تحاول الصناديق التحوطية اقناع الهيئات التنظيمية في اميركا بالاسباب الحقيقية للانهيار الاقتصادي السريع وعواقبه.
وتقول رابطة الصناديق إن الازمة الاقتصادية واستمرار الضعف الاقتصادي (في اميركا) يحتمل أن يكون من الاسباب وراء الغموض الذي يكتنف السوق وليس أن نوعا من التجارة او الممارسات التجارية.
ويذكرنا هذا بأن الانهيار السريع الذي حدث عام 1962 لم يكن فريدا وأن المستثمرين شاهدوا من قبل تداعيات حادة مشابهة في السوق.
ولم يحدث ذلك الانهيار الا في عام 1963 لذلك لا يمكننا أن نسميها ازمة 1962، رغم انها كانت متوقعة منذ ذاك العام. لكن صندوق النقد الدولي يقول إنه في أحد أيام شهر مايو هبط مؤشر داو جونز، بل هوى في 20 دقيقة، وتراجعت بعض الاسهم بنسبة 9% خلال 12 دقيقة. ولم يكن هناك دراسات متخصصة في العام التالي حول ذلك.
لكن صندوق النقد قال ان تاريخ انهيار السوق في 28 مايو (دائما في مايو) يكشف عن تداخلات معقدة من الاسباب والنتائج، منها المشاعر والعواطف وآليات متعددة وضغوط متنوعة، وقد تؤدي الى تهاوي متتابع بسرعة وقوة كبيرتين. وقد يغير ما حدث من آليات السوق وبالتالي يهدد الشخصية العادلة للسوق ونظامه.
النتيجة التي وصل اليها الصندوق هي أنه رغم اختلاف الظروف عن عام 1962 فان العناصر الرئيسية في الحالتين (1962 والازمة الحالية) متشابهة، وهي أن المستثمرين وجدوا انفسهم غير قادرين على الوصول الى بيانات حقيقية عن السوق لذلك تراجعوا وانسحبوا منها.
هناك اختلافان في هذا الحديث، بين ازمة 1962 والازمة الحالية. اولا يوم 6 مايو (بداية الازمة الحالية) تبخرت السيولة من الاسواق بانسحاب المستثمرين خاصة وان مؤشرات ادارة المخاطر املت عليهم انهم ينبغي أن يغيروا بوصلاتهم الاستثمارية.
الاختلاف الثاني أن التقنية الحديثة تدفع الاسواق الآن الى مناطق لم يكن يتخيلها أي شخص في 1962. هناك بوصلات الكترونية الآن تحرك المستثمرين.
وهناك مشكلات قبل ادارة المخاطر. فنحن لدينا ثقة (خاصة في الوصول المباشر الى السوق) في الاوضاع والوسطاء الذين نعتقد أن لديهم ضوابط لادارة المخاطر كافية لمواجهة أي مخاطر من أي نوع عن طريق بوصلاتهم الاستثمارية.
لكن كلام صندوق النقد الدولي مقنع في نقاط اخرى خاصة عندما يعارض فرض قيود على السوق، لكنني اعتقد انه يغفل كيف أن النمو السريع للتقنية الحديثة قد غير العلاقات في هياكل السوق، حتى خلال الاثنى عشر شهرا الماضية فقط.
