستثمارات المستقبلية على الأرض في وقت تعاني فيه فرنسا من عجز كبير في ميزانيتها وهي المشكلة العميقة التي تواجه دول الاتحاد الأوروبي الآخرى فرد مؤكدا على التزام الحكومة الفرنسية بخفض العجز في ميزانيتها من خلال الخطة التي وضعتها لخفض هذا العجز والتي تتضمن خفض الإنفاق وأكد على أن الحكومة الفرنسية رسمت خارطة طريق لتجاوز تلك الأزمة إلا أنه في الوقت ذاته .

أكد على أهمية الاستمرار في التحرك في جذب وتشجيع مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى فرنسا وخاصة أن تلك الاستثمارات تساهم في خلق مزيد من فرص العمل للفرنسيين وتساهم في تحريك عجلة الاقتصاد الفرنسي.

وأضاف أن الحكومة الفرنسية كانت قد قدمت تحفيزات مالية للبنوك الفرنسية عندما اشتعلت الأزمة المالية العالمية وبأن جزءا من تلك الأموال والتي تقدر بنحو 35 مليار يورو خصصت لتحقيق الأهداف الإستراتيجية الخمسة لمستقبل نمو اقتصاد فرنسا والمتمثلة في التعليم العالي والتدريب والبحث والسياسات الصناعية والشركات الصغيرة والمتوسطة والتنمية المستدامة والاقتصاد الرقمي.

68

الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي اجتذبتها فرنسا من العالم العام الماضي 68 مليار دولار.

35

سيتم استثمار 35 مليار يورو عبر الصكوك الوطنية في 5 مجالات تمويل إستراتيجية في فرنسا

%1

شكلت الأصول التي احتجزتها المؤسسات المالية الإسلامية 1% من إجمالي الأصول التابعة لأفضل 1000 بنك في العالم

004

تقديرات عن توظيف 400 مليار يورو في استثمارات عامة وخاصة في فرنسا العام الجاري

10

فرنسا من بين أكبر 10 دول أوروبية مستقبلة لاستثمارات من الدول الخليجية

بين 2003 و 2009

32%

الطاقة المتجددة تساهم في تلبية 23 % من احتياجات فرنسا للطاقة بحلول 2020

وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية

كانت فرنسا من بين أكبر 10 دول أوروبية مستقبلة للاستثمارات من دول الخليج ما بين عامي 2003 و 2009، كما استقبلت 4 % من المشاريع الموجهة لأوروبا وهناك 50 شركة خليجية أسست تواجدا لها في السوق الفرنسية.

في حين بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في فرنسا من العالم 68 مليار دولار في العام 2009 وقد شهدت تلك الاستثمارات بعض الانخفاض بفعل تداعيات الأزمة الراهنة إلا أن الانخفاض لا يشكل أهمية كبيرة بالنظر إلى الاحصائيات التي سجلتها تلك الاستثمارات في دول العالم الأخرى.

وأكد أبيا على أن فرنسا لا تزال الأولى من حيث جذبها للاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى الدول الأوروبية، فيما تحتل المرتبة الثالثة من حيث استقبالها للاستثمارات الأجنبية المباشرة من العالم.

وقال ابيا ان فرنسا لا تزال تعد ثاني وجهة مفضلة في أوروبا من حيث عدد مشاريع الاستثمار الدولية التي توفر فرص عمل جديدة طبقا لأرنست آند يونغ ولتقرير الوكالة الفرنسية للاستثمارات الأجنبية في عام 2009.

وأكد أبيا على أهمية الاستثمارات الأجنبية بالنسبة إلى الاقتصاد الفرنسي، حيث قال ان الاستثمارات الأجنبية تساهم بشكل كبير في اقتصاد فرنسا، واضاف أن الشركات الأجنبية تساهم بأكثر من 40 % من صادرات فرنسا طبقا للمديرية العامة للخزينة الفرنسية والسياسة الاقتصادية في عام 2009.

كما تساهم الشركات الأجنبية في فرنسا بأكثر من 20 % من الإنفاق على البحث والتطوير طبقا لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية العام الماضي، مضيفا بأن نحو 1 من كل 7 موظفين فرنسيين يعمل لدى شركة ذات ملكية أجنبية.

مشاريع مستقبلية في فرنسا

يهدف مشروع غراند باريس لجعل مدينة باريس مدينة مستقبلية من خلال بناء شبكة جديدة من خطوط المترو الأوتوماتيكية بقدرة استيعابية عالية تمتد مسافة 130 كيلومترا( 80 ميلا) لتوفير روابط أفضل بين باريس ومراكز الأعمال والمطارات ومحطات القطار السريع وقد خصص ما إجماله 35 مليار يورو لتوفير روابط أفضل بين باريس ومراكز الأعمال والمطارات ومحطات القطار السريع، وقال دافيد أبيا ان المشروع يهدف كذلك لدفع اقتصاد فرنسا للأمام والاستثمار في مستقبل فرنسا.

واضاف قائلا عندما اندلعت الأزمة المالية العالمية كان على فرنسا أن تتخذ ردود فعل سريعة من خلال التركيز على الاستثمارات في مشاريع مستقبلية وأضاف أن فرص الاستثمار في هذا المشروع كبيرة وأنه سيفتح الباب للعطاءات على تلك المشاريع، وأضاف أنه قام بعرض تلك الفرص الاستثمارية على الشركات والمستثمرين الإماراتيين خلال زيارته الراهنة للإمارات ودعا الإمارات للاستفادة من فرص الاستثمار في المشروع .

أما المشروع الآخر فهو مشروع تطوير ساكله والذي يهدف إلى تحويل ضواحي باريس إلى أحد اضخم المراكز العلمية والتكنولوجية في العالم وقد تم تخصيص 850 مليون يورو للمشروع ومنذ أيام قلائل زار ساركوزي المشروع وتقرر على اثره إضافة مليار يورو للاستثمار في المشروع .

دبي- كفاية أولير