تقدم الشركات العائلية فرصا كبيرة لشركات الاستثمار الخاصة، وذلك مع قيام رواد الأعمال النشطين الذين أداروا الكثير من هذه الشركات العائلية في العقود الأخيرة بإفساح المجال أمام أفراد صاعدين من الجيل الثاني أو الثالث من عائلاتهم، ويرى هؤلاء الأفراد الجدد أن هناك حاجة إلى وضع استراتيجات أكثر تركيزا ومناهج إدارية أكثر احترافا.

وفي السنوات المقبلة ستعمل هذه الشركات على تصفية بعض ممتلكاتها المتفرقة مع تعزيز الأعمال التي تستحوذ عليها والسعي إلى تحسين مجمل أدائها. ولتحقيق ذلك، يجب على هؤلاء الأفراد الجدد اكتساب قدرات إدارية جيدة تجمع بين من المعرفة الاستراتيجية والمالية والتشغيلية واضعين في الاعتبار أن هذا أمر نادر في المنطقة.

ويعلّق أحمد يوسف المدير في بوز أند كومباني على الأمر بقوله: «يبدو حجم الفرصة واضحاً من الدور الذي تلعبه هذه الشركات في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، فهي تمثل نحو 40 في المئة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي و50 في المئة من عمالة القطاع الخاص».

أجيال شابة

وقال بيتر فايانوس وأحمد يوسف في تقرير صادر عن بوز أند كومباني: يتميز الشرق الأوسط بوجود أجيال شابة وواعدة قد تشكل محركا أساسيا للنمو الاقتصادي والطلب المتنامي على السلع والخدمات وذلك في ظل نمو الثروات وتزايد الاستقرار السياسي.

ويوضح فايانوس: أظهر استبيان أجرته بوز أند كومباني وجامعة إنسياد الفرنسية في أبريل 2010 وشمل 46 مهنياً يعملون في شركات الاستثمار الخاصة، أن 73 في المئة من قيادات هذا القطاع سيسعون إلى استغلال هذا الطلب في السنوات الخمس المقبلة عبر الاستثمارات المباشرة في الشركات.

المثابرة بحذر

وعلى المستثمرين الذين يريدون المساهمة في المرحلة التالية من النمو في الشرق الأوسط أن يبقوا بالطبع حذرين، نظراً لأن النمو الكبير الذي شهدته المنطقة على مدى العقد الماضي استطاع تغطية بعض نقاط الضعف الأساسية التي يعاني منها القطاع. ولكن مع ظهور نقاط الضعف هذه إلى العلن، فعلى المستثمرين أن يشعروا بالثقة بأنها سوف تعالَج.

فبالنسبة للمبتدئين، فإن هناك ثغرات كبيرة قائمة في الأطر القانونية والتنظيمية في المنطقة.

وعلى سبيل المثال، هناك العديد من دول المنطقة ليس بها قانون يعالج الإفلاس، الأمر الذي يؤدي إلى ارتباك عندما تتعثر شركات المحافظ الاستثمارية، كما أن أساليب التعامل مع الاتفاقات غير مفصلة بشكل واضح، وفي معظم الحالات يُترك للأطراف التوصل إلى اتفاق مع بعضهم البعض بالصيغة التي تناسبهم.

ولا تزال قوانين أخرى في حالتها البدائية. فتنفيذ العقود مثلاً لا يتم بالسرعة المطلوبة، كما أن المراحل الإجرائية لإقامة الدعوى والنظر فيها وإصدار الحكم تستغرق 635 يوما في المتوسط. ويقول يوسف:

بناءً على الترتيب الصادر من مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، فإن السعودية تحتل المرتبة الـ 140 من أصل 183 بلدا من حيث إنفاذ العقود، أما سوريا ففي وضع أصعب إذ تحتل المرتبة الـ 176.

فضلاً عن هذا، فإن إدارة الشركات تمثل مجالا آخر يحتاج إلى تطوير، فتأثير الشركات المملوكة عائليا قد يعيق الكشف عن معلومات الشركات التي تهم الجمهور ويحدّ من الشفافية.

استراتيجيات جديدة

وليس هنالك سبيل لتجنب اشتداد حدة الهزة التي بدأت بالفعل بين شركات الاستثمار الخاصة في الشرق الأوسط، حيث بدأت الجهات الصغيرة العاملة في السوق التي لم تستطع الحفاظ على ميزة تنافسية في الخروج من السوق.

وثمة شركات أخرى تعيد التفاوض مع الشركاء المحدودين على شروط صناديقها الاستثمارية وتحاول ترشيد محافظها.

ومع استمرار هذا النمط، ستضطر شركات الاستثمار الخاصة على الأرجح إلى التحرك في اتجاه نقطة الوسط في سلسلة القيم الخاصة بهذا القطاع، باحثة عن خلق القيمة في المراحل المبكرة بدل التركيز كما في السابق على المصادر الغنية.

مجالات التركيز

عادةً ما تركز شركات الاستثمار الخاصة خارج المنطقة على بلدان أو قطاعات محددة، إلا أن هذا المنهج لا ينطبق عملياً على الشرق الأوسط لأسباب عدة:

أولاً، ان عدد صفقات شركات الاستثمار الخاصة في المنطقة متواضع قياساً بعدد الصناديق الاستثمارية.

ثانيا، لا يزال الانتشار في البلدان على مستوى منخفض على الرغم من النمو المتوقع لاستثمارات شركات الاستثمار الخاصة.

ثالثا، تواجه القطاعات الأساسية الكبيرة - مثل الطاقة - منافسة حادة على الاستثمار من شركات الاستثمار الخاصة والصناديق السيادية وحكومات المناطق.

لهذه الأسباب، قد يحد التركيز على بلدان أو قطاعات محددة من قدرة شركات الاستثمار الخاصة على تعزيز أصولها من خلال تحقيق عائدات أعلى ضمن إطار زمني معقول.

(وكالات)