دعت دراسة مالية محلية حديثة القطاع المصرفي لأن يكون أكثر جرأة في القيام بمهامه متسلحاً بالخبرات الإدارية والبنكية المتراكمة نتيجة انفتاحه خلال السنوات السابقة على النظام المصرفي الدولي.

وقال رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية التي أصدرت الدراسة إن الدراسة طالبت البنوك العاملة بالدولة بالعمل بجد واجتهاد على تحمل المسؤوليات الملقاة على عواتقها عن طريق التوسع المدروس في تقديم خدماتها للتنمية الاقتصادية الشاملة دون خوف وأيضاً باحتراف ودراية وكفاءة وجودة عالية مدعمة بمصرف مركزي قوي قدم ومازال مستعداً لتقديم المزيد من الدعم للقطاع المصرفي فضلاً عن الدعم القوي واللامحدود من قبل الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية.

وأضاف ان الدراسة دعت البنوك كذلك لعدم التشدد في الضمانات المطلوبة للتمويل مقابل التشدد في جودة وكفاءة الدراسات المعدة للمشاريع المطلوب تمويلها وضرورة التدخل في تعيين إدارة المشاريع باعتبارها المسؤولة عن تحقيق الأهداف الموضوعة لتلك المشاريع.

مؤشر القدرة على التحمل

وواضح مسلم إن الجهود التي تبذلها تروث للاستشارات الاقتصادية هي في اتجاه معنوي يهدف لنزع حالة الخوف التي أصابت بعض البنوك لإعادة الثقة إليها للعمل مرة أخرى بالحدود القصوى للبدء من جديد لدوران عجلة التنمية الشاملة للدولة. مشيراً إلى انه لتحقيق ذلك توصلت الشركة من خلال الدراسة إلى مؤشر مهم أطلقت عليه اسم «مؤشر قدرة البنوك على التحمل» الغرض منه قياس قدرة كل بنك على التحمل والقيام بمهامه.

وأشار إلى أن هذا المؤشر يقيس قدرة البنوك على التحمل أمام توقف أو عدم قيام العملاء من شركات ومؤسسات وأفراد بسداد أقساط القروض والتسهيلات البنكية المقدمة لهم والفوائد (الأرباح) المستحقة عليها في مواعيدها وكذلك أمام مخاطر انخفاض الودائع بمختلف أنواعها التي تمثل المصدر المهم للتسهيلات البنكية.

مظاهر تأثر القطاع بالأزمة

وأوضح مسلم أن من أهم مظاهر تأثر القطاع المصرفي في الدولة بالأزمة المالية العالمية انخفاض السيولة المتوفرة والمتاحة في الأسواق المالية للدولة وانخفاض قدرة القطاع المصرفي على خلق الائتمان وارتفاع نسبة الديون المعدومة والمشكوك في تحصيلها وتكوين ـ تجنيب ـ مخصصات كبيرة لمواجهة القروض المتعثرة وانخفاض مستوى ومعدلات الأرباح سواء الصافية أو التشغيلية وتحقيق بعض البنوك خسائر جسيمة نظراً لانكشافها علي البنوك والشركات الدولية والإقليمية المتعثرة والمفلسة.

مشيراً إلى انه ترتب على ذلك قيام القطاع المصرفي بإعادة النظر في سياسات تقديم التسهيلات والقروض للتنمية الاقتصادية والتشدد في منحها الأمر الذي بطأ من سرعة دوران المشاريع الاقتصادية في كافة القطاعات الاقتصادية خاصة القطاع العقاري.

أسلوب عمل المؤشر

وحول أسلوب عمل المؤشر ذكر مسلم أن المؤشر يعتمد على القوائم المالية المنشورة والمعتمدة في التواريخ المقررة من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع وتحديداً على إجمالي القروض والسلفيات وإجمالي الودائع من العملاء والشركات وحقوق الملكية وصافي الربح بعد التوزيعات.

مشيرا إلى انه يتم احتساب نسبة القروض والتسهيلات المتعثرة وفقاً لمحفظة القروض لكل بنك على حدة حيث يتم استخراج قيمة القروض المتعثرة بمعرفة حاصل ضرب قيمة محفظة القروض ونسبة القروض المتعثرة واستخراج نسبة التداول لكل بنك على حدة وتتمثل في إجمالي محفظة القروض إلى إجمالي الودائع.

أهم الفرضيات

وأشار مسلم إلى إن أهم الفرضيات انه في ظل عدم الإفصاح تفترض الدراسة أن القروض المتعثرة تعادل 15% من إجمالي محفظة القروض والسلفيات (النموذج الأول) و20% من إجمالي محفظة القروض والسلفيات (النموذج الثاني).

موضحا أن هذه النسب متحفظة للغاية وحتى تتاح فرصة احتساب هذه النسب من مصادر أخرى سوف يتم اعتماد النسب السابقة في الوقت الراهن كما يمكن صياغة هذا الافتراض بطريقة أخرى وهي انخفاض محفظة القروض والسلفيات بنسبة 15% مرة ونسبة 20% مرة أخرى نتيجة انخفاض الأصول الضامنة لتلك المحفظة كما افترضت الدراسة انخفاض قيمة محفظة القروض فمن الضروري دراسة البند الثاني الحاسم في المعادلة وهو بند محفظة الودائع والتي افترضت انخفاض محفظة الودائع بنسبة 5% بالنموذج الأول وانخفاض محفظة الودائع بنسبة 10% بالنموذج الثاني.

وأضاف انه في إطار إخضاع المؤشر للاختبار حددت الدراسة عينة من البنوك الوطنية للتعبير عن القطاع المصرفي للدولة وهذه البنوك تشمل بنك أبوظبي الوطني وبنك أبوظبي الإسلامي وبنك الاتحاد الوطني وبنك أبوظبي التجاري وبنك الخليج الأول وبنك دبي التجاري وبنك الإمارات دبي الوطني وبنك المشرق وبنك أم القيوين.

قدرة القطاع المصرفي

وأكدت الدراسة أن القطاع المصرفي بالدولة مازال قادراً على تحمل مزيد من مخاطر انخفاض بند القروض والتسهيلات البنكية ولكن بنسب متوازنة ويمكن أن تزيد في حدود نسبة 9% وفقاً للنموذج الأول.

وبذلك يستطيع القطاع المصرفي أن يقدم تسهيلات ائتمانية ويزيد حجم السيولة المتوفرة بالأسواق في حدود 60 مليار درهم مؤكدة أن هذا الرقم سوف يزيد في حالة احتساب السيولة في مظاهرها ام1 و ام2 وام3 ونسبة 3% وفقاً للنموذج الثاني وذلك يعني أن القطاع المصرفي ما زال يملك القدرة على تقديم تسهيلات ائتمانية ويزيد حجم السيولة بالأسواق في حدود 20 مليار درهم.

كما أكدت أن القطاع المصرفي قادر على خلق مزيد من الائتمان لتوفير السيولة المطلوبة لإعادة دوران عجلة التنمية الاقتصادية للدولة وأنه قادر على إنشاء وإدخال منتجات مصرفية جديدة لأسواق الدولة سوف تضيف بلا شك تنوع واتساع لمجموعة السلع المقدمة من القطاع المصرفي للمستثمرين ورجال الأعمال.

وفي ما يتعلق بالمؤشر العام لقدرة البنوك على التحمل الذي تم التوصل إليه من المتوسط العام للمؤشر عن بنوك العينة وفقاً للنموذج الأول للمؤشر المعتمد فرضيات أن قيمة الديون المتعثرة 15% أو انخفاض قيمة بند القروض بذات النسبة و5% انخفاض في قيمة الودائع يبلغ المتوسط العام للمؤشر عن بنوك العينة 16%.

ويعني ذلك أن قدرة بنوك العينة لم تتجاوز حد الأمان الأقصى الذي حدد بنسبة 25% بنسبة 9% الأمر الذي يتيح لها مزيداً من تقديم التسهيلات المصرفية في حدود النسبة المشار إليها.

وترى الدراسة وفقاً لهذا المؤشر أن أفضل بنوك العينة من حيث ترتيب المؤشر وفقاً للنموذج الأول مصرف أبوظبي الإسلامي بنسبة 42, 13% وبنك المشرق بنسبة 67, 13% مشيرة إلى إن المؤشر العام لقدرة بنوك العينة على التحمل في 30 يونيو 2010 وفقاً للنموذج الثاني للمؤشر المعتمد على فرضيات أن قيمة الديون المتعثرة 20% أو انخفاض قيمة بند القروض بذات النسبة والانخفاض في قيمة الودائع 10% يبلغ 14, 22% ويعنى ذلك أن قدرة البنوك الدولة على التحمل لم تتجاوز بعد الحد الأقصى للتحمل والذي حدد بنسبة 25% وأمامها فرصة لمنح مزيد من التسهيلات في حدود 3% موضحة إن أفضل بنوك العينة وفقاً لحسابات الدراسة من حيث ترتيب المؤشر وفقاً للنموذج الثاني مصرف أبوظبي الإسلامي بنسبة 70, 18% وبنك المشرق بنسبة 93, 18%..

أبوظبي الوطني

وأشار إلى أن نسبة قدرة تحمل بنك أبوظبي الوطني في 30 يونيو 2010 وفقاً للنموذج الأول بلغت 18% وتعني هذه النسبة انه مازالت هناك فرصة كبيرة تعادل نسبة 7% أمام البنك لمزيد من خلق الائتمان حتى يصل إلى المؤشر المعياري للقدرة على التحمل وهو نسبة 25% وفي حالة النموذج الثاني بلغت نسبة قدرة تحمل بنك أبوظبي الوطني 26% ومعنى ذلك أن البنك تجاوز حد الأمان الأقصى للتحمل بنسبة 1% وحتى يعود البنك إلى النسبة المعيارية للتحمل وهي 25% عليه أن يزيد حجم الودائع أو يخفض حجم القروض.

أبوظبي الإسلامي

وبلغت نسبة قدرة تحمل مصرف أبوظبي الإسلامي وفقا للنموذج الأول 13% أي أنه مازالت هناك فرصة كبيرة تعادل نسبة 12% أمام البنك لمنح تسهيلات ائتمانية حتى يصل إلى المؤشر المعياري للقدرة على التحمل وهو نسبة 25% وفي حالة النموذج الثاني بلغت قدرة تحمل مصرف أبوظبي الإسلامي 19% وهي أيضاً تدل على انه ما زالت هناك فرصة لدى البنك تعادل 6% لمنح تسهيلات ائتمانية حتى يصل إلى المؤشر المعياري للقدرة على التحمل.

الاتحاد الوطني

وبلغت نسبة قدرة تحمل بنك الاتحاد الوطني على التحمل وفقا للنموذج الأول 16% وهذا يعني انه ما زال هناك فرصة لدي بنك الاتحاد الوطني فرصة لتقديم التسهيلات الائتمانية تعادل 9% حتى يصل للمؤشر المعياري للقدرة على التحمل وبالنظر إلى النموذج الثاني نجد أن قدرة تحمل بنك الاتحاد بلغت 22% وهي أيضاً تدل على انه هناك فرصة لدى البنك تعادل 3% لمنح تسهيلات ائتمانية حتى يصل إلى المؤشر المعياري للقدرة على التحمل.

أبوظبي التجاري

وبلغت نسبة قدرة تحمل بنك أبوظبي التجاري على التحمل وفقاً للنموذج الأول 20% أي انه مازالت هناك فرصة كبيرة تعادل نسبة 5% أمام البنك لمنح تسهيلات ائتمانية حتى يصل إلى المؤشر المعياري للقدرة على التحمل وهو نسبة 25% وفي حالة النموذج الثاني بلغت نسبة قدرة تحمل بنك أبوظبي التجاري 28% ومعنى ذلك أن البنك تجاوز حد الأمان الأقصى للتحمل بنسبة 2% وحتى يعود البنك إلى النسبة المعيارية للتحمل وهي 25% عليه أن يزيد حجم الودائع أو يخفض حجم القروض.

الخليج الأول

وبلغت نسبة قدرة تحمل بنك الخليج الأول على التحمل وفقا للنموذج الأول 16% وهذا يعني أن لدي بنك الخليج الأول فرصة لتقديم تسهيلات ائتمانية تعادل 9% حتى يصل للمؤشر المعياري للقدرة على التحمل وبالنظر إلى النموذج الثاني نجد أن قدرة تحمل بنك الخليج الأول بلغت 22% وهي أيضاً تدل على أن هناك فرصة لدى البنك تعادل 3% لمنح تسهيلات ائتمانية حتى يصل إلى المؤشر المعياري للقدرة على التحمل.

دبي التجاري

وبلغت نسبة قدرة تحمل بنك دبي التجاري وفقاً للنموذج الأول 15% وهي نسبة مقبولة حيث أنها تعني أن لدي بنك دبي التجاري فرصة لتقديم تسهيلات ائتمانية تعادل 10% حتى يصل إلى المؤشر المعياري للقدرة على التحمل وفي حالة النموذج الثاني نجد أيضاً ان بنك دبي التجاري لا زال يمتلك الفرصة في تقديم تسهيلات ائتمانية إضافية تعادل 4% حتى الوصول إلى المؤشر المعياري للقدرة على التحمل.

الإمارات دبي الوطني

وبلغت نسبة قدرة تحمل بنك الإمارات دبي الوطني على التحمل وفقاً للنموذج الأول 16% وهذا يعني انه ما زال هناك فرصة لدي بنك الإمارات دبي الوطني لتقديم التسهيلات الائتمانية تعادل 9% حتى يصل للمؤشر المعياري للقدرة على التحمل وبالنظر إلى النموذج الثاني نجد أن قدرة تحمل بنك الإمارات دبي بلغت 22% وهي أيضاً تدل على أن هناك فرصة لدى البنك تعادل 3% لمنح تسهيلات ائتمانية حتى يصل إلى المؤشر المعياري للقدرة على التحمل.

بنك المشرق

وبلغت نسبة قدرة تحمل بنك المشرق على التحمل وفقا للنموذج الأول 14% وهذا يعني أن لدي بنك المشرق فرصة تعادل 11% لتقديم تسهيلات ائتمانية وفي حالة النموذج الثاني فبلغت قدرة بنك المشرق الإسلامي على التحمل 19% وهذا يعني أيضاً أنه مازال لدى بنك المشرق فرصة تعادل 6% لتقديم تسهيلات ائتمانية حتى يصل إلى المؤشر المعياري للقدرة على التحمل.

بنك أم القيوين

وبلغت نسبة قدرة تحمل بنك أم القيوين على التحمل وفقاً للنموذج الأول 15% وهذا يعني أن لدى بنك أم القويين فرصة تعادل 10% لتقديم تسهيلات ائتمانية والوصول إلى المؤشر المعياري للقدرة على التحمل 25% وأيضاً في حالة النموذج الثاني نجد أن بنك أم القيوين مازال يملك فرصة لتقديم تسهيلات ائتمانية تعادل 4% للوصول إلى المؤشر المعياري للقدرة على التحمل.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر