من البرامج الجديدة والمتميزة في إذاعات القرآن الكريم برنامجها «المحاضرات اليومية»، الذي يذاع بعضها يوميا والتي تستضيف من خلاله أحد العلماء أو الدعاة وهو يلقي محاضرة في موضوع معين من الموضوعات الدينية التي تذكر المسلم بأمور دينه.
وقد استمعت إلى محاضرتين في يومين مختلفين، الأولى كانت عن خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز بداية من مولده وصباه وشبابه إلى أن أصبح خليفة للمسلمين ينشر بينهم العدل والرحمة ويساوي بينهم ويرفع الظلم عن الناس مثلما فعل جده عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
وأما المحاضرة الثانية فكانت عن الصلاة وأهمية المحافظة عليها ودورها في إصلاح الناس وخاصة الشباب التي تبعدهم عن الانحراف مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم «إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر».
ولقد كان التوفيق حليف العالمين اللذين قاما بهاتين المحاضرتين في جذب انتباهي والتركيز على جوانب مهمة ورئيسية في الموضوعين، بالرغم من معرفتي بكل ما قيل من قبلهما، ولكن صدق الله العظيم عندما قال: «فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين»، وقوله تعالى: «ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق»، فالإنسان المسلم برغم علمه بكثير من المسائل الدينية إلا أنه بحاجة إلى من يذكره بدينه وبفروض هذا الدين وقيمه.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يستمع إلى القرآن من غيره بالرغم من انه نزل عليه وسمعه من جبريل عليه السلام وليس من بشر، وكم قرأنا عن خلفاء يطلبون من العلماء الموعظة، وبعد أن يستمعوا إليها يجهشون بالبكاء، إنها الذكرى التي تنفع المؤمنين إذا جاءت من عالم أو من داعية مخلص.
وهؤلاء الدعاة لا ينكر أحد دورهم في خدمة دينهم و مجتمعهم، رغم الصعوبات التي تقابلهم ورغم المقولات غير اللائقة عنهم التي تصدر من البعض، فهؤلاء الدعاة مثل الأطباء لا يمكن الاستغناء عنهم، وإذا كان هناك من أخطاء من بعضهم فهي مثل الاستثناء الذي يؤكد القاعدة.
وسامح الله الفنانين وأعمالهم التي نالت من العلماء ومن الدعاة وتهكمت عليهم، ولو علموا نتيجة ما ارتكبته أيديهم من جرم في حق هؤلاء وفي حق الأجيال التي شهدت هذه الأعمال لفكروا ألف مرة في مثل هذا الفعل، ولصانوا علماءهم من التجريح والتقليل من شأنهم في أعمالهم الفنية.
رجاء علي