دعت ندوة نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أمس إلى ضرورة التوسع في المشاريع الاستثمارية الزراعية للحكومة الاتحادية والحكومة المحلية ورجال الأعمال خارج الدولة. واتفق المحاضران الرئيسيان في الندوة التي دارت حول عنوان الدراسات المستقبلية وآفاق اقتصاد إمارة أبوظبي على أن هذه المشاريع ستحقق للإمارات الاكتفاء الغذائي إضافة إلى تقليل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الوطني بسبب حدوث كوارث طبيعية أو بشرية في الدول التي تستورد منها الإمارات العديد من أصناف غذائها.

وأثنت الندوة على قيام حكومة أبوظبي بوضع استراتيجية لتأمين المخزون الاستراتيجي من الغذاء. كما دعت الندوة إلى التوسع في استراتيجيات تنويع مصادر الدخل في الإمارات عامة وأبوظبي خاصة لافتة إلى أن حصة النفط والبتروكيماويات مازالت هي الأكبر، ومن الأهمية التوسع في القطاعات الاقتصادية الأخرى غير الاستخراجية.

نظرة على المستقبل

وقد شارك في الندوة خبراء ومسؤولون من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وكلية إدارة الأعمال العالمية انسياد، المركز الوطني للإحصاء ومركز إحصاء أبوظبي وعدد من مراكز البحوث والدراسات العلمية العاملة في أبوظبي وعدد من أعضاء مجالس الأعمال من القطاع الخاص التابعة لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي.

وأكد أحمد الأستاذ مدير إدارة الدراسات الاقتصادية بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن المستقبل يتطلب من دولة الإمارات وحكومة أبوظبي أن يكون المواطنون متميزين بالمعرفة والإبداع وان يكون اقتصاد الدولة اقتصادا معرفيا متنوعا ومرنا ومنافسا تقوده كفاءات مواطنة ماهرة وتعززه خبرات عالمية.

كما يجب العمل على تكوين مجتمع متماسك ومتسامح ذي قيم أصيلة وبيئة جاذبة للاستثمار، وأن تصبح الدولة مركزا عالميا لممارسة الأعمال وذات مستوى معيشي ورفاهية للمواطنين وأن تتميز بتنمية متوازنة ومستدامة وان تصبح من ضمن أفضل خمس حكومات على مستوى العالم.

التحديات

وأكد الأستاذ قوة الاقتصاد الإماراتي لافتا إلى أن الأزمة المالية العالمية وهي أزمة مستوردة أثرت فيه كما أثرت في غيره من الاقتصاديات.وفي رده على سؤال ل«البيان» حول مدى توفر بيانات حول خسائر الاقتصاد الإماراتي قال: لا توجد أرقام أو بيانات مؤكدة حول خسائر الإمارات كما أنه في ظل عدم توفر المعلومات والبيانات الدقيقة بشكل صحيح لا يمكن الجزم برقم معين وأعتقد أن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية تهتم بصورة كبيرة بتوفير البيانات الدقيقة.

وأضاف: لم يتنبأ أحد سواء في الداخل أو الخارج بالأزمة المالية العالمية وقد تحدث بعض الاقتصاديين عن مؤشرات للأزمة ولم يكونوا صانعي قرار. وشدد على أهمية الدراسات المستقبلية لدولة الإمارات لافتا إلى أهميتها الكبيرة لها مقارنة بدول أخرى وذلك لعدة أسباب أبرزها الموقع الاقتصادي الذي تحتله دولة الإمارات على الخارطة العالمية، والدور الذي تلعبه إقليميا ودولياً مما يحتم عليها المحافظة على هذا الدور وتعزيزه.

واستعرض مدير إدارة الدراسات الاقتصادية بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أهم التحديات المستقبلية الداخلية التي تواجه دولة الإمارات وأهمها التحديات الاجتماعية والثقافية وتتمثل بالخلل في التركيبة السكانية والهوية الوطنية والانسجام الاجتماعي، وتشمل التحديات الأمنية ظهور جرائم ذات طبيعة سياسية والاضطرابات العمالية والخلايا النائمة والمخدرات، مشيرا إلى ان التحديات الاقتصادية تكمن في الخلل في سوق العمل ومكافحة البطالة وتنويع مصادر الدخل والاكتفاء الذاتي أي الأمن الغذائي والتنمية المستدامة والتوازن بين مخرجات التعليم وسوق العمل.

كما استعرض الأستاذ أهم التحديات المستقبلية الخارجية التي تواجه دولة الإمارات ولخصها في الأوضاع الأمنية في الدول المجاورة وانتشار أسلحة الدمار الشامل والإرهاب والعولمة والأزمات الاقتصادية العالمية والتطور التكنولوجي وتزايد الجريمة المنظمة وتغير المناخ.

الطموحات

وأكد الدكتور عيد الزيود الخبير الاقتصادي بإدارة الدراسات بالدائرة أن تعقيدات الحياة الاقتصادية في إمارة أبوظبي والطموحات الكبيرة للقيادة الرشيدة تتطلب أن يتم وضع خطط للمستقبل بناء على طرق حديثة وأساليب علمية متطورة.

ولفت الزيود إلى انه من القضايا المهمة في الدراسات المستقبلية هو توفير معلومات حول المستقبل بما يعزز من قدرة المستثمرين ورجال الأعمال لاتخاذ القرارات وفق ما حددته رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 وذلك للتعرف الى مكامن الخلل والقوة في اقتصاد الإمارة في ظل توافر الفرص لبيئة الأعمال في أبوظبي.

الهبة الديموغرافية

وسلط الخبير الاقتصادي بالدائرة الضوء على أهمية دراسة موضوع الهبة الديموغرافية لإمارة أبوظبي والتي تتمثل في أن شريحة السكان تحت 16 سنة ستكون في المستقبل شريحة اقل ولا بد من الاهتمام بعدم التوسع في إنشاء المدارس والخدمات المناسبة لهذه الشريحة السكانية.

ونوهت شروق الزعابي رئيسة قسم المؤشرات التنموية والدراسات المستقبلية بالدائرة إلى أن الدائرة بادرت إلى تأسيس قسم خاص يعنى بالمؤشرات والدراسات المستقبلية ليكون وسيلة مهمة لحكومة إمارة أبوظبي في البحث والتطوير وليساهم في وضع الخطط الاستراتيجية وبناء السياسات والبرامج التنموية المستقبلية على أسس علمية حديثة وواضحة.

وأكدت أن إسهام الدراسات المستقبلية في كشفِ ملامح المستقبل الاقتصادي ومساراته، يعتبر ذا أهمية كبيرة في توفير المعلومات التي تمكن من اتخاذ القرارات وصياغة البرامج والسياسات الناجحة على مختلف المستويات بدءا من المخططين الاقتصاديين ومرورا برجال الأعمال والمستثمرين وانتهاء بالمستهلكين والمتعاملين مع الشأن الاقتصادي في أبوظبي، وبما يضمن لمسيرة التنمية الاقتصادية مسيرة ناجحة.

أبوظبي - عبدالحي محمد