نزل أربعة من كبار الرؤساء التنفيذيين من مقاعدهم الوثيرة لمعرفة سير العمل في شركاتهم لمدة أسبوع أو اثنين، فوجدوا أن ممارسة العمل في الصفوف الأولى أصعب بكثير مما يتصورون.

وقد عمدت مجلة فوربس إلى جمع الرؤساء التنفيذيين الأربعة الذين عملوا تحت ستار (المدير السري)، وهم من شيكوتا براندز، ودايركت تي في، وجريت وولف ريزورتس، وناسكار، حيث قاموا بصبغ شعورهم، وتغيير هوياتهم، ومارسوا العمل في المطابخ ومضامير السباق، والبساتين وأسطح المنازل، وراح كل منهم يروي ما مر به من أحداث قد تكون طريفة.

فيرنادو أغوير:

بدأ فيرنادو أغوير رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة تتشيكوتا براندز انترناشونال مهمته السرية ، بنزوله إلى الحقول لجمع الخضروات، وقيادة رافعة شوكية في شركة المواد الغذائية العملاقة التي يقودها.

وقد استهل حديثه إلى مجلة فوربس قائلا، إن نزول المرء إلى ميدان العمل كمدير متخف، يعتبر أفضل السبل كي يعرف الرئيس التنفيذي كل شاردة وواردة في نطاق عمله.مضيفا أن أي زيارة معدة مسبقا لأي رئيس تنفيذي للعاملين لديه، يكون المسرح فيها مرتبا ومعدا أحسن إعداد. وينصح الرؤساء التنفيذيين الآخرين قائلا، إذا أردتم معرفة ما يجري حقيقة، فلتكن اجتماعاتكم فجائية لا يدري بها أحد.

وأكد أغوير أنه تلقى تدريبا لمدة نصف يوم، حاز بعدها على رخصة لقيادة رافعة شوكية، لينخرط في العمل سائقا في أحد مخازن المواد الغذائية. وقد تراءى له في البداية أن الأمر سيكون سهلا. لكنه سرعان ما أدرك مشقته، إذ طال الأمر عليه كثيرا في تعبئة المواد الغذائية، إلى درجة أنه هشم أحد الصناديق ، مما دفع رئيس العمال إلى إبعاده عن قيادة الرافعة.

عمل شاق

وأردف قائلا، أنه أوكلت إليه بعد ذلك مهمة جمع الخضار، وكان ذلك عملا أشق وأكثر صعوبة، غير أن أهمية التدريب أصبحت أكثر وضوحا في ذهنه، إذ كان رئيس العمال يمارس ذلك منذ سنوات، مسجلا حضوره في الحقل قبل السادسة صباحا.

وقد علمه كيفية الإمساك بسكين كبيرة حادة ، والتقاط نبتة الخس وتجويفها، ووضعها على حزام التجميع. ولما كان يسأل معلمه، عن رأيه فيه، كان يجيبه لا بأس بك ولكنك بحاجة لمزيد من التمرين.

وأضاف أغوير، أن رئيس العمال راح يقيس الزمن الذي يستغرقه في أداء عمله، وقال له إن المفروض أن يجوف خسة كل أربع ثوان، خلال دوران الآلة. مضيفا أنه عجز عن إتمام عمله بإتقان، وفي النهاية استغرق الأمر منه 5,5 ثوان وهذا جل ما كان باستطاعته.

وقال أغوير أنه أحدث تغييرات هامة بعد عملية التخفي تلك، مؤكدا على أهمية التواصل مع العاملين، والتأكد من حصولهم على التدريب الكافي لأداء مهامهم على أكمل وجه. مشيرا إلى أنه لا يتحدث عن برنامج تدريب رسمي ضخم، إنما عن خلق ثقافة لدى العاملين لمساعدة بعضهم البعض على التعلم لأداء عملهم على الوجه الأكمل.

مايك وايت:

رئيس مجلس إدارة ورئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة دايركيت تي في، والمشرف على تلك المؤسسة الإعلامية العالمية التي تقدم تكنولوجيا الأحدث من العالم لأكثر من 25 مليون مشاهد في جميع انحاء العالم، انتحل شخصية مركب اطباق التقاط بث فضائي.

وقال وايت لمجلة فوربس متسائلا، لماذ قمت بتلك المهمة؟ بعد خمسة وعشرين عاما عملت فيها في شركة بيبسي كولا، انتقلت إلى صناعة جديدة رئيسا تنفيذيا، وفكرت. أي أسلبوب افضل لمعرفة أسرار هذه المهنة. فلدينا عمل بالغ التعقيد، وأردت معرفة ماهيته من خلال الصفوف الأمامية. ثانيا وضعنا كما هائلا من المحتوى في دايركت تي في، وكانت تلك فرصة سانحة لمعرفة ما يدور وراء الكواليس لصياغة البرنامج التلفزيوني.

أجواء صعبة

وتابع عندما صعدت إلى الأسطح لتركيب الأطباق الفضائية في برمنجهام في ألاسكا، تحت درجة حرارة 98 فهرنهايت، صدمت لمعرفتي بمدى الأجواء الصعبة التي يعمل بها العمال. في اليوم الأول لعملي زحفت عبر علبة وسقطت والتوى ساعدي. كما ان التكنولوجيا المستخدمة بالغة التعقيد، ولا بد من تشغيلها في كل بيت، وكل منزل يختلف عن الآخر.

ويضيف ان العاملين الذين التقيتهم كانوا يتمتعون بتجارب حياتية تختلف عما لدي، ورغم ذلك وجدت مع كل شخص التقيته روابط مذهلة. ففي هذه الصناعة تلعب العاطفة دورا هاما في تحفيز فريق العمل، ولا يمكن زرع ذلك التعاطف إذا لم يتسن للمرء ان يضع نفسه مكان الآخرين للحظات.

وأشار وايت إلى ضرورة ان يدنو الإنسان إلى اقرب نقطة يتفاعل العاملون فيها مع العملاء لمعرفة كيفية مجريات الأمور، وهذا يتطلب جهدا كبيرا وقدرا كبيرا من الفضول. ولا بد من زرع الثقة في الصفوف الأمامية والقيادة الوسطى. واضاف ان القائد يجب أن يدرك ان وجوده هناك ليس بدافع إحراج أحد أو معرفة ما إذا كانت هناك أخطاء ترتكب. وانما بهدف التعلم.

وقال إنه بات أكثر التزاما بكيفية مساعدة الصف الأول البائس، مضيفا أنه سيخصص يوما للتكريم في الربيع القادم لتكريم احد الفنيين الذين عمل معهم، مؤكدا استحقاقه لذلك، بل استحقاقهم جميعا لذلك.

ستيف فيلبس:

نائب الرئيس الأول، ومدير التسويق الأول، في شركة ناسكار. تنكر مسؤول التسويق الأول رياضة أميركا الأولى، متخفيا في حلبة السباق.

وصرح لمجلة فوربس الأميركية بأنها كانت تجربة حديثة جدا بالنسبة إليه، وخاصة في مضمار السباق. فقد وفرت له الفرصة للنظر وراء الكواليس التي لم يسبق له رؤيتها في حياته من قبل.

وقال: أصبحت عضوا في فريق سباق ناسكار، وكانت متعة كبيرة. مضيفا انه التحق عضوا في طاقم خدمة سيارات السباق، ولم أعلم قط حجم المعاناة التي يشعربها هؤلاء القوم. فعملهم ذاك بحاجة إلى قدر كبير من التدريب، والمعرفة التخصصية التي يتمتعون بها والتي تساعد السيارات في الانطلاق بسرعات هائلة هي فعلا مذهلة.

فاختصاصي الإطارات يستطيع من نظرة تحديد مدى اهترائه، وكيفية تعديله أثناء السباق. ويضيف أن إحدى مهامه تمثلت في نقل الإطار الخلفي. فأنت تحمل إطارا زنته 75 رطلا، ويتعين عليك تركيبه وتثبيته.

وهؤلاء الرجال يقومون عمليا بتبديل أربعة إطارات، وتعبئة خزان وقود كامل في زمن قياسي لا يتعدى 13 ثانية. ويضيف أنه لم يفقد وعيه، فقد كان الاكسجين جاهزا. ويصفه بالعمل المضني، لكنه ممتع.

حب حقيقي

ويقول فيلبس أنه حدث إدارته العليا بتجربته، ولكنه ووجه بأن الأمر يتعلق في النهاية بالأشخاص. وآمن أن الأشخاص العاملين وراء الكواليس يتمتعون بحب حقيقي وعاطفة صادقة، وحماس زائد للرياضة. وهم يعشقون عملهم. وأنهم سفراء رائعون لرياضته.

ويقول أنه طالما تباهى بأنه يصغي للعاملين لديه، وأنه مدير الجماهير، لكن الأمر برأيه صعب في مؤسسة كبيرة. ولذلك فلا بد من الذهاب إلى المكان الذي يتم من خلاله فهم حاجات العاملين على أساس فردي. ولا بد من تركهم على سجاياهم ويعبرون عما يجول في خواطرهم. ومنحهم الفرصة للتميز. فكل فرد هو جزء لا يتجزأ من المجموع.

دبي- وائل الخطيب