قامت «مصدر» مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة والمملوكة بالكامل لشركة مبادلة للتنمية، بتدشين نظام تبريد ذي تأثير ازدواجي يعمل باستغلال الطاقة الحرارية الشمسية من أجل اختبار جدواها وصلاحيتها في مدينة مصدر التي تعد مجمعاً عالمياً للتقنيات النظيفة يجري تطويرها في العاصمة أبوظبي.
ويعتبر هذا النظام التجريبي الذي طورته «مصدر» الأول من نوعه في منطقة الخليج وأحد الأمثلة القليلة المستخدمة في العالم، كما يعد الوحيد من نوعه في العالم من ناحية قيامه بجمع تقنيتين مختلفتين لمجمعات الطاقة الحرارية الشمسية المركزة في نظام واحد.
وتتكون نظم مكيفات الهواء «الصديقة للبيئة» في العادة من مبردات ضغط تقليدية تعمل بواسطة الكهرباء الناتجة عن الألواح الكهروضوئية أو محطات توليد الطاقة الشمسية المركزة.
وفي الوقت الذي تعمل فيه أجهزة التكييف والمبردات التقليدية على استخدام الكهرباء لتشغيل الضاغط، فإن مبردات الامتصاص ذات التأثير المزدوج كالتي يتم اختبارها وتجربتها حالياً في مدينة مصدر تعمل على استخدام الحرارة لتنشيط عملية كيميائية توفر مياها مبردة لأغراض التبريد.
تبريد المناطق
وسيكون بمقدور هذه التقنية في حال تحقيقها الكفاءة المطلوبة أن تصبح مصدراً رئيسياً للتبريد في جميع أنحاء مدينة مصدر الواقعة على مساحة 6 كيلومترات مربعة.
ويعد التبريد باستخدام الحرارة الشمسية حلاً مثالياً لحمل التبريد في الأماكن المتوسطة الحجم كمحلات السوبر ماركت ومراكز التسوق، كما بالإمكان استخدامها في أنظمة تبريد المناطق.
وتعد هذه التقنية ملائمةً جداً من حيث تلبية الطلب على أجهزة التبريد وخاصة في فصل الصيف حيث تتطابق إمدادات الطاقة الحرارية الشمسية مع الطلب المرتفع على التبريد أثناء النهار.
وبهذه المناسبة قال آفشين أفشاري، مدير إدارة الطاقة بمدينة مصدر: يعكس هذا المشروع عملية الابتكارات التقنية المستمرة التي تجري في مدينة مصدر، حيث نعمل حالياً على تطوير نظام تبريد مستدام ليس من أجل منافسة نظم التبريد التقليدية من حيث الجودة والفعالية فحسب، بل إننا نتطلع لما يمكننا إنجازه من خلال تنفيذنا لمختلف المشاريع الحديثة والمتطورة في مجال تقنيات الطاقة الشمسية وبتكلفة مناسبة.
المبادلات الحرارية
وتشتمل المجمعات الشمسية على أحواض قطع مكافئ من تصميم شركة سوبوجي ذي محورين وفتحة مرآة تبلغ مساحتها الإجمالية 334 مترا مربعا. وتعمل المجمعات الشمسية على تسخين الزيوت الحرارية ويتم نقل الحرارة الناتجة عن هذا التسخين إلى دارة الماء المضغوط في النظام من خلال وحدات المبادلات الحرارية. وتعمل مجمعات (ميروكس) الشمسية أحادية المحور على تسخين الماء المضغوط مباشرةً.
وقامت شركة شنايدر إليكتريك بتقديم مكونات نظام المراقبة للمشروع التجريبي بينما قامت شركة إي أم هيدرومونتازا بالأعمال الميكانيكية والكهربائية للمشروع. وسيقوم معهد فرانهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية بتحليل البيانات التي تم رصدها وتقييم أداء النظام.
المجمعات الشمسية
ومن جهته قال سايمون برونيجر، مدير المشروع للمحطات التجريبية في مصدر: لقد تمت عملية اختبار نظامي المجمعات الشمسية بنجاح منذ أكثر من ثلاثة أشهر، حيث تقوم الطاقة الحرارية الناتجة عن هذه المجمعات اليوم بتشغيل مبردات الامتصاص ذات التأثير المزدوج بقدرة 50 طن تبريد، والتي تعمل بدورها على تبريد مكتب شركتنا منذ أواسط شهر سبتمبر مما يمثل بداية العمليات الكاملة
للمشروع التجريبي.
ويعمل النظام على توفير تبريد مستدام لمساحة مكتبية تبلغ 1700 متر مربع باستخدام أجهزة تكييف متطورة توفرها شركة سويجون، بالإضافة لتقديم معدات أخرى كحزم التبريد النشطة ووحدة معالجة الهواء التي تعمل على استرجاع 75% من طاقة التبريد.
ويتمثل الهدف الأساسي من تجربة هذا النظام في إثبات أن عملية التبريد بواسطة الطاقة الشمسية تعد أقل تكلفة وأكثر حفاظاً على البيئة مقارنةً بمحطات التبريد الكهربائية التقليدية التي تعمل بالكهرباء الناتجة من الطاقة الشمسية. كما سيساهم هذا النظام في خفض ما يعادل 000, 70 كجم من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
وسيتم تشغيل المحطة التجريبية لمدة عامين تقريباً لاختبار مدى ملاءمة هذه التكنولوجيا للظروف المناخية في أبوظبي وتقييم متطلبات عمليتي التنظيف والصيانة.
أبوظبي - «البيان»
