بدا تخطيط دبي لإدراج سندات قيمتها مليار دولار لبعض المراقبين أمرا متوقعا خاليا من المفاجآت الأمر الذي يؤكد ان دبي ضمنت نجاحها حتى قبل اصدارها باعتبار أن الشواهد الدالة على هذا التحرك قد جرى التعبير عنها على هيئة إجراءات وتدابير خلال الأشهر الأخيرة.

بحيث بدا مشهد الإعلان رسميا عن خطة الإدراج بمثابة نتيجة طبيعة لسلسة مقدمات متتابعة ومتسلسلة الخطى وهو ما يعد في رأي المراقبين بمثابة ترجمة حية للنهج الحصيف والحذق الذي تنهجه إمارة دبي في تسيير وإدارة أوضاعها النقدية والمالية ويمثل في ذات الوقت تعبيرا عن الأولوية التي توليها الإمارة والمتمثلة في توافق تحركاتها وتدابيرها مع توقعات السوق.

بل والعمل على تغذية هذه التوقعات بالإشارات والشواهد قبل القدوم على إعلانات رسمية من هذا القبيل بحيث تكون الأرضية مواتية لجني الثمار.

دلائل قاطعة

ويدلل المراقبون على هذا المنحى الذي اتبعته دبي في الإعلان عن تخطيطها لإدراج مثل هذه السندات بإشاراتهم إلى أن من يتابع التحركات الجارية على الساحة الاقتصادية في إمارة دبي لابد وأن يخلص إلى أن الامارة تخطط بحنكة لإدراج سندات تكون بمثابة شهادة عملية من قبل جمهرة المستثمرين على متانة وقوة الوضع الاقتصادي في الإمارة، وتكون في ذات الوقت تجسيدا عمليا لإستراتيجية طويلة الأجل التي تتبناها لتحقيق النمو المستدام الناهض على مقومات الاقتصاد الحقيقي.

ويعدد المراقبون هنا سلسة محاور تحركت عليها إمارة دبي قبل إعلانها عن تخطيها لإدراج السندات المذكورة ، ورغم أن عملية الإدراج تمثل هدفا رئيسيا، إلا أنها لم تكن الغاية أو الهدف الوحيد بل جاءت هذه التحركات لتخدم إنجاز حزمة من الأهداف من بينها إدراج السندات التي تعتبر أحد المعالم البارزة على عودة دبي إلى الأسواق العالمية مرة أخرى.

المقومات المعنوية

ويرصد المراقبون بعضا من المحاور التي تحركت عليها إمارة دبي لإعادة هندسة المقومات المعنوية للأسواق بشكل يجعلها قابلة للتوظيف بما يحقق الأهداف التنموية والاقتصادية لإمارة دبي. فمن جانب تحركت دبي على محور يحلو للمراقبين عنونته تحت مسمى اختبار السوق.

وتمثلت التعبيرات الدالة على هذا المحور في انعقاد سلسلة من الندوات والمؤتمرات حول أسواق الدين والتي كان مركز دبي المالي العالمي سباقا في استضافة الشطر الأعظم منها، وقد خدمت هذه الندوات التي جرى عقدها بشكل مكثف خلال الأشهر الأخيرة في التعرف على التطورات الحاصلة في أسواق الدين وأوجه التغييرات الحاصلة فيها نتيجة للأزمة المالية العالمية كما خدمت هذه الندوات في التعرف على ما يكتنف هذه الأسواق من قيود وفرص.

ويذهب بعض المراقبين إلى حد التصور بأن تنظيم هذه الندوات كان بمثابة شكلا من أشكل جس نبض السوق بشأن سندات دبي ولكن بطريقة غير مباشرة وإن كانت قد خدمت أهدافا أخرى تتعلق بالتوصل إلى أفضل الصيغ والمناهج والقواعد لتطوير أسواق الدين المحلية على نحو يجعلها تتماشى أولا مع أفضل الممارسات الدولية ويجعلها ثانيا في وضع يؤهلها لأن تكون بمثابة وعاء ضخم لروافد السيولة التي تزخر بها المنطقة.

التخاطب المباشر

ومن جانب آخر انتقلت دبي في مرحلة تالية إلى التخاطب المباشر مع مستثمري أسواق الدخل الثابت. ويدلل المراقبون على اتباع مثل هذا النهج في التفكير بإشاراتهم إلى الزيارات التي قام بها مسؤولو الدائرة المالية في إمارة دبي لأسواق الدخل الثابت في كل من أوروبا وآسيا.

ورغم الحرص الذي أبداه الخطاب الرسمي لإزالة أي نوع من اللبس بشأن الهدف من هذه الزيارات وذلك من خلال التأكيد على أن مثل هذه الزيارات واللقاءات مع مستثمري الدخل الثابت تهدف أساسا إلى تحديث معرفة هؤلاء بشأن معطيات الوضع الاقتصادي في دبي إلا أن المراقبين يرون أنه من غير الممكن الفصل بين هذه الجولات وقيام إمارة دبي بالإعلان رسمي عن خطتها لإدراج سندات بقيمة مليار دولار.

وثمن المراقبون هذه الجولات ووصفوها على أنها بمثابة خطوة استباقية لتهيئة الأسواق لسندات دبي الجديدة وهو أمر يدل على اتباع الإمارة نهجا متدرجا في التعامل مع الأسواق المالية.

ومن ناحية ثالثة كان نجاح هيئة كهرباء ومياه دبي في تجميع رؤوس أموال بقيمة مليار دولار مؤشرا إيجابيا على أن السوق مازال مفتوحا أمام احتياجات إمارة دبي من الائتمان.

ووصل هذا النهج إلى أوجه بالإعلان عن إدراج سندات دبي بحيث جاءت هذه الخطوة متماشية مع توقعات السوق دون أي مفاجأة بل أن المؤسسات المالية كانت في وضع الترقب لموعد الميلاد .

دبي - مجدي عبيد