أكد خبير دولي في مجال الاستشارات الإدارية أن المؤسسات في دولة الإمارات خصوصا ومنطقة الخليج بشكل عام، تنفق 4 أضعاف حاجتها الفعلية على خدمات هذا المجال.
وذلك لأسباب عدة يأتي في مقدمتها مشكلات الإدارات التنفيذية وعدم قدرتها على تطويع وتنفيذ الخطط والاستراتيجيات التي تعدها شركات الاستشارات، الأمر الذي يستدعي من المؤسسات تكليف شركات الاستشارات ذاتها بتنفيذ هذه الخطط، وتمديد عقود تعاونها معها مدة أربع أو خمس سنوات بدلا من عام واحد على الأكثر.
وشدد زيد عايش، مدير عام شركة فلاغشيب للاستشارات أن الأزمة الاقتصادية العالمية عززت من سوق الاستشارات الإستراتيجية في الخليج، ولاسيما في المؤسسات والشركات التي شهدت ركوداً ملحوظاً في أعمالها بسببها، وقدر عايش نسبة نمو قطاع الاستشارات في المنطقة العام الماضي بنحو 10 % ليصل حجمه إلى نحو 2,1 مليار دولار، حوالي 95% منها تستحوذ عليها شركات أجنبية، غالبيتها تتخذ من الإمارات مقرا لأعمالها، حيث يصل عدد هذه الشركات في الدولة إلى نحو 35 شركة تقريبا.
احتياجات المؤسسات
ولفت عايش إلى أن تطوير استراتيجيات مصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات المتنامية للمؤسسات في الدولة، في ضوء التزامها بتقديم خدمات عالمية المستوى وتبني أفضل الممارسات الدولية، يحتاج إلى معرفة معمقة بأسواق الدولة وخصائصها، لذلك تحاول الشركات الأجنبية الاستعانة بشركات استشارية محلية في عملها، لكن ذلك يحتاج إلى وقت طويل تدفع قيمته المؤسسات من ميزانياتها التي ترهق بانتظار تنفيذ استراتيجيات تفقد قيمتها وجدواها خلال سنوات تعرف الشركة الأجنبية على واقع العمل في المؤسسة.
وأضاف عايش: لم يعد كافياً الخبرات الدولية والقدرات العالمية لخدمة سوق المنطقة التي تتميز بخصائصها الفريدة التي يصعب على الخبراء الدوليين معرفتها إذا لم يعمقوا دراساتهم لثقافة المنطقة على الصعيد الكلي والجزئي.
وتخفق الشركات الدولية في الكثير من الأحيان بتصميم حلول استشارية ناجحة لقطاعات الأعمال والمؤسسات الحكومية لجملة الاحتياجات النوعية التي يتطلبها العملاء في المنطقة والتي يتعذر على الشركات الدولية تحديدها وتلبيتها بالطرق المناسبة.
إيجاد الحلول
ودعا عايش الى تحديد مهام الشركات الاستشارية في تطوير استراتيجيات تساعد على تقليص العقبات وإيجاد الحلول لتطوير العمل اليومي وبالتالي الإنتاج في المؤسسات، فيما يترتب على الإدارة التنفيذية في المؤسسات ترجمة هذه الاستراتيجيات إلى الواقع وفق جدولة زمنية ملائمة.
وقال عايش أن عجز الإدارة التنفيذية عن تنفيذ الاستراتيجيات المقدمة لها يدفع المؤسسات أما لتنفيذ الاستراتيجيات عبر شركات الاستشارات ذاتها، أو إلى تعيين بعض خبراء الشركة ضمن فريق عملها كمستشارين يشرفون على تنفيذ الخطة، وفي كلا الحالتين تدفع المؤسسة لتطوير عملها أربعة أو خمسة أضعاف كلفة الدراسة أو الاستراتيجية التي قدمتها لها الشركة.
تعزيز سوق الاستشارات
وشدد زيد عايش على أن عوامل اقتصادية عدة ساهمت في تعزيز سوق الاستشارات في منطقة الخليج عامة والإمارات خاصة، وقد باتت مؤسسات القطاع العام والخاص في الوقت الراهن تخصص جزءا كبيرا من ميزانياتها لهذا الغرض، لكن ضعف ثقة هذه المؤسسات بإمكانيات ومقومات الشركات المحلية العاملة في هذا المجال، يجعلها دائما عرضة للخسارة المادية والعملية الناتجة عن الانجراف وراء وهم تفوق الأجنبي، بغض النظر عن أية معايير أو شروط مهنية أو علمية لابد من توافرها فيه.
