ازدهرت موارد صندوق النقد الدولي بشكل كبير في السنوات الاخيرة ومول حالات طارئة عديدة اثناء الازمة المالية. وقد تصل طاقة الصندوق الى 1000 مليار دولار مقابل 250 مليار دولار عام 2007. لكن هذا الارتفاع يعزز فقط قيمة المراكز وقوة التصويت من جانب مختلف الدول، وأدى الى نشوب معركة بين القوى الاقتصادية الراسخة المتقدمة والعالم الثالث.
والمشكلة الرئيسية هي فرط تمثيل اوروبا في الصندوق ورغبة الدول الاوروبية في مصادرة الحريات المطلوبة. في الجولة الاخيرة من التغيرات في 2008 ، لم يتغير تقريبا نظام توازن القوى بين الدول المتقدمة والنامية. لكن الشهر الماضي فعلت الولايات المتحدة شيئا غي مسبوق.
فمنذ عام 1992 عندما ارتفع عدد الاعضاء في الصندوق بعد تفكك الكتلة الشيوعية، صوت محافظو الصندوق لصالح الحفاظ على 24 مقعدا في مجلس الادارة. بعض تلك المقاعد لدولة واحدة بعينها، في ما بعض المقاعد تمثل عددا من الدول.
لكن قواعد الصندوق تقول إن 20 مقعدا يجب أن تكون مقاعد طبيعية (لدولة واحدة)، الا اذا قرر 85 % من الاصوات تغيير هذا الوضع. وتحتل الولايات المتحدة 17% من المقاعد في الصندوق، ولديها السلطة للاعتراض على استمرار وجود 24 مقعدا طبيعيا. وهكذا قررت أن تفعل ذلك.
قد لا يكون لهذا اهمية كبيرة، لكن الخطوة كانت مفاجئة تماما. الاوروبيون بصفة خاصة لم يعتقدوا ببساطة أن اميركا سوف تذهب الى هذا التغيير الكبير. وبررت الولايات المتحدة تلك الخطوة بأنها تحفز رفع تمثيل الدول النامية في الصندوق رغم أن تلك الخطوة قد تثير احباطا لدى آخرين، ويمكن أن تواجه الولايات المتحدة، التي تترأس مجلس الادارة ، مشكلات مع الدول الاوروبية.
ورغم ذلك فقد فتح ذلك الباب امام دفع مناقشات الاصلاح. لكن الدول الاوروبية اوحت من قبل بأنها لن تسمح بإصلاحات لتعكس قرارات الصندوق الاقتصاد العالمي الجديد، مع تزايد اهمية دول مثل الصين والبرازيل والهند.
الدول النامية حاليا ليس لها صوت فعال حقيقي في الصندوق، وقرارت الاقراض التي يصدرها والطريقة التي يراقب بها الاقتصاد العالمي. حتى الاتفاقات التي يتم التوصل اليها بالاجماع تحدث في الظل.
كما انه لا يمكن انكار أن تمثيل اوروبا في الصندوق فيه افراط شديد. الاتحاد الاوروبي يمثل 20 % من اجمالي الناتج المحلي العالمي لكنه يستحوز على ثلث الاصوات في الصندوق. وتستحوز الدول الاوروبية على 9 من 24 مقعدا في مجلس الادارة، كما أن تمثيل الاوروبيين في جهاز العاملين في الصندوق مبالغ فيه ايضا، خاصة في المستويات الادارية العليا.
