أكد خبير مالي خليجي محدودية تأثير الأزمة المالية العالمية على البنوك الخليجية الكبري، مشيراً إلى أن البنوك الخليجية عاودت تحقيق الأرباح خلال العام الحالي كما كان الحال قبل عام 2008، وأن القيمة الإجمالية لأصول تلك البنوك ارتفعت إلى 1 .860 مليار دولار أميركي خلال العام الحالي مقارنة مع 9 .534 مليار دولار في عام 2008، بزيادة بلغت 2 .325 مليار دولار.

وقال جورج نصرة، المدير التنفيذي لبنك قطر الدولي، خلال جلسات مؤتمر المصارف في الشرق الأوسط 2010 الذي نظمته مجلة ميد أمس في أبوظبي بمشاركة مجموعة كبيرة من قادة القطاع وكبار المسؤولين في مصارف التجزئة بالمنطقة، إن تأثير الأزمة المالية العالمية على القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون محدود للغاية.

مستشهدا بأداء المصارف الخليجية الـ 25 الكبرى، التي بلغت ذروة أدائها المالي في النصف الثاني من عام 2008، وأعقبت ذلك حالة من انخفاض الأرباح في العامين الماضيين، ثم عاودت معدلات النمو مجدداً إلى مستوياتها قبل الأزمة.

وتضمن اليوم الأول لمؤتمر ميد جلسات حوارية شارك فيها نحو 15 من كبار مسؤولي المصارف في المنطقة.

طموحات خليجية

ولفت نصرة إلى أن منطقة الخليج العربي تشهد ظهور بنوك محلية تطمح إلى تكوين كيان مصرفي إقليمي، وعلى الرغم من هذه الظاهرة الإيجابية فإن أغلب هذه المصارف تحقق نسبة ضئيلة من أرباحها من أعمالها خارج أسواقها المحلية، كما أنها بالمقارنةً مع مثيلاتها العالمية لا تزال تفتقر إلى الحجم المطلوب على الرغم من معدلات نموها الكبيرة؛ فمثلاً مجموع أصول أكبر عشر مصارف عربية يبلغ نحو 529 مليار دولار، وهو أقل بكثير من قيمة أصول بانكو سانتاندر الأسباني صاحب المرتبة الـ 13 عالمياً، بأصول قيمتها 592 .1 مليار دولار.

وشدد على ضرورة تعزيز عمليات الدمج والاستحواذ في القطاع المصرفي لمنطقة الشرق الأوسط، موضحا أن عمليات الدمج والاستحواذ خلال السنوات القليلة الماضية كانت ضئيلة.

حيث وصلت قيمتها الإجمالية في القطاع المصرفي على مدى السنوات الخمس الماضية إلى 15 مليار دولار، كما أن الجزء الأكبر من هذا المبلغ نابع من اندماج بنكي الإمارات ودبي الوطني، وهذه القيمة أقل من مثيلاتها في الولايات المتحدة وأوروبا، كما أن أغلب عمليات الاستحواذ في المنطقة تمت على مصارف صغيرة بغية الدخول إلى أسواق جديدة.

إمكانية نشوء مصرف إقليمي

ورداً على أسئلة حول إمكانية نشوء مصرف إقليمي في الشرق الأوسط، أكد نصرة الإيجابيات المتوقعة من وراء ذلك وقال: من أبرز مزايا خلق مصرف إقليمي إنشاء مؤسسة مالية تضاهي المؤسسات المصرفية العالمية، وتتمتع بقدرة أكبر على المنافسة محلياً وعالمياً، وتستطيع استقطاب أفضل القيادات والكفاءات، وتوفير خدمات متميزة ومستقرة، ومضاعفة القيمة للمساهمين من خلال تطبيق أفضل الممارسات المصرفية.

ولفت إلي وجود مجموعة من العقبات التي تواجه عمليات الاندماج عبر الحدود في المنطقة العربية، مثل التشريعات والقوانين التي تحدد نسبة الملكية التي يمكن الاستحواذ عليها، والاتفاق على شروط دمج تكون مقبولة من كافة الأطراف، وقد يكون مرد ذلك إلى اختلاف عمليات تقييم كل بنك، والتي تؤدي إلى مفاوضات صعبة، وعدم الاتفاق على اسم البنك بعد عملية الدمج أو تشكيلة مجلس الإدارة أو موقع المركز الرئيسي.

يذكر أنه تم خلال المؤتمر تكريم إبراهيم دبدوب الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني وتسليمه جائزة «ميد للقيادة المصرفية» تقديراً لسعيه المستمر نحو الامتياز في قطاع التجزئة المصرفية لما يزيد على 50 عاماً.

«أبوظبي الوطني» يتوقع نمو أرباحه للنصف الثاني

شدد مارك ياسين مدير عام قطاع الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار المصرفي في بنك أبوظبي الوطني، خلال كلمته أمام المؤتمر، على ضرورة عودة البنوك الخليجية عامة والإماراتية خاصة إلى ممارسة نشاطها ونموها بمعدلات جيدة تظهر من خلالها تجاوزها لتداعيات الأزمة العالمية.

متوقعا أن تنمو أرباح بنك أبوظبي الوطني، وخاصة في قطاع الأعمال والشركات، خلال الربعين الثالث والرابع من العام الحالي بنسب جيدة تواكب النمو الذي حققته خلال النصف الأول.

ولفت إلى أن المشاريع التي تقوم بها الحكومة أو الشركات شبه الحكومية تشكل نحو 60 - 70% من إجمالي تمويلات البنك.

بالإضافة إلى المشاريع الصناعية وقطاع التجزئة، منوها إلى أن 48% من دخل البنك سنويا يأتي من تمويلاته المقدمة إلى قطاع الاستثمار والشركات، يليه قطاع التجزئة بنسبة 22% ثم أسواق المال والقطاع الخارجي بنسبة 17% و10% على التوالي.

وأكد أن التمويل العقاري في البنك يشكل نحو 20% من محفظة تمويلاته، مشيراً إلى أن نسبة المخاطرة أو قيمة المخاطرة التي يعتمدها البنك في تمويله تتراوح بين 5 .1 و 5 .2%، وبالتالي فإن كلفة التمويل في البنك تتراوح بين 5 -6%، بعد إضافة الإيبور إلى نسبة المخاطرة.

أبوظبي - عبد الحي محمد