توقعت مؤسسة «ديلويت» أن يتضاعف حجم الخدمات المصرفية الإسلامية إلى ترليوني دولار خلال خمس سنوات وأن يصل إلى 6 تريليونات دولار بحلول عام 2020.

وتوقع داود فيكاري عبد الله، رئيس التمويل الإسلامي العالمي في ديلويت، أن يتواصل النمو في الصيرفة الإسلامية بمعدل 15% سنوياً خلال السنوات القليلة المقبلة، لكنه أكد أن هذا المعدل المرتفع لن يكون دائماً وسيبدأ معدل النمو في التراجع مع ارتفاع حجم التمويل الإسلامي على مستوى العالم.

وأوضح أن حجم الصيرفة الإسلامية يتجاوز تريليون دولار على مستوى العالم حالياً وهو ما يمثل نحو 1% من إجمالي حجم النظام المالي العالمي في حين أن المسلمين يمثلون نحو 26% من إجمالي سكان العالم. كما أشار إلى أن 60% من حجم الصيرفة الإسلامية يتركز في دول مجلس التعاون الخليجي، أي أكثر من 600 مليار دولار، مؤكداً أن المنطقة لديها إمكانيات هائلة لتطوير خدمات الصيرفة الإسلامية.

وأضاف أن الأزمة المالية العالمية كشفت عن الإمكانيات الكبيرة في الصيرفة الإسلامية وبالتالي فإن هناك نقطتين مهمتين في هذا الصدد وهما: أن الاقتصاد الإسلامي استطاع أن ينجو من تداعيات الأزمة المالية بسبب اعتماد الصيرفة الإسلامية على أصول حقيقية في عملياتها التمويلية ولذلك لم تتأثر بالانهيارات التي شهدتها المصارف التقليدية. والجانب الآخر هو انتباه العالم، وبخاصة في الغرب، إلى الإمكانيات الكامنة في الصيرفة الإسلامية وفي قدرتها على تجاوز الأزمات وبالتالي نجد الآن اهتماماً واسعاً بالخدمات المصرفية التي تتوافق مع تعاليم الشريعة الإسلامية في كل أنحاء العالم.

وأشار إلى أن الوضع الحالي في الاقتصاد العالمي يدعم توقعات النمو الكبيرة في الصيرفة الإسلامية، حيث إن ركيزة الاقتصاد العالمي تحركت بالفعل باتجاه الشرق، حيث نجد التدفقات النقدية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا ترتفع باستمرار، فضلاً عن أن الشرق يقود النمو في الاقتصاد العالمي حالياً.

وهذا الوضع يبرر اهتمام البنوك التقليدية العالمية بتقديم منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، حيث إن مناطق الخليج والشرق الأوسط وآسيا بها سيولة كبيرة وذات أغلبية مسلمة وبالتالي فإن البنوك تسعى لجذب هذه السيولة عن طريق تقديم منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

اهتمام عالمي

وتناول عبد الله التوجهات الجديدة على مستوى العالم من الولايات المتحدة وأوروبا إلى الصين واليابان. وقال إن الإسلام أصبح ثاني ديانة في الولايات المتحدة وبالتالي أصبحت البنوك هناك تبحث عن وسائل لجذب استثمارات المسلمين الأميركيين والتي تقدر بأكثر من 200 مليار دولار. كما أن تزايد إعداد المسلمين في أوروبا يدفع البنوك الرئيسية هناك إلى تقديم خدمات مصرفية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وشرح تجربته مع الصيرفة الإسلامية في الصين، حيث ذكر أن الحكومة الصينية قامت بتقديم خدمات مصرفية متوافقة مع الشريعة الإسلامية لخدمة المناطق ذات الأغلبية المسلمة في بداية الأمر، لكن هذا التوجه تغير حالياً إلى الأفضل بعد أن جذبت الخدمات المصرفية الإسلامية انتباه المسؤولين الصينيين والمستثمرين ورجال الأعمال هناك حيث وجدوا إمكانيات كبيرة في الصيرفة الإسلامية وبالتالي هناك توجه لتوسيع الخدمات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وأعرب عن إعجابه الشديد باطلاع المصرفيين اليابانيين على الصيرفة الإسلامية وتعاليم الشريعة والإمكانات التي يمكن أن تقدمها الصيرفة الإسلامية. وأشار إلى محاولات البرازيل، أكبر منتج للحوم الحلال على مستوى العالم، لتطوير خدمات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة بحيث تقوم بتمويل جميع عمليات إنتاج اللحوم الحلال مع طريق الصيرفة الإسلامية.

المنتجات المالية الإسلامية

توقع عبد الله أن تشهد المنتجات المصرفية المتوافقة مع الشريعة طفرة كبيرة خلال السنوات المقبلة، بحيث نجد منتجات جديدة مبتكرة تعتمد كلياً على أحكام الشريعة، دون أن يكون لها مثيل في المنتجات التقليدية. ورد على الانتقادات التي توجه للمنتجات الإسلامية بأنها منتجات أصلاً تقليدية تم تعديلها بحيث تتوافق مع أحكام الشريعة، حيث أكد أن هذا التطور كان طبيعياً خلال العقدين الماضيين في بداية الصيرفة الإسلامية.

ولكنه تغير حالياً بعد أن بلغ حجم الصيرفة الإسلامية مستوى قوياً من الأداء، كما أن القائمين على الصيرفة الإسلامية زادت معرفتهم بأحكام الشريعة وطرق ابتكار منتجات مصرفية واستثمارية تنطلق بشكل أساسي من أحكام الشريعة.

اللجان الشرعية

ورأى داود عبد الله أن اللجان الشرعية في المصارف الإسلامية تحتاج إلى المزيد من الشفافية في عملها بحيث توضح للمتعاملين مع المصارف الأسس الشرعية التي بنت عليها فتواها بجواز هذه المنتجات.

وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت تزايد المتعلمين في العالم الإسلامي وتزايد معدلات الوعي بتعاليم الشريعة، في حين أن كثيراً من المصارف الإسلامية تقدم منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة دون توضيح المبادئ الشرعية التي تستند إليها هذه المنتجات.

واعتبر أن الاختلافات بين المذاهب الإسلامية أمر جيد بحيث تتوافر التعددية والتنوع في المنتجات المصرفية، لكن على اللجان الشرعية أن تكشف عن الأحكام التي تبني عليها فتواها وبالتالي يستطيع المتعامل اختيار ما يراه متوافقاً مع قناعاته. لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن بعض كبار المتخصصين في الصيرفة الإسلامية يشاركون في اللجان الشرعية لأكثر من مصرف وبالتالي يخلق هذا الوضع تساؤلات حول قضية تضارب المصالح.

ورفض عبد الله فكرة توحيد المرجعية الشرعية للمصارف الإسلامية على مستوى العالم، لكنه طالب بأن تضع كل دولة معايير للصيرفة الإسلامية بحث تتضمن أسس وتعريفات محددة للمنتجات تلتزم بها جميع المصارف الإسلامية في تلك الدولة.

دبي - محمد القاضي