على الرغم من أن الصين تزخر بعدد سكان يصل إلى أكثر من مليار نسمة إلا أن اقتصادها يواجه معضلة هجرة العقول.
ويسافر آلاف الصينيين إلى الخارج كل عام لدراسة العلوم والهندسة ومجالات أخرى ولا يعود الكثيرون منهم إلى الديار مطلقا ليس لأنهم يريدون الهجرة لكن لأن اقتصادهم الذي ما زال في طور النمو يفتقر للوظائف التي تناسب مهاراتهم المتقدمة.
ومن بين 4,1 مليون طالب صيني تلقوا تأشيرات دخول للدراسة منذ عام 1979 لم يعد سوى 390 ألفا فقط أي أكثر قليلا من الربع بحسب مكتب الإحصائيات في الصين.
وتحرص الصين على تعزيز قطاعات مثل الاتصالات والحواسب والطاقة النظيفة وتصنيع السيارات والتقنية الحيوية والأدوية. وتحتاج إلى باحثين ومدراء لهم سابق خبرة ويتمتعون بالمعرفة المكتسبة في الخارج.
وتدرك الشركات والجامعات الصينية ان عليها أن تقدم عروضا مغرية لكي تتمكن من منافسة الوظائف مرتفعة الأجور في الولايات المتحدة واليابان وأماكن أخرى من العالم. قال لو لين مدير المنطقة الحرة في داليان: لدينا ما يكفي من المال والكثير من البرامج. الشيء الوحيد الذي نفتقر إليه هو الموهبة.
وخلقت أجيالا سابقة من الصينيين الذين شدوا الرحال إلى الولايات التحدة وأوروبا أو استراليا تحت وطأة الحرب او الفقر واستقروا هناك مجتمعات عرقية صينية كبيرة في تلك البلدان.
لكن عند التفكير للعودة لوطنهم تواجه الصينيين العديد من العقبات. وقرر قيو جاهوا بعدما عمل لسنتين في شركة تقنية في اليابان وأتقن لغة البلاد أن يعود إلى الصين تحت إغراء وظيفة في داليان المركز التقني شرقي البلاد يصل راتبها إلى 200 ألف يوان في العام أو نحو 29 ألف دولار وهو المبلغ الذي يعد مجزيا بحسب المعايير الصينية.
وأطلقت وسائل الإعلام الصينية على العائدين من أمثال قيو سلاحف البحر وهم خريجون مولودون في الصين درسوا في جامعات عالمية مرموقة وموظفون كبار في شركات كبرى تتلهف الصين لإغوائهم كي يعودوا في محاولة ليتجاوز اقتصادها الضخم والفقير في ذات الوقت مرحلة التصنيع منخفض المهارة.
وعلى أمل التغلب على هجرة العقول تجوب الحكومة والشركات العالم بحثا عن المواهب. وتعد معارض التوظيف كالتي حضرها قيو في فندق بوش برينس بوسط طوكيو واحدة من أدواتها حيث تنظم العشرات منها في مختلف أنحاء العالم. وقال قيو الذي يبلغ من العمر سبعة وعشرين عاما إن قدراته وخبرة العمل التي اكتسبها في اليابان تؤهله لمنصب مدير.
ومن بين أشهر سلاحف البحر الاسترالي صيني المولد شي زينغرونغ مؤسس شركة صانتيك باور هولدينغز التي تحولت إلى واحدة من أكبر منتجي الخلايا الشمسية في العالم. وهاجر شي إلى استراليا ولم تكن لديه أية مخططات للعودة إلى الصين حتى دعاه قادة مدينة ووشي غربي شنغهاي إلى إنشاء شركة هناك في 2001 إلى جانب دعم مالي بقيمة ستة ملايين دولار.
(أ ب)
