رأى رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو ان ارتفاع قيمة العملة الصينية اليوان سيؤدي الى افلاسات على نطاق واسع في قطاع التصدير الصيني الذي تعمل فيه الشركات بهوامش ارباح ضئيلة. وقال وين:

الظروف لارتفاع كبير في قيمة اليوان غير موجودة. واضاف ان رفع قيمة العملة الصينية الذي يطالب به مشرعون أميركيون لن يؤدي الى عودة الوظائف الى الولايات المتحدة لأن الشركات الأميركية لم تعد تصنع المنتجات الكثيفة في استخدام الايدي العاملة. وأوضح: السبب الرئيسي للعجز التجاري الاميركي مع الصين ليس هو سعر صرف اليوان انما هو هيكل التجارة والاستثمار بين البلدين.

ووعد الرئيس الأميركي باراك اوباما بمواصلة الضغوط على الصين لكي تزيد من قيمة عملتها في وقت يبقى سعر صرفها خاضعا لرقابة مشددة جدا. واعلن اوباما ان الولايات المتحدة ستواصل الاصرار على هذه المسألة وكل المسائل التجارية مع الصين.

ضرر كبير

واعتبر رئيس الوزراء الصيني وين جياباو ان لا داعي لزيادة قيمة اليوان الصيني بشكل كبير وذلك ردا على مطالب الولايات المتحدة الملحة التي تتهم بكين بابقاء قيمة عملتها متدنية بشكل اصطناعي. واضاف: اذا تمت زيادة قيمة العملة بنسبة ما بين 20 و 40% كما تطالب الحكومة الأميركية، فلا نعلم كم من الشركات الصينية ستعلن افلاسها وكم من العمال الصينيين سيسرحون وكم من عمال الارياف سيعودون الى منازلهم وسيكون هناك اضطرابات كبرى في المجتمع الصيني.

ضغط أميركي

وحددت لجنة بمجلس النواب الأميركي اليوم الجمعة موعدا للاقتراع على مشروع قانون يتعلق بالعملة الصينية وقال مسؤول بالحزب الديمقراطي ان من المتوقع أن يصوت المجلس بأكمله لصالح ذلك الاجراء الاسبوع المقبل.

ويقول منتقدون داخل الكونغرس الأميركي وخارجه ان الصين تخفض قيمة عملتها بشكل متعمد بنحو 25 الى 40 بالمئة لمنح الشركات الصينية ميزة تجارية غير عادلة الامر الذي يضر بالصادرات الأميركية وفرص العمل. وقال اوباما ان الصين لم تبذل جهدا كافيا لرفع قيمة اليوان الامر الذي يبقي على موقف واشنطن الصارم بشأن السياسة الصينية في ظل عزم مشرعين أميركيين اصدار تشريع لمعاقبة بكين.

وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي في بيان: حان الوقت لكي يمرر الكونغرس تشريعا من شأنه أن يمنح الادارة الأميركية اليد العليا في المفاوضات الثنائية والمتعددة الاطراف مع الحكومة الصينية.

وأضافت: اذا سمحت الصين لعملتها بالاستجابة لقوى السوق فسيؤدي ذلك الى خلق ملايين الوظائف في قطاع الصناعات التحويلية الأميركية وخفض العجز التجاري مع الصين بواقع 100 مليار دولار سنويا دون أن تتحمل الخزانة الأميركية أي تكلفة.

هدف سهل

وحث مشروعون أميركيون على معالجة هذا الامر لسنوات الا أنه يبدو أن الامور بدأت تسير بقوة وأنها تحظى بدعم قوي قبل ستة أسابيع من انتخابات الكونغرس والذي يأتي ارتفاع معدل البطالة على رأس القضايا التي يواجهها.

وكان البنك المركزي الصيني قال في يونيو انه سيخف ربط اليوان بالدولار وسيسمح لسعر اليوان بالتحرك بحرية أكبر. ويجعل ذلك اليوان هدفا سهلا أمام رجال السياسة الأميركيين الذين يسعون الى معالجة ارتفاع معدل البطالة في عام الانتخابات.

ومن شأن التشريع المقترح والذي سيثير غضب بكين أن يتعامل مع انخفاض قيمة العملة الصينية على أنه نوع من دعم للصادرات وأن يسمح لوزارة التجارة بفرض رسوم مضادة لتعويض انخفاض قيمة العملة.

وسيتعين على الشركات الأميركية التي ستتقدم للحصول على تلك الرسوم أن تظهر مدى تضررها من ممارسات أسعار الصرف الصينية. وحث أوباما ومن قبله الرئيس السابق جورج بوش الصين على التحرك نحو سعر للصرف يرتب بصورة أكبر بوضع السوق. الا أن النتائج لم تأت سريعا بالدرجة الكافية للمشرعين الذين يلقون باللوم في فقدان الوظائف بقطاع الصناعات التحويلية على ارتفاع العجز التجاري مع الصين.

الوكالات