عندما أعلنت أبوظبي عام 2007 عن إنشاء أول مدينة في العالم تصدر عنها نسبة صفر من العوادم الكربونية، لم يصدق العالم ذلك. لكن مدينة «مصدر» التي تقوم على قاعدة أرضية ترتفع 23 قدماً للاستفادة من نسيم الصحراء، بدأت تظهر للوجود وتغير وجه الصحراء.
قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إن سيارات كهربائية سوف تجوب المدينة في هدوء بلا ضوضاء لتنقل سكان المدينة. وتجمع المدينة بين تصاميم على شكل قلاع من العصور الوسطى وأرض المستقبل أو المملكة الساحرة على احدث انواع التقنيات.
لقد اتضح من زيارة الأجزاء التي انتهت من المدينة وهي قطاع مساحته 3.5 فدان، أن المدينة شيء أكثر جرأة وتقدماً.
جمعت شركة نورمان فوستر الشريك الرئيسي في المشروع، بين التصاميم القائمة على التقنية العالية وممارسات البناء القديمة، في نموذج جديد لمجتمع مستمر ومستدام، في بلد تسمح له ثروته النفطية بأن يبني أي شيء مهما كان، حتى مع ارتفاع الضغوط للاستعداد ليوم ينضب فيه معين الموارد النفطية.
وعملت امارة ابوظبي في اطار رؤية اجتماعية غير واثقة، لم يعد الصراع قائماً فيها بعد، بين التقدم نحو التحديث والتقاليد المحلية. هي رؤية، عند النظر إليها لأول وهلة، يتضح أنها مفعمة بالأمل.
غير أن هذا التصميم يعكس أيضاً عقلية المجتمع المغلق بالأبواب الذي انتشر انتشار النار في الهشيم في العالم لعدة عقود. النقاء المثالي والعزلة عن الحياة في المدينة المجاورة، هي مفاهيم يقبلها الناس الآن، وتبدو انها الوسيلة الوحيدة لإجياد مجتمع متجانس، صديق للبيئة، وفصله عن بقية اجزاء العالم.
فوستر، المصمم، هو الرجل المناسب لهذه المهمة. هو يتحدث عن هندسة المعمار بعبارات الأداء مرتفع المستوى كما لو كانت البنايات سيارات رياضية. وتركيز النادر على اتقان المعمار وحرفته وجوانبه التقنية هو الطريقة التقليدية لتجنب مناقشات جانبية عن تأثيرها الاجتماعي.
لكن أكثر التحركات جرأة من فوستر كانت التعامل مع أكبر تحديات التصميم الحضري في القرن الماضي، ألا وهو السيارة. فقد اغلق مدينة مصدر تماماً امام السيارات التقليدية ذات محركات الوقود الأحفوري، وحتى السيارات الكهربائية تتحرك في انفاق تحت سطح المدينة.
ومن أجل تعزيز فكرة النقاء وضع جميع الخدمات التي تحتاج الى جهد كبير، ومنها محطات توليد الطاقة الشمسية التي لا تعتمد المدينة إلا هي، أيضاً خارج حدود المدينة.
دبي- أشرف رفيق