شهد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، أمس، حفل تخريج 46 طياراً مواطناً ضمن برنامج تأهيل الطيارين المواطنين، ليزيد بذلك عدد الطيارين المواطنين في طيران الإمارات على 200.

وقال سموه: «لدينا توجيهات دائمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بالاستثمار في تنمية وتأهيل المواطنين. ويشكل المواطنون اليوم 26% من صفوف الإدارة العليا في مجموعة الإمارات، حيث يقودون مختلف دوائر المجموعة ويعملون في جميع الأقسام، والأعداد في نمو مستمر من خلال برامج التوطين المكثفة التي نطبقها».

وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، أن طيران الإمارات ملتزمة على المدى البعيد ببرنامج تدريب الطيارين المبتدئين من أبناء الدولة وبميزانية مفتوحة، لتلبية الطلب المتزايد على الطيارين في الشركة التي تشهد زيادة مطردة في حجم أسطولها الجوي عاماً بعد عام.

وأضاف سموه: «إن التزامنا نحو تدريب مواطني الدولة يشمل جميع أقسام مجموعة الإمارات، حيث استثمرنا نحو 50 مليون درهم سنوياً في مختلف برامج تطوير المواطنين، وسوف نواصل جهودنا على نفس النهج في سبيل زيارة عدد المواطنين ضمن أقسامنا المختلفة».

وقال سموه، في تصريحات صحافية، على هامش تخريجه لخمسين طياراً مبتدئاً أمس، في مقر طيران الإمارات الرئيسي بدبي: «لقد خرّج البرنامج أكثر من 200 طيار مواطن منذ انطلاقه، ونحن لدينا توجيهات عليا بضرورة تأهيل المزيد من الطيارين في المستقبل لتلبية احتياجات طيران الإمارات من الطيارين، بسبب ازدياد حجم أسطولنا الجوي بشكل سنوي، وهذا لا يعني أن لدينا نقصاً في عدد الطيارين، بقدر ما يعكس حرصنا على تمكين الطاقات الشابة المواطنة من الاستفادة من الفرص الهائلة المتأتية من نمو صناعة الطيران والنقل الجوي في دولتنا».

وقام سموه بتسليم الشهادات والجوائز التقديرية للخريجين بعد أن أنهوا بنجاح برنامج طيران الإمارات لتأهيل الطيارين المواطنين، الذي يستمر 30 شهراً بين الدراسة النظرية والتدريب العملي في كلية الإمارات للطيران في دبي وفي أستراليا.

وتقدم سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم بالتهنئة إلى الخريجين وذويهم على إنجازهم. وقال: «أشعر بالفخر الكبير لتخريج 46 مواطناً ممن أظهروا كفاءة عالية ومقدرة كبيرة على النجاح وبلوغ أهدافهم، وأنا على ثقة تامة من أن هذا السرب من شباب الوطن سوف يسهم في صياغة مستقبل طيران الإمارات وسيلعب دوراً رئيسياً في خدمة وجهاتنا العالمية عبر شبكة خطوطنا واسعة الانتشار ودائمة التوسع، والتي تغطي قارات العالم الست. ويشكل خريجو اليوم جوهراً أساسياً ليس بالنسبة لنا فحسب، وإنما لدولة الإمارات العربية المتحدة. ويسعدني ويشرفني انضمام هذه الدفعة إلى مجموعة الإمارات».

وحضر الحفل، الذي أقيم أمس في المقر الرئيسي لمجموعة الإمارات في دبي، عادل الرضا النائب التنفيذي لرئيس طيران الإمارات للهندسة والعمليات، علي مبارك الصوري النائب التنفيذي للرئيس لقطاع مكتب الرئيس والمرافق والمنشآت والمشتريات، عبد العزيز آل علي النائب التنفيذي للرئيس للموارد البشرية، إسماعيل على البنا النائب التنفيذي لرئيس دناتا، ناصر بن خرباش نائب رئيس أول دائرة الموارد البشرية لتطوير وخدمات الموظفين، القبطان عبدالله الحمادي مدير برنامج تأهيل الطيارين المواطنين، الشيخ ماجد المعلا نائب رئيس طيران الإمارات للعمليات التجارية لمنطقة غرب آسيا والمحيط الهندي، القبطان حسن الحمادي والقبطان بدر المرزوقي وعدد من المسؤولين وجمع من أفراد عائلات الخريجين وأصدقائهم.

ومنذ إطلاقه في العام 1993، حقق برنامج تأهيل الطيارين المواطنين نجاحاً كبيراً، حيث يواصل تقديم برامج تدريبية مستمرة للطيارين أثناء عملهم في طيران الإمارات بما يتماشى والتغيرات المستمرة في تقنيات الطائرات.

ويتكون برنامج طيران الإمارات لتدريب الطيارين المواطنين، من ثلاث مراحل، حيث يبدأ بدورات مكثفة في اللغة الإنجليزية وعلوم الطيران في دبي، ثم ينتقل المشاركون إلى مدرسة «أديليد» لتدريب الطيارين بمطار بارافيلد في أستراليا وفي مدرسة للطيران في إسبانيا للتدرب على الطيران لمدة عام، يحصلون بعدها على رخصة طيار تجاري على طائرة تعمل بأكثر من محرك CPL/Multi IR. وفي المرحلة الثالثة يتدرب الطيارون لمدة ستة أشهر على أجهزة الطيران التشبيهي (سميوليتر) في كلية الإمارات للطيران بدبي، ويتم تقسيمهم في هذه المرحلة للعمل إما على طائرات الإيرباص أو البوينغ تبعاً لمتطلبات النمو المستقبلي لطيران الإمارات.

الطيارون ممتنون لطيران الإمارات

شدد سعيد جمال آل مكتوم على أن برنامج تدريب الطيارين المواطنين فرصة لا تعوض بالنسبة لأبناء الإمارات، نظراً لارتفاع كلفة دراسة الطيران، ولأن الخريج منها في أوروبا مثلاً قد يمضي سنوات طويلة في قيادة الطائرات الصغيرة قبل أن يتمكن من قيادة الطائرات التجارية الضخمة. بينما يسمح برنامج طيران الإمارات للتدريب المركز بما فيه من مستويات نظرية وعملية بالانتقال إلى العمل مباشرة بعد الانتهاء من كافة مراحله.

ونصح آل مكتوم الشباب المواطن بشطب كلمة المستحيل من أذهانهم، والإخلاص والجد والمثابرة من أجل دخول هذا البرنامج الذي سيفتح أبوابا كبيرة أمامهم، موضحاً أن أبواب التسجيل في البرنامج مفتوحة على مدار العام لهم في المقر الرئيسي لطيران الإمارات، وأن أهم ما يميزه أن أي شاب من أي مدينة أو قرية في الإمارات يستطيع الالتحاق به شريطة أن يستوفي الاختبارات المطلوبة.

وأكد إبراهيم علي العيتوب، الطيار المتخرج من برنامج تدريب الطيارين المواطنين أن تجربته مع البرنامج كانت حافلة بالتحديات والإيجابيات معاً، فقد كان مطلوباً منه أن يبذل جهوداً مضاعفة في البداية لينجح في اجتياز إجراءات واختبارات طويلة وصارمة، ليتمكن من الالتحاق بالبرنامج. وقال إن الأشهر الأولى من البرنامج ركزت على المهارات الأساسية مثل اللغة الإنجليزية وغيرها من المعلومات المتعلقة بالطيران، ثم تلا ذلك السفر إلى أستراليا لمدة عام كامل، ومن ثم عاد إلى دبي ليواصل التدريب على الطائرات الصغيرة والمروحية ومن ثم الطيران بالمحاكاة للطائرات التجارية الضخمة.

وشكر العيتوب طيران الإمارات على هذه الفرصة الذهبية التي أتاحتها له ولزملائه من خريجي البرنامج، مؤكداً أن الجميع يتشوقون إلى دخول معترك العمل جنباً إلى جنب مع طواقم الطيارين المخضرمين في الشركة التي تعتبر رمزاً من رموز السيادة والشهرة العالمية لدولة الإمارات. وأشار الطيار منصور الملا إلى أن البرنامج أتاح له تجربة شخصية جديدة، متمثلة بالسفر والعيش في الغربة لمدة عام كامل، وهو ما صقل شخصيته وجعله يعتمد على نفسه في كل صغيرة وكبيرة، وساعده على التعرف إلى ثقافات جديدة وبناء علاقات إنسانية مع جنسيات مختلفة.

وقال إن هذه النقلة النوعية من دبي إلى أستراليا لم تكن في الحسبان، وأنها شكلت تحدياً له في البداية، سرعان ما اكتشف بأنها تجربة ضرورية جداً، ليس لإنهاء البرنامج بنجاح فقط بل وليصقل شخصيته بشكل كامل.

وأوضح محمد أحمد الشحي، أن برنامج طيران الإمارات الذي يمتد لثلاثين شهراً تقريباً يعد من أفضل وأقوى برامج تدريب الطيارين في العالم، سواء بمرحلة التأسيس التي تشمل دورة مكثفة في اللغة الإنجليزية أم اللغة الخاصة بالطيران أم المواد العلمية في صناعة الطيران والرياضيات والفيزياء.

وقال إنه يوشك على الانتهاء من مرحلة 140 قطاع أي 140 رحلة ذهاب وإياب، وبالتالي فهو قريب جداً من قيادة الطائرات التجارية الكبيرة بلا مشكلات.

نجاح

برنامج طيران الإمارات.. إنجازات تراكمية

منذ إطلاقه في العام 1993، حقق برنامج تأهيل الطيارين المواطنين نجاحاً كبيراً، حيث يواصل تقديم برامج تدريبية مستمرة للطيارين أثناء عملهم في طيران الإمارات بما يتماشى والتغيرات المستمرة في تقنيات الطائرات.

ويتكون برنامج طيران الإمارات لتدريب الطيارين المواطنين، من ثلاث مراحل، حيث يبدأ بدورات مكثفة في اللغة الإنجليزية وعلوم الطيران في دبي، ثم ينتقل المشاركون إلى مدرسة أديليد لتدريب الطيارين بمطار بارافيلد في أستراليا وفي مدرسة للطيران في إسبانيا للتدرب على الطيران لمدة عام، يحصلون بعدها على رخصة طيار تجاري على طائرة تعمل بأكثر من محرك CPL/Multi IR.

وفي المرحلة الثالثة يتدرب الطيارون لمدة ستة أشهر على أجهزة الطيران التشبيهي (سميوليتر) في كلية الإمارات للطيران بدبي، ويتم تقسيمهم في هذه المرحلة للعمل إما على طائرات الإيرباص وإما البوينغ تبعاً لمتطلبات النمو المستقبلي لطيران الإمارات. ويواصل برنامج طيران الإمارات لتأهيل الطيارين المواطنين استقطاب مزيد من الطيارين الجدد عاماً بعد عام، حيث زاد عدد الخريجين هذا العام بنسبة 34% مقارنة بالعام الماضي.

إعلان

مدرسة لتدريب الطيارين قريباً

قال القبطان عبدالله الحمادي، مدير برنامج تدريب الطيارين المواطنين، في طيران الإمارات إن طيران الإمارات بصدد تأسيس مدرسة لتدريب الطيارين، لتلبي الطلب على الطيارين لديها، لاسيما أن منطقة الشرق الأوسط منفردة تحتاج إلى أكثر من 11 ألف طيار بحلول 2020.

وقال إن إجمالي الخريجين المواطنين من البرنامج تجاوز 200 طيار مع تخريج الدفعة الجديدة التي ضمت 51 مواطناً أمس». وأشار إلى أن فترة التدريب تستغرق 3 إلى 4 سنوات، وأن شروط قبول الانتساب والاختبارات المرافقة تعد صارمة ودقيقة جداً نظراً لحساسية الوظيفة التي تتطلب توافر مؤهلات أهمها اللياقة البدنية والذهنية إلى جانب الرغبة في هذا العمل الذي لا يحتمل الخطأ.

وحض الحمادي الشباب المواطن على الاستفادة من هذه الفرصة التي لا تتوافر في أي مكان آخر، إذ إن الطيارين المتدربين يحظون فور قبولهم في البرنامج بوظائف في طيران الإمارات. وأوضح الحمادي أن كلفة تدريب الطيار الواحد في البرنامج تتراوح ما بين مليون درهم ومليون ونصف المليون درهم، وأن الدفعة التي تم تخريجها أمس بلغت نحو الخمسين طياراً، تم إرسالهم إلى أستراليا، وأن هناك 50 آخرين تم إرسالهم إلى إسبانيا بسبب تزايد عدد الملتحقين بالبرنامج. رغم أن نسبة التأهل من بين المترشحين لا تتجاوز 10%.

دبي ـ محمد بيضا