تعهدت الولايات المتحدة الأميركية بمراقبة مدى التزام دول العالم بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن معايير رأسمال البنوك والمعروف باسم معايير بازل3 بهذه المعايير الجديدة. وقالت إنها لن تسمح بحدوث اختراق لهذه القواعد.

واعتبر وزير الخزانة الأميركي تيموثي جيثنر أن الاتفاق سيخفض بنسبة كبيرة خطر حدوث أزمة مالية عالمية على غرار الأزمة التي تفجرت في خريف 2008. وقال جيثنر إن هذه المعايير تشكل مرحلة مهمة في عملية الإصلاح المالي العالمي، مشيرا إلى أن هذه المعايير التي تم التوصل إليها في سويسرا العام الماضي ستمضي في اتجاه توحيد المعايير الحاكمة للبنوك في مختلف دول العالم.

وكانت لجنة بازل للرقابة المصرفية الدولية قد توصلت يوم 12 سبتمبر الماضي إلى اتفاق بشأن زيادة معدل السيولة النقدية لدى البنوك إلى 7% من إجمالي أصولها . وسوف يتم منح البنوك فرصة لتوفيق أوضاعها حتى عام 2019. وجاءت هذه المعايير الجديدة استجابة للأزمة المالية العالمية التي بدأت في خريف 2008 بانهيار بنك ليمان براذارز الاستثماري الأميركي.

الدول المتعثرة

وفي سياق متصل قال أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية بالاتحاد الاوروبي انه ينبغي على منطقة اليورو أن تتعلم من تجربتها مع آلية الانقاذ المؤقتة للدول الاعضاء وتدرس اطارا أكثر استدامة.

وأوضح رين خلال مؤتمر في برلين ان المفوضية الاوروبية ستعد تحليلا على أساس تجربتها مع الآلية المؤقتة قبل دراسة مقترح ايجاد الية دائمة لحل الازمات لتطبيقها بعد عام 2013. واستبعد رين اعادة هيكلة ديون اليونان أو أيرلندا أو أي دولة أخرى في منطقة اليورو.

وفي سياق متصل طالب وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله بتدخل الجهات الدائنة مستقبلا لمساعدة الدول المتعثرة في ايجاد حلول للخروج من أزمتها المالية. وأكد الوزير على ضرورة مشاركة الجهات الدائنة في اطار آلية التغلب على الأزمات المالية في أوروبا.

وشدد على ضرورة استغلال السنوات الثلاث التي سيعمل خلالها صندوق الاستقرار المالي الأوروبي وحذر في الوقت نفسه من صعوبة الحفاظ على استقرار اليورو في حال عدم التوصل إلى حلول واضحة للتغلب على الأزمات المحتملة.

ويتمكن صندوق الاستقرار المالي من ضخ مبالغ تصل إلى 440 مليار يورو وهو جزء من خطة الانقاذ المالي الأوروبية التي يبلغ حجمها 750 مليار يورو والمخصصة لانقاذ أي دولة متعثرة ماليا داخل منطقة اليورو التي تضم 16 دولة. ويبدي رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه تحفظا تجاه تدخل البنك أو الجهات الدائنة في ايجاد حلول للأزمات المالية للدول الأوروبية.

الإصلاحات المالية

ووافق البرلمان الأوروبي بشكل نهائي على إجراءات إصلاحية جديدة من شأنها تشديد الرقابة على الأسواق المالية والحيلولة دون تكرار الازمة المالية التي عصفت بالعالم خلال العامين الماضيين.

وبموجب الإجراءات الجديدة، يتم تشكيل ثلاث سلطات إشرافية أوروبية لمراقبة القطاع المصرفي وقطاع التأمين والاسواق المالية إلى جانب إنشاء هيئة للإنذار المبكر من الأزمات تعمل بالارتباط مع البنك المركزي الأوروبي لرصد المخاطر المحيطة بالنظام المالي وإعطاء توجيهات للبنوك. ومن المقرر أن تبدأ الجهات الرقابية الأربعة التي ستكون بمثابة شرطة الاسواق المالية عملها مطلع العام المقبل 2011.

ثغرات كبيرة

ومن ناحيته قال جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية البرتغالي الجنسية إن أزمة القطاع المصرفي التي تعرضت لها أوروبا والعالم العام الماضي أظهرت الثغرات الموجودة في الرقابة على الخدمات المالية في أوروبا.

وأوضح: كانت الأسواق المصرفية معتمدة على بعضها البعض لكن الرقابة كانت وطنية تعتمد على نظام كل دولة على حدة. وأضاف أنه وبهذه الإصلاحات فإن أوروبا ستكون أول منطقة في العالم تقيم نظام مراقبة قادرا على مواجهة تحديات المستقبل.

ووافقت على الإصلاحات أغلبية ساحقة من أعضاء البرلمان الاوروبي في ستراسبورج بفرنسا. وقال ديدير ريندرز وزير مالية بلجيكا الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إن الخطوة تشكل إنجاز تاريخي.

أما ميشيل بارنيه مفوض شؤون السوق في الاتحاد الأوروبي فقال: أظهرنا أن أوروبا تستطيع التحرك بسرعة ولكن بكفاءة ومازالت قائدة لمجموعة الدول العشرين عندما يتعلق الأمر بالإصلاحات المالية.

ويمثل التصويت تأكيدا للاتفاق غير الرسمي الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من الشهر الحالي لكنه يضع نهاية لمعركة تفاوضية كبيرة حيث كان أعضاء البرلمان الأوروبي يضغطون من أجل فرض قيود أكثر تشددا على النظام المالي والمصرفي لمنع تكرار الأزمات المالية الخطيرة بينما كانت بريطانيا تحارب من أجل الدفاع عن مكانة لندن كمركز مالي دولي.

وتم التوصل إلى حل وسط بمقتضاه لن تتمتع السلطات الرقابية الأوروبية الثلاث وهي الهيئة المصرفية الأوروبية وهيئة صناديق التقاعد والتأمين الأوروبية وهيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية بصلاحيات مباشرة على البنوك والمؤسسات المالية وإنما ستكون المهمة في يد سلطات الرقابة المالية الوطنية في كل دولة. وقال بارنيه إن الهيئات الرقابية الجديدة ليست بديلا للسلطات الوطنية.

صلاحيات الهيئات

وإذا كان القانون الذي أقره البرلمان الأوروبي يمثل انتصارا لوجهة النظر البريطانية فإن أعضاء البرلمان حذروا من أن صلاحيات الهيئات الأوروبية يمكن أن تزداد عند مراجعتها بعد ثلاث سنوات وفقا للقانون.

ووفقا للخطة الأوروبية الحالية فإن هيئات الرقابة الأوروبية ستتدخل لدى السلطات الرقابية المحلية إذا لم تتفق هذه السلطات على طريقة التعامل مع الأزمات العابرة للحدود مثل انهيار بنك فورتيس البلجيكي الهولندي حيث أدت الخلافات بين هولندا وبلجيكا إلى تأخير التدخل لإنقاذ البنك.

كما يرى أعضاء البرلمان الأوروبي ضرورة منح هيئات الرقابة الأوروبية سلطة فرض حظر مؤقت على المنتجات والمالية والأنشطة عالية المخاطر مثل عمليات البيع على المكشوف للأسهم. كما يصر النواب على ضرورة تولي رئيس البنك المركزي الأوروبي رئاسة مجلس الهيئات الرقابية الأوروبية لمدة خمس سنوات مقبلة على الأقل. ويرى هؤلاء النواب أن وجود رئيس البنك المركزي على رأس هذه الهيئات يضمن التناغم بين السياسات النقدية للاتحاد الأوروبي والرقابة المالية.

(وكالات)