انتعشت أسعار النفط الخام أمس مدعومة بضعف الدولار وبيانات قوية لقطاع الصناعات التحويلية في الصين وانخفاض مخزونات الخام ووقود الشتاء في الولايات المتحدة ليتراجع الفائض الذي شكل ضغطا على الاسواق لاشهر. وتتجه أسعار السلع الاولية والطاقة للتحرك في اتجاه معاكس للدولار لانها مقومة بالعملة الأميركية في الاسواق العالمية.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الخفيف للشحنات تسليم نوفمبر 30 سنتا الى 48 .76 دولارا للبرميل مقتربا من أعلى مستوى في أسبوعين فوق 77 دولارا للبرميل لامسه في وقت سابق هذا الاسبوع.
وزاد خام القياس الاوروبي مزيج برنت للشحنات تسليم نوفمبر 31 سنتا الى 02 .79 دولارا. وقال يوجين فاينبرج رئيس بحوث السلع الاولية لدى كومرتسبنك في فرانكفورت: الدولار ضعيف جدا ويساعد ذلك في دعم المعنويات على الامد القصير. تشكل بيانات النفط الأميركية أيضا دعما اضافة الى بيانات الصناعات التحويلية الصينية.
توقعات متفائلة
في الأثناء قال كبير الاقتصاديين بوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول ان سعر النفط قد يتجاوز 80 دولارا للبرميل اذا بلغ النمو العالمي 3 الى 5 .3% لكن من المستبعد حدوث ارتفاعات حادة في العام الحالي أو الذي يليه بسبب الطاقة الانتاجية الفائضة.
وقال بيرول أيضا ان حقيقة أن سعر النفط في نطاق بين 70 و80 دولارا بالرغم من ضعف الاقتصاد العالمي وانخفاض استغلال الطاقة الانتاجية تظهر أن حقبة النفط الرخيص قد انتهت.
ويتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي العالمي 3 .3-6 .4 في المئة لكن هذا لا يكفي لدفع أسعار النفط فوق 80 دولارا للبرميل وهو تصور قالت وكالة الطاقة انه سيضر الطلب ويخلق مصاعب كبيرة أمام الانتعاش الاقتصادي.
احتمالات النمو
وقال بيرول: قد يتجاوز سعر النفط 80 دولارا اذا نما الاقتصاد العالمي 3-5 .3% غير أنه من غير المعقول توقع زيادة كبيرة في الاسعار هذا العام أو في 2011 وذلك بسبب الطاقة غير المستغلة. واضاف أن الاسعار يمكن ان تتراجع اذا عاد الاقتصاد العالم الى الركود حيث سيتسبب ذلك في تراجع النشاط.
وكانت أسعار النفط مستقرة نسبيا خلال العام الماضي، حيث جرى تداولها في أغلب الاوقات بين 70 و80 دولارا للبرميل. وفي وقت سابق قالت وكالة الطاقة التي تقدم المشورة بشأن سياسة الطاقة لثماني وعشرين دولة صناعية ان الطلب العالمي على النفط سيبلغ 62 .86 مليون برميل يوميا في المتوسط في 2010 بزيادة حوالي 9 .1 مليون برميل يوميا على أساس سنوي.
ومن المتوقع أن يبلغ الاستهلاك 89 .87 مليون برميل يوميا في 2011 بزيادة حوالي 3 .1 مليون برميل يوميا على أساس سنوي.
وقالت الوكالة ان المخزونات التي تقترب من مستويات قياسية ستبقي مخاطر الاسعار في الاتجاه النزولي. وأوضح بيرول: بقاء أسعار النفط في نطاق بين 70 و80 دولارا على الرغم من ضعف الاقتصاد وضعف الطلب وانخفاض استغلال الطاقة يظهر أن حقبة النفط الرخيص قد ولت.
موقف أوبك
وكان وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد العبد الله الصباح قد قال ان منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك ستركز في اجتماعها في الرابع عشر من أكتوبر المقبل على موضوع الالتزام بحصص الانتاج مضيفا أنه يتعين على اعضاء المنظمة الالتزام بصورة أكبر بتلك الحصص.
وقال الشيخ أحمد: مشكلتنا الرئيسية هي الالتزام بحصص الانتاج. سيكون هذا هو الموضوع الرئيسي في الاجتماع المقبل. وأضاف: لست قلقا بشأن الطلب. انا قلق بشأن حصص الانتاج وينبغي لاوبك أن تكون أكثر التزاما بحصص الانتاج. ثمة تجاوزات هنا وهناك.
وتراجعت نسبة التزام الدول الاعضاء بحصص الانتاج الى أعلى بقليل من 50 بالمئة نظرا لان سعر النفط يقع الى حد كبير داخل النطاق الذي تفضله أوبك بين 70 و80 دولارا للبرميل.
وأضاف الشيخ أحمد أن من المتوقع أن تظل أسعار النفط بين 75 و80 دولارا للبرميل في الربع الاول من 2011 وذلك دون تغيير كبير عن مستوياتها الحالية.
وفي ذات السياق قال وزير الطاقة والتعدين الفنزويلي رفاييل راميريز انه راض عن أسعار النفط العالمية الا أنه ينبغي على أوبك التركيز على ارتفاع مخزونات الخام العالمية.
وأبقت أوبك على أهداف الانتاج دون تغيير على مدى عامين تقريبا رغم أنها عززت الانتاج بشكل غير رسمي منذ 2009 مع بلوغ أسعار النفط نطاق 70 الى 80 دولارا للبرميل الذي يرتضيه بعض أعضاء المنظمة. لكن ليبيا قالت في وقت سابق من الشهر الجاري ان هناك حاجة لارتفاع سعر النفط الى 100 دولار للبرميل وذلك للتصدي لارتفاع تكاليف واردات الغذاء.
(وكالات)
