أطلقت الصكوك الوطنية أول مؤشر للادخار في الدولة بناءً على نتائج أول دراسة عن عادات وسلوكيات الادخار لدى المواطنين والمقيمين في الدولة حيث بلغت القيمة الإجمالية لمؤشر الادخار 1. 60 نقطة. ويعتمد المؤشر على ثلاثة مؤشرات ثانوية هي مؤشر قوة الإدخار والذي بلغ 7. 70 نقطة، ومؤشر الاستقرار المالي عند 3. 61 نقطة ومؤشر بيئة الإدخار عند 1. 48 نقطة.

وأوضح سهيل الشيخ أن هذه البيانات ستكون المرجعية في تحديد تحركات سلوكيات الادخار لدى المجتمع في المستقبل حيث سيتم اجراء هذا المسح كل ستة اشهر لمتابعة التغييرات في سلوكيات الادخار. وكشفت الدراسة عن اختلافات كبيرة بين قناعات الأفراد تجاه فكرة الادخار وبين السلوكيات الادخارية الفعلية.

وأظهرت الدراسة التي قامت بها شركة الصكوك الوطنية بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف سراج» أن غالبية سكان الإمارات على قناعة تامة بأهمية الادخار، خاصة في أعقاب الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على جميع القطاعات. لكن الدراسة أظهرت أيضا حقائق يراها محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية، صادمة حيث أن هذه القناعات لدى أفراد المجتمع لم تنعكس على سلوكيات الأفراد بسبب النقص الشديد في الثقافة المالية لدى الأغلبية.

وأثبتت الدراسة أنّه على الرغم من نتائج الأزمة المالية الأخيرة، لا يزال 74% من سكّان الإمارات لا يدخرون بانتظام. وتسلّط نتائج هذه الدراسة التي تمّ إصدارها أمس الضوء على سلوك سكان الإمارات من بيئة الادخار الحالية، وإمكانياتهم الخاصّة للادخار، ووجهة نظرهم تجاه استقرارهم المالي على الأمد الطويل.

بيئة الادخار الحالية

وأظهرت نتائج المسح أن 26% فقط من سكّان الإمارات يدّخرون بانتظام، وهو رقم صغير مقارنة بالمملكة المتّحدة حيث يمتلك 45% من السكان عادة الادخار المنتظم. وقد أظهر الوافدون الأجانب أعلى درجات الادّخار المنتظم مع 38%، يليهم الوافدون الآسيويون مع 31% %، والمواطنون الإماراتيون بنسبة 23%، وأخيراً الوافدون العرب بنسبة 19%.

وعلى الرغم من النقص في اتخاذ اجراءات فعلية بالادخار، يتّخذ الأفراد مواقف إيجابية جدّاً من الادخار، ويعتقد 27% فقط من المستطلعين أنّ البيئة الحالية ليست مناسبة للادخار، بينما عبّر الإماراتيون بشكل خاصّ عن تفاؤلهم الكبير حول الادخار في الدولة، ووافق 42% على أنّها فترة مناسبة للادخار، يليهم الوافدون العرب بنسبة 33%.

إمكانية الادخار

وحين يتعلّق الأمر بإمكانياتهم للادخار في المستقبل، يبدو أنّ العزم على ذلك منتشر بشكل واسع غير أنّ الأفراد لا يثبّتونها بالأفعال. إلى ذلك، أربعة أشخاص من أصل خمسة(83%) لا يشعرون بأنّ ادخاراتهم مناسبة أو كافية لضمان مستقبل آمن، وقال 70% من الأشخاص الذين قالوا إنّهم يودّون تغيير ذلك بمزيد من الادخار إنّ ادخاراتهم السنة الماضية لم تتوافق مع ما خططوا له.

الاستقرار المالي

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن الغالبية تتوقع استقرارا ماليا في المستقبل، مع 48% من المشاركين في الدراسة يتوقعون زيادة دخلهم خلال الستة أشهر أو السنة المقبلة بينما 9% فقط من المستطلعة آراؤهم يخشون أن ينخفض دخلهم خلال السنة المقبلة.وقال محمّد قاسم العلي إن هذه النتائج تثبت أنّه على الرغم من عزم الأفراد على الادخار، فإنّهم لا ينجحون دائماً ببلوغ هدفهم لتحسين المستقبل لهم ولعائلاتهم.

ونحن نؤمن بأنّه لا شيء أهمّ من مساعدتهم في مهمّتهم، وبالتالي إنّنا ملتزمون بمنحهم الوسيلة والمعرفة التي تسمح لهم بتحقيق ما يسعون إليه من شراء منزلهم الخاص إلى تمكّنهم من تسديد التكاليف التي يحتاجونها لمنح أبنائهم مستويات جيدة من التعليم. كل هذا يصب نحو هدفنا لغرس عادة الادخار في مجتمعنا.

ويرى محمد قاسم العلي أن الحاجة للعناية بثقافة الادخار في المجتمع، خاصة وأن العالم يشهد واحدة من أسوا الأزمات الاقتصادية منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي، وهناك أخبار عن أفراد وشركات أعلنوا إفلاسهم وكانت ضجة على مدى العامين الماضيين.

وقال سهيل أحمد الشيخ، المدير في «يوغوف سراج»، إلى أن هذه المبادرة قامت في الوقت المناسب حيث شهدت الفترة التي سبقت الركود تغلب الطابع الاستهلاكي على الادخاري عند الناس. وألمح سهيل الشيخ إلى ادراك 93 % من المشاركين اهمية الادخار لكن 265 يدخرون بانتظام و61% يدخرون عند الاستطاعة. في حين واحد من ثمانية من المجيبين يقولون أنهم لم يحاولوا الإدخار على الإطلاق.

وأشار إلى أن وسائل الادخار التي يستخدمها المدخرون المنتظمون أو غير المنتظمين تعتمد بدرجة عالية على حسابات التوفير العادية لدى المصارف، حيث اعتبرها 55% وسيلة الإدخار المحببة تليها وسائل أخرى مثل الصكوك بنسبة 35% والودائع الثابتة بنسبة 22%، وبرامج مرتبطة بجوائز السحب وبرامج التأمين بنسبة 15%.

وفي هذا الصدد يؤكد محمد قاسم العلي اهتمام المشاركين بحسابات التوفير لانها توفر فرصة للحصول على سيولة سريعة عند الاحتياج لها، حيث اظهرت الدراسة أن المدخرين العاديين يفضلون الوسائل طويلة الأمد مثل الودائع الثابتة وبرامج التأمين بينما المدخرين غير المنتظمين يعتمدون على حسابات الادخار والصكوك.

وتظهر جنسيات مختلفة تفضيلات مختلفة لوسائل الادخار، بينما يختار الإماراتيون والوافدون العرب حسابات الادخار والصكوك في المقام الأول. أما محفظة الآسيويين فتحتوي على ادخارات أوسع تتضمن الودائع الثابتة ، وبرامج مرتبطة بالجوائز والتأمين.

كما أظهرت الدراسة أن 44% من الإماراتيين لديهم مدخرات خارج الدولة، معرّفين حسابات الادخار باعتبارها الوسيلة الأكثر استخداماً، في حين أن 70% من الوافدين العرب ليس لديهم ادخار خارج الدولة.

اطلاق 4 منتجات ادخارية بداية 2011

كشف محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية، عن خطة لإطلاق 4 منتجات ادخارية جديدة خلال الربع الأول من 2011 بهدف توفير منتجات ادخارية متعددة لمختلف الفئات في المجتمع.

وأوضح أن هذه المنتجات تعتمد على نتائج أول دراسة حول اتجاهات وسلوكيات الادخار في المجتمع الإماراتي والتي كشفت عن تراجع كبير في ثقافة الادخار. وذكر أن الصكوك الوطنية تسعى لتكون الجهة التي تعني بالادخار وبالتالي يجب أن تكون خدماتها على أسس علمية لفهم سلوكيات الأفراد وطموحاتهم.

وتوقع أن يؤدي نشر نتائج الدراسة إلى رد فعل قوي، قائلا «نحن نعتزم تقديم دراسات تفصيلية حول سلوكيات الأفراد، فمثلا الدراسة أظهرت أن 13% لا يفكرون في الادخار وبالتالي نحن نعتزم دراسة مثل هذه الفئة».

وأفاد العلي بأن فكرة عمل الصكوك الوطنية مغايرة لعمل المؤسسات المالية الأخرى حيث تستهدف الصكوك الوطنية تشجيع الادخار لتحقيق عائدات، بينما المؤسسات المالية الأخرى تعتمد على تقديم القروض. وبيّن أن الدراسة أظهرت اختلافات بين فئات المجتمع وأن المنتجات المستقبلية ستركز على احتياجات كل فئة حيث سيتم إطلاق منتجات متخصصة للنساء، والشباب، والأطفال، وفئة الرجال الذين تقترب أعمارهم من سن التقاعد.

ويبلغ إجمالي الأصول التي تديرها الصكوك الوطنية 5 مليارات درهم وتستهدف الشركة زيادة 25% سنويا خلال الخمس سنوات القادمة، حيث أشار العلي إلى أن الودائع في النظام المصرفي تجاوزت تريليون درهم وأن الصكوك الوطنية تسعى لجذب أكبر قدر من الودائع إلى منتجاتها الاستثمارية.

وحول استثمارات الصكوك الوطنية أشار إلى أن أقل من 1% من الاستثمارات في الأسهم وذلك للمخاطرة العالية. وأضاف أن حوالي 20% في قطاع العقارات، مؤكدا أن قطاع العقارات وفر عائدات قوية للشركة خلال فترة الطفرة وحاليا تدر العقارات المملوكة للشركة عائدات من التأجير.

وأضاف أن الشركة تركز حاليا على الاستثمار في الصكوك التي تصدرها الشركات الأخرى وهذه تقدم عوائد جيدة جدا. وقال: نحن ندخل في صناديق استثمار متوافقة مع الشريعة الإسلامية مثل الصحة والطاقة وموارد المياه. حاليا حوالي 90% من استثماراتنا في الدولة و10% استثمارات خارج الدولة.

ونسعى إلى الاستثمار في صناديق متوافقة مع الشريعة بحيث تدر دخلاً جيدا مع أقل معدل ممكن من المخاطرة. وأكد أن اللجنة الشرعية تسعى إلى تقديم منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتنبع من مبادئ الشريعة الإسلامية وليست منتجات تقليدية يتم تعديلها للتوافق مع الشريعة. وأوضح أن الشريعة الإسلامية مبدعة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا وبالتالي نحن نسعى إلى إحياء هذه الروح من خلال ابتكار منتجات مالية واستثمارية تنبع من تعاليم الشريعة الإسلامية.

دبي - محمد القاضي