عادت لافتات (مكاتب للإيجار) مرة أخرى في المناطق والشوارع الرئيسية في مدينة أبوظبي بعد غياب إستمر أكثر من عامين تضاعفت فيها إيجارات المكاتب بصورة غير منطقية ، أضاعت فرصا إستثمارية ثمينة على الإمارة والمستثمرين معا.

وتشهد العاصمة حاليا معروضا أكبر من المكاتب لعدة أسباب أبرزها الانتهاء من تشييد أبراج جديدة تم تخصيص غالبية وحداتها لمكاتب إدارية فضلا عن إستمرار حالة الحراك السكني التي تشهدها المدينة بفضل تراجع الإيجارات السكنية .

حيث يقوم المستأجرون بإستبدال وحداتهم السكنية الصغيرة (غرفة وصالة) إلى ثلاث غرف وصالة مما أوجد معروضا أكبر من الوحدات السكنية الصغيرة التي تقع في طابق الميزانيين، إضافة إلى إستمرار العديد من الملاك في تحويل بناياتهم السكنية إلى مكاتب إدارية للحصول على المزيد من الأموال.

وشهدت العاصمة خلال العامين الماضيين نقصا كبيرا في المكاتب الإدارية ، وتزامن هذا النقص الكبير مع حملات ترويجية ناجحة نفذتها العديد من الدوائر في أبوظبي وخاصة دائرة التنمية الإقتصادية وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي داخل وخارج الدولة لجذب المزيد من المستثمرين الأجانب إلى أبوظبي الأمر الذي أوجد طلبا متزايدا على عرض محدود جدا من المكاتب في مدينة أبوظبي التي غلب عليها منذ سنوات إنشائها طابع المدينة السكنية الهادئة.

ووفقا لخبراء ومسؤولي مكاتب عقارية إلتقتهم (البيان ) فإن إيجارات المكاتب تراجعت خلال الفترة الماضية بنسب تراوحت بين 25% في الشوارع الرئيسية مثل شوارع المطار وإلكترا وحمدان و40% كما في مناطق الخالدية والنادي السياحي وذلك مقارنة بأيام الطفرة عام 2008، ويتم حاليا تأجير مكاتب بمساحات تتراوح بين 40 مترا و60 مترا في مناطق مثل الخالدية والمرور والنادي السياحي على سبيل المثال بقيمة إيجارية تتراوح بين 90 ألف درهم و100 ألف درهم .

بينما بلغت قيمتها الإيجارية إلى أكثر من 200 ألف درهم عام 2008، كما يكثر الطلب حاليا على المكاتب ذات المساحات الصغيرة وليست الكبيرة، ويجد المستثمرون اليوم أمامهم فرصا عديدة لإختيار المكاتب التي يريدونها وفقا للمساحات والمواقع المتميزة.

ويؤكد الدكتور محمد نعيمات الخبير العقاري والرئيس التنفيذي لشركة الحصن العقارية في أبوظبي وقائع تراجع إيجارات المكاتب في العاصمة لافتا إلى أن شركته عرضت تأجير مكتب يتكون من 5 غرف بقيمة إيجارية وصلت إلى 200 ألف درهم وهو مبلغ يقل بنسبة تصل إلى 35% مقارنة بفترة الإرتفاع في الإيجارات منذ أكثر من عام.

ونوه إلى أن شركته تلقت طلبا من شركة عالمية للأغذية لإفتتاح مقر كبير لها في أبوظبي وقد إشترطت الشركة أن يكون مقرها في منطقة تتوفر فيها مواقف خالية للسيارات حتى تستطيع إستقبال زبائنها بأريحية .

وأكدت الشركة إستعدادها لدفع قيمة إيجارية أعلى في حالة توفر طلبها الأمر الذي يؤكد نجاح خطة إدارة النقل بالتوسع في المواقف المدفوعة في الشوارع والمناطق التجارية في العاصمة.

وأكد على أن تراجع إيجارات المكاتب يزيد من جاذبية أبوظبي كوجهة إستثمارية متميزة في المنطقة مشيرا إلى أن هذا التراجع سيضاعف من آثارونتائج التسهيلات والدعم الكبير الذي تقدمه حكومة الإمارة للمستثمرين المواطنين والعرب والأجانب لمضاعفة إستثماراتهم في أبوظبي،وبلاشك فإن تراجع الإيجارات سيدعم رؤية الإمارة الإقتصادية 2030.

ويؤكد أحمد الحمادي رئيس مجلس إدارة مكتب الممزر للعقارات على أن تراجع إيجارات المكاتب في كافة مناطق العاصمة حقيقة واقعية تتزايد بإستمرار مشيرا إلى أن كثرة المعروض من المكاتب أدى إلى إنخفاض إيجارات المكاتب بنسبة 40% ومن المتوقع مع تزايد المعروض أن تزيد هذه النسبة إلى 55% مع نهاية العام الجاري.

ولفت إلى أن مكتبه العقاري عرض منذ أيام مكتبا في طابق الميزانين بأحد البنايات داخل المدينة بقيمة إيجارية تصل إلى مائة ألف درهم علما بأن هذا المكتب تم تأجيره العام قبل الماضي بأكثر من 200 ألف درهم ، ومن المتوقع أن تتراجع إيجارات مثل هذه المكاتب إلى نحو 80ألف درهم خلال الأيام المقبلة.

ولاحظ أن أعداد المستثمرين العرب والأجانب تتزايد على أبوظبي خلال الفترة الماضية مشيرا إلى أن إرتفاع الإيجارات سواء السكنية أو المكتبية كانت تؤرق المستثمرين حيث رفعت تكلفة المشاريع التي ينفذونها وقللت من هامش أرباحهم بصورة كبيرة الأمر الذي دفع البعض منهم لتأجيل إطلاق إستثمارات جديدة له في أبوظبي .

وقال: نرصد الفرحة والسعادة على وجوه المستثمرين بتراجع إيجارات المكاتب والوحدات السكنية ويطلبون المزيد من التراجع وهو أمر متوقع بسبب قرب الإنتهاء من مشاريع أبراج سكنية ضخمة جديدة داخل مدينة أبوظبي خلال الشهور القليلة المقبلة.

ولفت إلى أن تراجع إيجارات الفيلات خاصة في مناطق محمد بن زايد وخليفة أ دفع العديد من الشركات والمستثمرين إلى تأجير أعداد كبيرة من هذه الفيلات وتحويلها لمكاتب إدارية هروبا من الإيجارات المرتفعة في العاصمة الأمر الذي أدى إلى تراجع إيجارات العاصمة بشكل تدريجي.

واختتم مؤكدا على أن الإمارة والمستثمرين هم المستفيدون الأكبر من تراجع إيجارات المكاتب حيث ستحقق الإمارة رؤيتها الإقتصادية بتحويل أبوظبي إلى وجهة إستثمارية رائدة في المنطقة كما سيحقق المستثمرون أرباحا أكبربسبب إنخفاض تكلفة مشاريعهم الإستثمارية.

أبوظبي- عبد الحي محمد