كشف محمد خليفة المبارك الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في شركة الدار العقارية عن أن الشركة باعت 60% من مشاريعها العقارية لملاك ومستثمرين مواطنين وأجانب. مؤكدا على أنه لم يحدث أي تأجيل أو توقف أو تأخير في إنجاز مشاريعها وأن الشركة ملتزمة بتسليم هذه المشاريع في مواعيدها المعلنة سابقا.
وأوضح في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» أن الشركة لديها التمويل الكافي لاستكمال مشاريعها القائمة والجديدة. مشيرا إلى أنها ستعلن قريبا عن مشاريع سكنية وترفيهية وتسويقية ضخمة في جزيرة ياس وشاطيء الراحة.وذكر المبارك أن الشركة نجحت في التغلب على المشكلات التمويلية التي واجهها بعض مستثمريها بالتعاون مع المؤسسات المالية والمصرفية في أبوظبي وشدد على أن سوق أبوظبي العقاري يتحسن بصورة إيجابية منذ أربعة أشهر. مشيرا إلى أن إنجاز العديد من المشاريع العقارية على أرض الواقع زاد من ثقة المستثمرين مما أدى إلى تزايد الطلب على العقارات.
وأكد المبارك على أنه لايوجد أي توجه في الوقت الحالي لتحويل الشركة إلى شركة خاصة مشيراً إلى أن الحكومة تمتلك 37% من أسهم الشركة وأنها لاتريد ذلك مطلقا.
وفيما يلي نص الحوار:
حققت شركة الدار صافي خسائر للنصف الأول من العام الجاري بنحو 5, 789 مليون درهم مقابل صافي أرباح قدره 4, 11 مليار درهم للفترة نفسها من عام 2009 كما تراجعت إيراداتها من 6, 10 مليارات درهم إلي 427 مليون درهم خلال نفس الفترة فما تفسيرك لهذه الخسائر؟
تراجع مبيعات الأراضي هو السبب في هذه الخسارة، فقد ضغطت الأزمة المالية العالمية علينا كما ضغطت على كل الشركات، وأدت إلى تخوف الكثيرين من شراء الأراضي خاصة عندما أوقفت غالبية البنوك إقراض المستثمرين والعملاء، كما أن شركتنا لم تسلم مشاريع سكنية كبيرة تضاف مبيعاتها إلى أرقام ميزانيتها بل كانت الأرباح الكبيرة التي حققتها الشركة خلال الفترة السابقة بشكل كبير من بيع الأراضي.
وخلال النصف الأول تدنت عمليات بيع الأراضي لدينا فضلا عن أن مشترين سابقين تعثروا في عملية السداد مما دفعنا إلى جدولة أقساطهم أو تأخير سدادها لعدة أشهر، كما قدمت الشركة تسهيلات أخرى لعملاء تعثروا في السداد، وذلك حرصا منها على الحفاظ على عملائها ومساعدتهم في تجاوز الأزمة الحالية، وهي أزمة طارئة، وقد ظهر أثر كل ذلك في نتائج النصف الأول من العام الجاري.
الربعان الثالث والرابع
هل ستستمر الخسارة في الربعين الثالث والرابع من العام الجاري أيضا خاصة وأن ظاهرة تراجع مبيعات الأراضي مازالت موجودة؟
لا..
الربعان الثالث والرابع سيشهدان تحسنا ملحوظا وكبيرا لسببين أولهما أننا سنسلم خلال الفترة القليلة المقبلة عدة مشاريع لنا أبرزها مشروع البندر وفيلات القرم مما سيدر علينا دخلا جيدا، كما أننا نجحنا في مساعدة المشترين على تمويل فيلاتهم ووحداتهم السكنية بالتعاون مع العديد من البنوك وشركات التمويل مثل شركات أصيل وأبوظبي للتمويل وبنك الخليج الأول وبنكي أبوظبي الوطني والتجاري، وأكدت تلك المؤسسات والبنوك تقديمها للتمويل اللازم.
إضافة إلى أن الشهور الأربعة الماضية شهدت تحسنا في سوق العقارات والأراضي في أبوظبي مرة أخرى ويزيد الطلب على العقارات حاليا بشكل تدريجي خاصة بعد أن مولت العديد من البنوك بالفعل عمليات شراء وحدات سكنية وأراض بعد أن توافرت لها السيولة المالية.
التمويل واستكمال المشاريع
لوحظ تباطؤ بعض الشركات العقارية في أبوظبي في إستكمال بعض مشاريعها بسبب عدم توفر الأموال أو تخوفا من حالة السوق، فهل سرى ذلك على شركة الدار أيضا؟
كما قلت لك لقد ضغطت علينا الأزمة المالية العالمية وتضررنا بها. ولاشك أن الحقيقة ناصعة البياض لكل من يعيش في أبوظبي هي أن جميع مشاريع الدار بلا إستثناء تنمو.
ولم يتوقف مشروع واحد أو نؤجل مشروعا حيويا رغم أن هذه المشاريع ضخمة وتتكلف مليارات الدراهم مثل مشروع جزيرة ياس، بل إننا عازمون على طرح مشاريع ضخمة جديدة خلال الأيام المقبلة على رأسها مشروع المدينة المائية الترفيهية «ووتر بارك» وستكون مقابل عالم فيراري الفريد على مساحة 137 ألف متر مربع، كما أننا إنتهينا من تصميم مركز تسوق ضخم وهو ياس مول وستصل المساحة المتوفرة فيه للإيجار إلى ما يزيد على 350 ألف متر مربع.
ولدينا مشاريع سكنية جديدة في جزيرة ياس وشاطئ الراحة سنعلن عنها قريبا وستكون عبارة عن فيلات ووحدات سكنية للطبقات الغنية والمتوسطة وبجودة عالية، كما أننا مستمرون وبقوة في مشروع تطوير جزيرة ياس الضخم الواقع على 24 مليون متر مربع أي تمثل 60% من مساحة جزيرة أبوظبي، وقد أنجزنا حتى اليوم 50% من أعمال البنية التحتية للجزيرة.
كما وصلنا إلي نسب إنجاز مثالية لمشاريع الجزيرة مثل عالم الفيراري وحلبة السباق والمشاريع السكنية، وسنسلم خلال الأيام المقبلة المرحلة الأولى للفيلات السكنية في جزيرة ياس وعددها 500 فيلا. كما سننجز خلال العامين المقبلين مايزيد على ألف فيلا جديدة.
تأخر شاطئ الراحة
لكن مشروع تطوير شاطيء الراحة كان فيه بعض التوقف، فماهي حقيقة ذلك؟
لم يكن توقفا بل تأخير بسيط جدا ولسبب فني يتعلق بشركات المقاولات ولايتعلق مطلقا بالسيولة علما بأن غالبية الشركات في الدولة عانت من نقص السيولة لكن الموقف المالي لشركة الدار قوي للغاية، وشاطئ الراحة مشروع ضخم يمتد بطول 12 كيلو مترا وهو قسمان ويضم القسم الأول والذي يقع على مساحة 6 كيلومترات مربعة مشاريع سكنية كبيرة وقد أنجزنا بنيته التحتية .
ويضم مشاريع سكنية متميزة مثل مشاريع المنيرة والزينة والبندر والأخير بدأنا في تسليم وحداته منذ أيام حيث سلمنا مائة وحدة سكنية وسننتهي من مشروع المنيرة والزينة أواخر 2011، أما القسم الثاني فنقوم حاليا بإعداد تصاميم له وسيضم مشاريع سكنية متوسطة وفاخرة ومراكز تسوق وسنعلن قريبا عن هذه المشاريع، وأعتقد أن الطلب على السكن في أبوظبي يتزايد.
وقد وصلنا إلى مرحلة تساوي العرض والطلب بالنسبة للإسكان الفاخر أما الإسكان المتوسط فلا شك أن هناك نقصا كبيرا في وحداته وفيلاته وسنركز على هذه الفئة خلال الفترة المقبلة خاصة .
وأن أبوظبي تجذب بمشاريعها الكبرى في الطاقة النووية والبتروكيماويات والتكنولوجيا والألومنيوم الآلاف من العمالة الأجنبية الماهرة وبلاشك هذه العمالة تحتاج إلى سكن وسنعمل على توفيره لها.
مشروع السوق المركزي
هل ستفي الشركة بإنجاز مشروع السوق المركزي بصورة كاملة عام 2011 كما كان محددا سلفا؟
نعم ولن يحدث أي تأخير لأننا نعتقد أن هذا المشروع أهم وأضخم مشاريع الشركة حيث يقع في قلب العاصمة، كما أننا صممناه بفن معماري وتقنية فريدة عالمية لنجعل منه واحدا من أهم المراكز التجارية والمزارات السياحية في الإمارة والمنطقة .
حيث يحافظ على تراثنا العربي ويتماشى مع النهضة العمرانية الغربية في آن واحد، ويضم السوق محلات ملابس ونظارات وعود وبهارات ومطاعم ومقاهي، ويبلغ عدد محلاته 280 محلاً منها 180 محلاً وقعنا عقودا بتأجيرها في الطابق الأرضي، وبدأ السوق بالفعل إستقبال زواره منذ شهر تقريبا.
وأعتقد أن إيجارات محلات السوق ليست مرتفعة بالنسبة لموقعه وتجهيزاته، وقد إخترنا المستأجرين لهذه المحلات بعناية ودقة ورفضنا طلبات لكثيرين لأننا نريد لكل محل أن يكون إضافة للسوق، ولدينا فلسفة تؤكد على ضرورة إنتقاء المستثمرين القادرين على البقاء لسنوات طويلة في السوق، وسنفتتح محلات الطابق الأول خلال شهر أكتوبر المقبل وسيتم الإفتتاح الرسمي للسوق خلال ديسمبر المقبل.
كما أن أعمال الإنشاءات والتشطيبات تستمر في الأبراج الشاهقة المصاحبة لمشروع السوق المركزي وسيتم إنجازها عام 2011 وسيكون بها أول برج سكني في أبوظبي وهو برج دومين الذي يصل إرتفاعه إلى نحو 86 طابقا.
مبيعات المشاريع
هل تراجعت مبيعات مشاريعكم العقارية في أبوظبي نتيجة لتأثيرات الأزمة المالية العالمية على الإمارة ؟
لقد بعنا 60% من مشاريعنا لمواطنين وأجانب ونسبة المشترين المواطنين لدينا تصل إلى 70% والأجانب 30% وهذه النسب ممتازة ومرضية، وقد تباطأت عمليات البيع بداية العام الجاري إلا أن الشهور الأربعة الماضية شهدت طلبا متزايدا على المشاريع العقارية مرة أخرى في أبوظبي وننشط في عمليات الترويج والتسويق لها.
وأعتقد أن سبب تزايد الطلب حاليا هو تبدد مخاوف العديد من المستثمرين من عدم إستكمال الشركات للمشاريع الجديدة في أبوظبي مثل مشروع جزيرة الريم ومشروع شاطئ الراحة، وبعد أن رأى المستثمرون المشاريع أنجزت على أرض الواقع تضاعفت ثقتهم، إضافة إلى أن البنوك عاودت تقديم التمويل مما شجع على تزايد الطلب مرة أخرى.
ولدينا أدلة كثيرة على هذا الطلب فقد نجحنا خلال الفترة الماضية في تأجير 60% من مبنى الدار الإداري الفريد لشركات عالمية كبرى ومنها شركات تدخل الإمارات لأول مرة، وقد تلقينا طلبات من شركات صغيرة ومتوسطة للتأجير لكن رفضنا طلبها لأننا نريد لهذا المبني أن يكون ملتقى لكبرى الشركات العالمية، كما أننا تلقينا أكثر من 500 طلب من مستثمرين لتأجير محلات السوق المركزي الجديد البالغ عددها 280 محلا.
نسبة المشترين الأجانب
هل تراجعت نسبة المشترين الأجانب في مشاريعكم؟
النسبة كما هي 30%، وأعتقد أن أبوظبي كحكومة وليس شركة الدار فقط نجحت في إيجاد بيئة مثالية للأجانب للإستثمار والسكن، والأجانب في أبوظبي يشترون الفيلات والوحدات السكنية للإقامة فيها خاصة في شاطئ الراحة.
كما أن مشاريع أبوظبي التنموية الكبرى تستقطب عمالة أجنبية عالية الكفاءة لسنوات طويلة قد تمتد إلى عشر سنوات أو أكثر مثل مشروع الطاقة النووية، وقد منحنا الأجانب ملكية كاملة تامة للوحدات السكنية و99 سنة قابلة للتجديد بالنسبة للفيلات والأراضي في مناطق التملك الحر مما أشاع الطمأنينة لديهم وشجعهم على البقاء.
«الكاش» متوفر
ماهي قدرة الشركة على تمويل مشاريعها في الوقت الراهن ، وهل هناك صعوبات تواجهونها في هذا الصدد؟
الأموال (الكاش) متوفرة لدينا وموقفنا المالي قوي للغاية وأؤكد لك أن الشركة لم تحصل على تمويلات من البنوك خلال الفترة الماضية لتمويل مشاريعها بسبب وفرة السيولة، وبلاشك فإن هناك اليوم بعض الصعوبات في الحصول على التمويل للمشاريع الكبرى لكن هذه الصعوبات لا تمثل لنا مشكلة حقيقية ولدينا مستثمرون أكدوا توفير التمويل الكافي لمشاريعنا.
ألا يوجد تناقض بين حديثكم عن الموقف المالي القوي للشركة وقيام حكومة أبوظبي بشراء العديد من أصول الشركة في جزيرة ياس والبنية التحتية بقيمة 9, 14 ملياردرهم؟
لايوجد تناقض مطلقا، وأعتقد أن مشاريع ضخمة مثل مشاريع جزيرة ياس والبنية التحتية لاينبغي للشركات مهما كانت مكانتها أن تتملكها أو تديرها لأن هذه مشاريع حكومة ودولة، وماحدث هو عين العقل مع العلم أن أصولا عديدة في الجزيرة بقيت لنا مثل الفنادق والوحدات والفيلات السكنية وغيرها وهذا هو الصحيح.
لن نتحول لشركة خاصة
يتخوف بعض المستثمرين من تحول شركة الدار إلى شركة خاصة كما حدث مع شركة آبار؟
لاأعتقد ذلك، ولايوجد توجه لهذا مطلقا، والحكومة تتملك نحو 37% من الشركة منها 15% لشركة مبادلة، وأعتقد أننا والحكومة ومساهمونا لا نفكر في هذا ولانريده مطلقا.
ماهو تقييمكم لخفض شركات التصنيف الإئتماني لتصنيفكم؟
ينبغي أن لا نظلم شركات التصنيف الإئتماني عندما تخفض تصنيف شركاتنا وعلى سبيل المثال فقد جاء تخفيض تصنيف بسبب تراجع الإيرادات. ولم يكن لدى هذه الشركات بيانات دقيقة حول أسباب تراجع الإيرادات مثل تأخر سداد المشترين لأقساطهم المقررة أو تراجع مبيعات الأراضي.
وأعتقد أن ماحدث منهم ليس إتهاما لنا كما أنه ليس خطأنا بل عدم حصولهم على المعلومات الصحيحة هو الذي دفعهم إلى ذلك، كما أن تكليف الحكومة لنا بتنفيذ مشاريع سكنية ضخمة يرجع إلى كثرة طلبات المواطنين الراغبين في السكن إضافة إلى تميز منتجنا السكني والدقة والسرعة في التنفيذ.
حوار ـ عبد الحي محمد

