اقر بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي بأن سياسات الاقتصاد الكلي التي اتخذت حتى الآن لم تحقق ما يكفي من التعافي لخفض معدل البطالة المرتفع في البلاد.
وقال برنانكي في كلمته خلال مؤتمر بجامعة برينستون التي تعلم فيها الاقتصاد: على الرغم من ان اسواق المال في اغلبها تعمل بشكل طبعي حاليا، لم ينتج الجهد السياسي المشترك حتى الآن التعافي الاقتصادي ذي القوة الكافية لتحقيق خفض كبير في معدل البطالة المرتفع.
واضاف ان كلا من الافكار القديمة والحديثة التي نبعت من البحوث الاقتصادية كانت غير قيمة بالنسبة لصناع القرار السياسي خلال محاولتهم تحليل الازمة المالية وايجاد حلول ناجعة لها. ومن غير المتوقع ان يتراجع معدل البطالة بالولايات المتحدة، والذي يبلغ حالياً 6, 9% بشكل كبير على المدى القصير.
المضاربة والعقارات
ودعا رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي الى مزيد من الدراسة في كيفية تكون ازمات في المضاربة بقطاعات مثل العقارات والاسهم والسندات والسلع. وقال: ثمة حاجة الى مزيد من العمل لبحث سلوك المؤسسات الاقتصادية خلال اوقات الشكوك العميقة، وأزمات اسعار الاصول والأمور المحددة لسيولة السوق، وتداعيات العوامل المالية.
وفي وقت سابق من الاسبوع الجاري، ألمح مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي الى انه مستعد لاتخاذ عمل ما اذا استمر ضعف التعافي الاقتصادي. والخطوة المحتملة المقبلة امامه قد تكون استئناف برنامج لشراء الديون الحكومية على نطاق واسع من اجل دعم الاقتصاد.
تأثير واسع
واشار مسح جديد اجراه مركز بيو للبحوث الى ان اكثر من نصف الأميركيين تأثروا بأسوأ ركود تشهده الولايات المتحدة منذ الكساد الكبير فى ثلاثينات القرن الماضي. وفقا للمسح فانه بالنسبة لاغلبية ضئيلة من الأميركيين أي 55% اتى الركود الكبير بموجة من الصعوبات، جاءت عادة بشكل مختلط ومنها البطالة المرتفعة وعدم سداد الرهون العقارية او الايجارات ، وتقلص اجور العمل، وتراجع ميزانيات العائلات.
واشار المسح الى ان الركود الكبير ادى الى انقسام الاميركيين الى مجموعتين بنفس الحجم تقريبا، لكن تعرضتا لركودين اقتصاديين مختلفين تماما. ورات نسبة 45 في المائة الاخرى من الأميركيين ان الركود لم يجلب هذه الصعوبات بشكل عام .
اختلافات ديمغرافية
ووجد المسح ان المجموعتين تختلفان في التشكيلة الديمغرافية. فحافظ حوالي سبعين في المئة من المتقاعدين وكبار السن على دخولهم خلال الركود، في الوقت الذي وجد اغلبية الشباب في العشرينات من اعمارهم عدم توازن في الميزانية. وفي الوقت نفسه، تعرض السكان في الضواحي والارياف لصعوبات اقل من المقيمين في المدن.
وعكس المسح الذي اجرى في الفترة من 11 الى 31 مايو الماضي، اجابات 2967 شخصا على اسئلة وضعت لتقييم الصعوبات الاقتصادية التي واجهها الاميركيون خلال الركود.
واعلن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، اللجنة المتخصصة المكونة من اقتصاديين اكاديميين، ان الركود الأميركي بدأ في ديسمبر 2007 واستمر حتى يونيو 2009. واعتبر الركود الذي استمر 18 شهرا الاطول من نوعه بعد الحرب العالمية الثانية. وقبل ذلك، وقع اطول ركودين بعد الحرب العالمية الثانية فيما بين عامي 1973 و1975، وعامي 1981 و1982، واستمر كل منهما 16 شهرا.
مؤشرات الأسهم
وقال تقرير صادر عن شركة الفجر للأوراق المالية انه ومنذ اندلاع حرائق الأزمة المالية العالمية بإعلان إفلاس ليمان براذرز، ارتفعت أسواق المال في الولايات المتحدة بموجب مؤشر الداو الصناعي المجمع بنسبة 65% من القاع الذي كانت بلغته في 3-3-2009 وهي الآن عند نسبة 60 ارتفاعا من القاع.
لكن المستوى الحالي لمؤشر داو جونز أقل بنسبة 31% عن أعلى مستوى تاريخي كان قد وصله مؤشر الداو منذ 80 عاماً وهو 14164 نقطة بتاريخ 10-9-2007 اي قبل بدء الركود في ديسمبر 2007.
تحسن هذا الأداء يتم في ظل ظروف اقتصادية أقل ما يمكن ان يقال بشأنها أنها غير مناسبة لمثل هذا الأداء حيث لا يزال الفيدرالي يؤكد استمرار العقبات التي تقف أمام الاقتصاد الأميركي وأمام تقدمه، متمثلة في أوضاع التشديد الائتماني ومعدلات البطالة المرتفعة، إضافة إلى ارتفاع قيم حبس الرهن العقاري مما يدل على ان التعافي سيبقى ضمن وتيرة معتدلة.
ارتفاع الاسواق الأميركية الذي يتواصل على الرغم من البيانات الاقتصادية الضعيفة المتعلقة بالأشهر القليلة الماضية تثير التساؤل حول الأسباب التي تدفع أسواق المال لمخالفة اتجاه الاقتصاد االحقيقي.
قيمة الأصول
ووفقاً للتقرير فقد اختارت السياسات الاقتصادية الأميركية تحسين قيمة الأصول المالية كوسيلة مكملة لتحفيز الإنفاق الذي يشكل 70% من الاقتصاد. أن اختيار أسواق الأسهم من قبل صناع السياسة الاقتصادية كوسيلة محفزة لزيادة الأنفاق ، لا يعني ان السلطات الاقتصادية قد تدخلت بصورة مباشرة لرفع الأسواق بل يعني ان الأموال التي تم ضخها لدعم النظام المالي وظفت من قبل المصارف في أسواق الأسهم خصوصا لان مخاطر التوظيف في الإقراض التقليدي لا تزال ماثلة أمام المصارف الأميركية.
وهكذا وعلى الرغم من أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يناضل من أجل الخروج من الركود فقد ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي خلال الفترة الأخيرة بنسبة 60% من القاع الذي كان قد وصله في مارس2009 .
ومثل هذا التحسن إذا ما استمر فسوف يعيد الثقة للمستهلك الأمريكي الذي سيبدأ تدريجيا بزيادة إنفاقه وبما يؤدي بدوره إلى تحسن فرص توظيف العاملة العاطلة مع تزايد الطلب وخلق فرص العمل الجديدة ليتمكن الاقتصاد من معاودة مستويات نمو مرتفعة.
معدلات التضخم
ومع تأكيد الفدرالي الأميركي مجددا بأن معدلات التضخم ستبقى تحت السيطرة خلال الفترة القادمة من هذا العام على الأقل ومع معرفته المسبقة بأن البنوك لن تتخلى عن تشددها في سياسات الإقراض ، فإنه لم يتوان عن التأكيد من أنه يعتزم إعادة إحياء بعض برامجه التحفيزية السابقة.
مشيرا إلى أنه سيغلق مراكز سندات الخزينة وإعادة فتحها مجددا، وبالإضافة إلى أنه سيعيد استثمار الأموال المحصلة من برنامج شراء السندات المدعومة بالرهونات العقارية في شراء السندات طويلة الأمد وهو ما يصب في خزائن البنوك مزيدا من السيولة التي إذا لم تكن ستتوجه إلى القروض بسبب التشدد ، فإن الفيدرالي يستهدف من هذا التيسير ان تتجه على أسواق الأسهم.